صحافة

الصحافة اليوم 18-09-2021

الصحافة اليوم

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت 18-09-2021 في بيروت على المشهد اللبناني الذاهب مع جلسة الثقة يوم الاثنين لبدء المسار الحكومي الرسمي بتحمّل المسؤولية، بالتزامن مع بدء عمليات رفع الدعم تدريجياً في سوق المحروقات من تحرير سعر المازوت من أيّ تدخل حكومي وتركه للعبة السوق، وتسعير البنزين بما يجعله قريباً من السعر المرتقب مع رفع الدعم..

مقالات ذات صلة

الأخبار
رفع الدعم عن المحروقات من دون خطّة حماية اجتماعيّة: «الدولة» تبيع المازوت بالدولار!

جريدة الاخبارتناولت جريدة الأخبار الشأن الداخلي وكتبت تقول “قُضي الأمر ورفعت الحكومة الدعم نهائياً عن المازوت، من دون أن تتفق على سعرٍ للصفيحة بالليرة اللبنانية، ما ضاعف المشكلة مع «دولرة المازوت»، وتحميل الكلفة للناس. أما بالنسبة إلى البنزين، فاتُّفق على الدخول في «مرحلة نصف النهائي» من رفع الدعم، لتُباع الصفيحة بدءاً من اليوم وفق سعر 12 ألف ليرة للدولار. وحين تنتهي الكمية «المدعومة»، سيبيع مصرف لبنان الدولارات ــــ التي لا يملكها ــــ للشركات المستوردة وفق سعر منصة صيرفة. رسمياً، دخل السكان في لبنان أصعب جزء من الأزمة ولن يملكوا الأدوات اللازمة لمواجهة تبعات الانهيار، لأنّ السلطة السياسية قرّرت إعدامهم عبر رفع الدعم قبل تأمين البديل.

منشآت النفط ــــ التابعة للدولة اللبنانية ــــ باعت أمس المازوت… بالدولار الأميركي النقدي. يُبرَّر الموضوع بأنّ المنشآت «لم تعرف» أيّ سعر صرف تعتمد لتسعير المازوت بالليرة. المسؤولون في الدولة لم يهتموا سوى للانتهاء من «هَمّ» دعم الاستيراد، سارعوا إلى الانتهاء منه كمن يستعدّ للإخلاء والهجرة، أما خلاف ذلك من «تفاصيل» فلم يتفقوا عليها. ويُمكن القول إنّ «الدولة» أمس خالفت قوانين «الدولة». فالمادة 192 من قانون النقد والتسليف تنصّ على أنّه «تُطبّق على من يمتنع عن قبول العملة اللبنانية بالشروط المُحدّدة في المادتين 7 و8 العقوبات المنصوص عليها بالمادة 319 من قانون العقوبات»، وهي الحبس من ستّة أشهر إلى ثلاث سنوات، وبالغرامة من 500 ألف ليرة إلى مليونَي ليرة. أما في ما خصّ التسعير، فتنصّ المادة الخامسة من قانون حماية المُستهلك على «إعلان الثمن بالليرة اللبنانية بشكلٍ ظاهرٍ بلصقه إمّا على السلعة أو على الرفّ المعروضة عليه». أما الأخطر من «دولرة بيع المازوت» وانعكاس ذلك على الفاتورة التي سيدفعها الناس، فهو مقاربة السلطة السياسية للمازوت بوصفه «مادة كمالية» يملك الناس ترف الاستغناء عنها أو استخدام خيارات بديلة! يُرفع الدعم عنها بشحطة قلم وقبل زيادة التغذية في كهرباء لبنان ــــ بطريقة مستدامة ــــ حتى يخفّ اعتماد الناس على المولدات الخاصة، ومن دون الأخذ بعين الاعتبار أنّ المادة هي عُنصر أساسي من حلقة الإنتاج المترابطة بطريقة تجعل التعامل مع مكوناتها بطريقة مستقلة وعشوائية ضرباً من ضروب القتل.

قرار إعدام الناس بات أمراً واقعاً أمس، بعد أشهر من ابتزازهم وممارسة أقصى الضغوط عليهم في ملفّ حيوي. تهديدات الأشهر الماضية التي أطلقها حاكم البنك المركزي رياض سلامة، وتجاهلتها السلطة السياسية مُقرّرةً عدم اتخاذ أي قرار لتخفيف حدّة الأزمة، نُفّذت مع ما يعنيه ذلك من انتقال إلى مستوى أكثر خطورة من الانهيار، سيتم رمي كلّ نتائجه على السكان. رفع الدعم عن المحروقات، من دون اقترانه بخطوات حمائية كتوزيع بطاقة للدعم المالي، وإيجاد مصادر للطاقة البديلة وإطلاق خطة للنقل العام وزيادة إنتاج مؤسسة كهرباء لبنان، يعني ضرب ما تبقّى من قدرات معيشية لدى السكان، والقضاء على معظم القطاعات الاقتصادية.

رفع الدعم نهائياً عن المازوت، قابله رفع «جزئي» عن استيراد البنزين، فتمّ اعتماد سعر 12 ألف ليرة للدولار عوض 8 آلاف ليرة. القرار الذي صدر أمس «حرّر» البنزين من عند شركات الاستيراد وبدأت توزيعه على المحطات، إلا أنّ ذلك لا يعني «حلحلةً». الطوابير الخانقة أمام محطات المحروقات عادت لأنّ أصل المشكلة لم يُحل، وهو الكميات التي تحتاج إليها السوق. فالبواخر السبع التي فتح مصرف لبنان لها اعتمادات بداية الأسبوع، يُتوقّع أن تكفي لعشرة أيام فقط بعدما كانت تكفي شهراً قبل الأزمة، والسبب هو تغيّر سلوك المُستهلكين وارتفاع طلبهم على البنزين نتيجة خوفهم الدائم من انقطاعه أو ارتفاع أسعاره. غياب الثقة لدى الناس، تُغذّيه قرارات السلطة السياسية من جهة، وسيطرة مصرف لبنان على الاعتمادات من جهة أخرى، الذي يُطبّق سياسة خنق الاقتصاد وخفض الاستهلاك إلى الحدود الدنيا. وطالما أنّ مصرف لبنان هو الذي يُقرّر ــــ باستنسابية ــــ الكميات الضرورية من المحروقات، وبغياب الحلول البديلة، ستستمر الأزمة وتتفاقم، وخاصة أنّه يُنقل عن مستوردي وموزعي المحروقات أنّ البنك المركزي، عند رفع الدعم نهائياً عن البنزين، سيستمر في توفير الدولارات لفتح الاعتمادات بحسب سعر منصّة صيرفة، حتى لا تلجأ الشركات إلى السوق الموازية بما يؤدي إلى المزيد من انهيار الليرة. لكن، سيّان ما بين تأمين الدولارات على سعر 3900 ليرة أو 8000 ليرة أو 16 ألف ليرة، ففي النتيجة يوجد عملة صعبة ستخرج من حسابات مصرف لبنان… «الفارغة». فمن أين سيأتي رياض سلامة بالدولارات؟ هل يعود هو إلى اللعب في السوق الموازية، ويشتري منها الدولارات؟

«زفّ» رفع الدعم تولّاه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس خلال مقابلته مع قناة «سي ان ان» الأميركية، فقال إنّه «لم يعد لدينا أموال لاستكمال الدعم، وهو يجب أن يتوقّف لأنّ 26% من أموال الدعم العام الفائت وصلت إلى اللبنانيين، والباقي ذهب إلى جيوب التجّار والمحتكرين والمهربين. سنكتفي في الفترة المقبلة بدعم الأدوية، وخصوصاً أدوية الأمراض المستعصية. من هنا نطالب المجتمع الدولي بالإسراع في مساعدتنا لوقف النزف قبل فوات الأوان». ميقاتي نفسه كان قد طلب أمس عدم فتح الاعتمادات للبنزين وفق سعر 8000 والانتقال إلى سعر 12 ألف ليرة لتمرير رفع الدعم تدريجياً. وأعلن ميقاتي خلال المقابلة أنّه في الأسبوع الماضي «تواصلنا مع صندوق النقد الدولي الذي أبدى استعداده لدعم لبنان، وعرضنا مشكلة الكهرباء واقتراحات الحلول المناسبة. واجتمعت مع رئيس منظمة الصحة العالمية الذي أبدى الاستعداد لدعم القطاع الصحي في لبنان، وحضّ الدول المانحة على تقديم المساعدات للبنان».

في السياق نفسه، بدأ تنفيذ اتفاقية الفيول بين لبنان والعراق، مع تفريغ أول شحنة مُحمّلة بـ 31 ألف طن، على أن تُفرغ 15 ألفاً من حمولتها في خزّانات معمل دير عمار، و16 ألفاً في معمل الزهراني، وستليها باخرة فيول أويل قبل آخر أيلول. وشكر ميقاتي «حكومة العراق على دعم لبنان بالمشتقات النفطية، كما أشكر أشقاءنا العرب على دعمهم الدائم للبنان، وأتعهد لهم بأنّ لبنان لم ولن يكون ساحة للإساءة إلى الدول العربية. من هنا، أُطالب جميع الأطياف اللبنانية باعتماد سياسة النأي بالنفس. لبنان لم يتخلّ عن أشقائه العرب وهو يدعوهم إلى عدم التخلي عنه». هذا الشكر لـ«الأشقاء»، وتحديداً للسعودية والإمارات العربية، غير المقرون بأفعالٍ إيجابية، حجبه ميقاتي عن الجمهورية الإسلامية في إيران في ما خصّ إرسال النفط إلى لبنان، فلم يجرؤ على شكرها أو توجيه تحية لها، بل قرّر من منبرٍ أميركي «بيع» موقفٍ لحلفائه الغربيين والعرب والتعبير عن أنّه «حزين على انتهاك سيادة لبنان، ولكن ليس لديّ خوف من عقوبات على لبنان، لأنّ العملية تمّت بمعزلٍ عن الحكومة اللبنانية». وقد توالت لليوم الثاني ردود الفعل «المُستنكرة» لدخول صهاريج المحروقات الإيرانية من سوريا إلى لبنان، من قبل القوى والأحزاب التي كانت تُشكّل فريق «14 آذار» والدائرة في فلك الولايات المتحدة الأميركية والإمارات والسعودية. فأعلنت القوات اللبنانية أنّ استيراد النفط الإيراني «لم يراع ليس فقط المعايير القانونية والتنظيمية المتعلقة باستيراد المحروقات والمشتقات النفطية باعتبار أن هذه المسألة تخضع في لبنان لنصوص قانونية وتنظيمية واضحة المعالم، وإنّما تجاوز كل ما يتصل بدور الدولة اللبنانية والبعد السيادي للبنان، كما أنّ هذه الخطوة هي استعراضية ولا تقدِّم حلاً لأزمة المحروقات، بل تزيد هذه المعضلة تعقيداً». بموازاة ذلك، وفي ظل إقبال كثيف على طلب شراء المازوت الإيراني، دخلت الليلة الماضية قافلة ثانية من الصهاريج المحمّلة بالمازوت الإيراني من سوريا إلى لبنان، ليتم نقلها إلى مختلف المناطق.

على صعيد آخر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى جلسة عامة لمناقشة البيان الوزاري للحكومة والتصويت على الثقة، يوم الاثنين المقبل في قصر الأونيسكو.
اللواء
شغب إيراني – أميركي على «مهمّة الإنقاذ» بالمازوت والدولار!
ميقاتي ينزع الغطاء عن النفط الإيراني عشية الثقة.. ووزير الطاقة يُشعل «جهنَّم المحروقات»

صحيفة اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “رفع لبنان الغطاء الرسمي عن بواخر النفط الإيراني، التي اخترقت، أراضيه عبر صهاريج كبيرة، وبأعداد لا بأس بها. ووصف الرئيس نجيب ميقاتي إدخال حزب الله النفط الإيراني، بأنه انتهاك لسيادة لبنان، وقال: «انا حزين، ولكن ليس لدي خوف من عقوبات على لبنان، لأن العملية تمت بمعزل عن الحكومة اللبنانية».

وتأتي هذه التطورات، مع عوامل أخرى، تمثلت بعقوبات أميركية جديدة ضد عناصر من حزب الله، لتضيف إلى المشهد، نوعاً من الشغب الإيراني والاميركي على «مهمة الانقاذ» التي حدّدها الرئيس ميقاتي عشية مثول الحكومة امام مجلس النواب قبل ظهر بعد غد الاثنين، طلباً للثقة، التي من المؤكد انها ستنالها، بأصوات غالبية الكتل باستثناء كتلة «الجمهورية القوية» التي أعلنت عن حجب الثقة، وتقدر بـ14 نائباً، بعدما خرج منها النائب سيزار معلوف، وبالاضافة إلى 7 نواب المتوفين أو الذين استقالوا، لتصبح الثقة تدور بين سقف المئة كحد أقصى، و90 نائباً كحد أدنى.

وعشية الثقة، أيضاً جدد الرئيس ميقاتي توجهات حكومته لجهة التعامل مع الأشقاء والأصدقاء.. فهو بعد ان شكر حكومة العراق على دعم لبنان بالمشتقات النفطية، فضلا عن شكر اشقائنا العرب على دعمهم الدائم لبنان، وأتعهد لهم بأن لبنان لم ولن يكون ساحة للإساءة إلى الدول العربية». وطالب: «جميع الأطياف اللبنانية باعتماد سياسة النأي بالنفس». مؤكدا «ان لبنان لم يتخل عن أشقائه العرب، وهو يدعوهم إلى عدم التخلي عنه».

واعتبرت مصادر وزارية ان الموقف الذي ادلى به، الرئيس ميقاتي حول موضوع دخول المازوت الايراني الى لبنان، من المعابر غير الشرعية وبدون الحصول على موافقة الدولة اللبنانية، بانه اول موقف رسمي لبناني بهذا الخصوص، بينما التزم باقي المسؤولين وفي مقدمتهم رئيس الجمهورية ميشال عون الصمت المطبق وعدم التطرق الى هذا الموضوع، لا من قريب ولا من بعيد، بالرغم من انه كرئيس للجمهورية هو حام للدستور والسيادة الوطنية.

واشارت المصادر إلى ان رئيس الحكومة وصف خطوة دخول قافلة صهاريج المازوت الايراني الى لبنان، بانها انتهاك للسيادة الوطنية، في انتقاد واضح، لكل من ايران وحزب الله على هذا التصرف بينما لوحظ ان ميقاتي، وفي الموقف نفسه، خص العراق بلفتة خاصة ووجه شكر الحكومة اللبنانية، للعراق حكومة وشعبا، على مدّ لبنان بشحنات من النفط العراقي، لزوم تشغيل معامل توليد الكهرباء، بشروط ميسرة ،كمساعدة للشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة التي يواجهها لبنان حاليا.

ولاحظت المصادر ان ميقاتي اعتبر بشكل غيرمباشر، ان ايران تجاهلت الحكومة اللبنانية، بإرسال المازوت الايراني، خارج الاطر الشرعية والاتفاقات التي تنظم العلاقات بين الدول، والتي يستفيد منها حزب الله ومؤيدوه فقط،وبين شحنات النفط العراقي، التي وصلت الى لبنان، بموجب اتفاقات حكومية بين الدولتين، ويستفيد منها كل مكونات الشعب اللبناني بلا استثناء.

إلى ذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أنه من المرتقب أن يبدأ العكسي لتبيان تحرك الحكومة تجاه الاستحقاقات والملفات الكبرى بعيد نيلها الثقة من مجلس النواب. ولفتت إلى أنه بطبيعة الحال تعقد الحكومة أولى اجتماعاتها الفعلية بعد الثقة وليس مستبعدا أن تكون الأسبوع المقبل.

وأشارت إلى أن وضع جدول الأعمال منوط كما هو متعارف عليه برئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ،مؤكدة أن أولى هذه الملفات التي ستطرح من شأنها أن تقدم صورة عما ستكون عليه بنود الجلسات المقبلة والقضايا المرتقبة. وقالت إن الإشكالية التي تنتظر الحكومة موضوع رفع الدعم مشيرة إلى ان سلسلة قرارات ستخرج عن الحكومة إنما في دفعات. وعلم أن موضوع النفط الإيراني أمام احتمالين أي أنه قد لا يحضر للنقاش تفاديا لأي احتكاك أو يبحث ووفق مقاربة معينة. وفي المعلومات أيضا أن الإجراءات ستحمل العنوان الانقاذي مستمدا من اسم الحكومة معا للانقاذ.

جلسة الثقة
وكان الرئيس نبيه برّي سارع إلى الدعوة الى جلسة عامة لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة، وذلك عند الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الاثنين المقبل في 20 الحالي وكذلك مساء اليوم نفسه، في قصر الاونيسكو. والجلسة التي ستبث وقائعها على الهواء مباشرة، جرى الاتفاق على تقليص عدد المتكلمين لجهة ان يتحدث رئيس الكتلة عن كل كتلة، او نائب او اكثر ، بالإضافة الى النواب المستقلين،بما يساهم في تسريع عملية المناقشة، بعد تلاوة البيان الوزاري من قبل رئيس الحكومة، على ان تحدد الجلسة المسائية، للتصويت على الثقة، وثم كلمة لرئيس الحكومة يرد فيها على كلام النواب، ويشكر المجلس على ثقته.

وعليه، بدأت الكتل النيابية، في اجراء الاجتماعات والاتصالات، عشية الجلسة، لإستخلاص المواقف النهائية من منح الثقة او عدمها، وفي حين جاءت اول المواقف النيابية المعلنة من الثقة، من تكتل «الجمهورية القوية» الذي اعلن حجبها عن الحكومة مؤكدا ان هدفه كان وما زال بناء الدولة والابتعاد عن كل نهج «أكلة الجبنة» السائد والمتأصِّل في الحياة السياسية اللبنانية في الأعوام الخمسة المنصرمة، يتريث تكتل «لبنان القوي» في اتخاذ القرار، وان كان ما نقله عضو «التكتل النائب فريد البستاني يوحي بامكانية منحها، في المقابل، من المؤكد ان «كتلة المستقبل» ستعطي الثقة، في اطار دعم رئيسها الرئيس سعد الحريري للرئيس ميقاتي، كما هو حال «كتلةالتنمية والتحرير» وكتلة «اللقاء الديموقراطي». والوفاء للمقاومة والتكتل الوطني واللقاء الديمقراطي والوسط المستقل، وكل الكتل التي سمت الرئيس ميقاتي، خلال التكليف.

وبغض النظر عن الرقم الذي ستحوزه الحكومة في الثقة، في حكومة ميقاتي الثالثة والتي ستتأرجح زيادة او نقصانا في حدود السقف الذي ناله خلال التكليف 72 صوتا (الا في حال منح تكتل لبنان القوي الثقة فقد يتمحور الرقم للثمانين صوتا او اقل او اكثر)، بعد الاولى في العام 2005 بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري واستقالة حكومة الرئيس عمر كرامي حيث نال ميقاتي 110 اصوات، والثانية 68 بعد انسحاب نواب المعارضة من الجلسة، فان ميقاتي عازم على العمل وهو ما قاله من خلال طلبه من الوزراء «العمل وليس الكلام»، ومن خلال الشعار الذي اقترحه لحكومته «معا للإنقاذ»، وتبقى العبرة في التنفيذ.

وبدأت مسيرة الحكومة سريعة نحو تحقيق بعض الانجازات المطلوبة كما كانت سرعتها في التشكيل وإنجاز البيان الوزاري، بتوقيع وزير المال يوسف الخليل عقد التدقيق الجنائي لحسابات المصرف المركزي مع شركة «الفاريس اندرسال» ، فيما دعا رئيس المجلس نبيه بري الى جلسة عامة يوم الاثنين المقبل قبل الظهر ومساء لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على ثقة المجلس بالحكومة المضمونة بنحو مائة صوت، لكن تكتل «الجمهورية القوية» سارع إلى إعلان عدم منحه الثقة بها.

وبالنسبة لتكتل لبنان القوي، فقد افادت مصادره لـ «اللواء» ان توجه التكتل ايجابي نحو الرئيس ميقاتي لأنه استجاب في البيان الوزاري وفي اللقاء بينه وبين التكتل لعدد كبيرمن المطالب التي طلبناها على المستويات الاقتصادية والمعيشية. لكن الهيئة السياسية للتيار الوطني الحر ناقشت الموضوع في اجتماعها امس، وهي بصدد استكمال البحث مع اعضاء التكتل النيابي لتقرير الموقف النهائي من منح الثقة او عدمها.

التدقيق الجنائي
مالياً، وقّع امس وزير المالية د. يوسف الخليل عقد التدقيق الجنائي مع شركة Alvarez & Marsal ممثّلاً الحكومة اللبنانية بعد أن تبلغ موافقة ديوان المحاسبة على العقد، وأبلغ الوزير الخليل كلاً من السادة الرئيس ميشال عون والرئيس بري ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي. وستقدّم الشركة التقرير المبدئي للوزير الخليل بمهلة 12 أسبوعاً من تاريخ مباشرة فريق عمل الشركة.

وفي الشأن المالي، تبلغ وزير المالية من مصرف لبنان ان مستحقات لبنان من صندوق النقد الدولي قد حولت إلى حساب الوزارة في المصرف. وأكّد المتحدث باسم الصندوق عن الاستعداد للانخراط في بيروت مع الحكومة اللبنانية الجديدة في المرحلة المقبلة. واعتبر رئيس الجمهورية ان «مسيرة التدقيق المالي الجنائي في حسابات مصرف لبنان التي انطلقت عمليا بعد توقيع وزير المال للاتفاقية مع شركة «الفاريز ومارسال» التي ستتولى التدقيق المذكور، هي الخطوة النوعية في مسيرة التزام قواعد الشفافية ومكافحة الفساد والإصلاح».

واكد الرئيس عون ان «التدقيق الذي سيبدأ في حسابات مصرف لبنان بعد 20 شهرا من السعي الحثيث واليومي للتوصل اليه، لا يستجيب فقط لحق اللبنانيين في معرفة أسباب الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي والمعيشي الذي أصاب البلاد والعباد، بل يمهد الطريق امام الإصلاحات المنشودة، كما انه يتجاوب مع رغبات المجتمع الدولي الذي أوصى دائما بضرورة تحقيق التدقيق حتى يعمل على مساعدتنا في النهوض الاقتصادي الذي نأمل ان توفَق الحكومة الجديدة في السير به».

ولفت الرئيس عون الى ان «التدقيق سوف يشمل لاحقا المؤسسات العامة والإدارات والمجالس والصناديق والهيئات، خصوصا تلك التي حامت الشبهات حول أداء المسؤولين عنها خلال الأعوام الثلاثين الماضية». وطمأن رئيس الجمهورية اللبنانيين بأن السنة الأخيرة من ولايته ستكون سنة الإصلاحات الحقيقية، بعدما تعذر خلال السنوات الماضية تحقيق ما كان يصبو اليه اللبنانيون بفعل تغليب بعض المعنيين لمصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة، وتشكيل هؤلاء منظومة أقفلت الأبواب في وجه أي اصلاح، ما وفر الحماية لفاسدين ومرتكبين.

ميقاتي: حزين ولست خائفاً
واعلن الرئيس ميقاتي في حديث الى محطة CNN العالمية مساء امس، أن «المهمة الاساسية للحكومة هي وقف الانهيار ووضع البلد على طريق التعافي تمهيدا للانتقال الى معالجة الملفات الاقتصادية والمالية والحياتية». وعن قدرة الحكومة على انجاز ما هو مطلوب، قال: المسألة مسألة وقت، وللاسف تواجه لبنان تحديات طارئة كثيرة منها الازمة المالية والاقتصادية وتداعيات انفجار مرفأ بيروت وجائحة كورونا.

واوضح ان الملفات الداهمة امام حكومتنا هي تحسين وضع الطاقة والكهرباء ومعالجة ازمة المحروقات وتأمين الدواء ومعالجة وضع القطاعين والاستشفائي والتربوي. وقال ردا على سؤال: لا انقلابات في لبنان، ولكن التغيير يبدأ بمرحلة انتقالية من خلال الانتخابات البرلمانية التي تتيح للشعب اختيار ممثليه في الحكم.

وقال الرئيس ميقاتي عن مشاركة «حزب الله» في الحكومة: «أنا رجل عملي والحكومة جامعة لمعظم الاطياف اللبنانية، ولا يمكننا ان نقوم بأي اصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي من دون موافقة ودعم الجميع. حزب الله يمثل شريحة من اللبنانيين في مجلس النواب»، وعن ادخال «حزب الله» النفط الايراني امس والخوف من عقوبات على لبنان، قال: انا حزين على انتهاك سيادة لبنان»، مؤكداً انه تلقى عدة رسائل دعم من الإدارة الفرنسية، ومشيراً إلى ان فرنسا صديقة للبنان، وساعدتنا بتشكيل الحكومة وهي تحترم سيادة لبنان.

محروقات تلتهب
بالمقابل، التهبت اسعار المحروقات وقد ارتفع سعرها كما كان متوقعاً، مع بدء رفع الدعم تدريجياً، حيث أصدر وزير الطاقة والمياه وليد فياض جدول الاسعار الجديد، ليبلغ سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان 174 ألفاً و300 ليرة والـ98 أوكتان ب180 ألفاً. فيما ما تزال مادة المازوت مفقودة وبقيت العتمة على حالها في بيروت والمناطق.

وذكرت معلومات خاصة، إنّ سعر المازوت بالليرة اللبنانية قد يزداد تبعاً لارتفاع سعر الدولار، وأضافت: «سعر تلك المادة مستقر بالدولار بناء لتسعيرة وزارة الطاقة، ولكن عند الشراء فإما أن يدفع المستهلك الثمن بالدولار أو بحسب سعر السوق. واعلن عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس: ان قسماً كبيراً من المحطات لا يزال مقفلاً لعدم توافر المادة وسبق وحذّرنا من هذا الأمر والآلية كان من المفترض أن تبدأ منذ يوم الاثنين كي لا نصل إلى ما وصلنا إليه. واضاف : لكن المحطات تبدأ بفتح أبوابها (من امس) لأن الشركات بدأت بتوزيع المحروقات لكن هناك شركات لم تصل إليها البواخر لذا الأزمة ستبقى موجودة لكن ابتداءً من يوم الاثنين ستتحسّن الأوضاع لكن هذا لا يعني أنّ الطوابير ستختفي.

وبقيت ايضا اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية على حالها في معظم المحلات والسوبرماركت، ولو أن بعضها القليل خفّض الاسعار بنسبة 15 بالمئة على امل ان تخفّض باقي المؤسسات اسعارها اعتباراً من اليوم السبت بعد انخفاض سعر الدولار.

النفط العراقي
على خطٍ موازٍ اعلنت وزارة الطاقة والمياه في بيان بدء تفريغ أول شحنة غاز اويل بعد وصولها الى لبنان محملة بـــ31 الف طن من ضمن الاتفاقية التي تم توقيعها من قبل وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للنفط مع الجانب العراقي ، وستفرغ الباخرة 15 ألفاً من حمولتها في خزانات معمل دير عمار، على ان تفرغ الـــ16 ألفاً في معمل الزهراني، وستليها باخرة فيول اويل «GRADE B» للمحركات العكسية قبل آخر ايلول الجاري.

واوضحت الوازرة أنه سيتم تزويد مؤسسة كهرباء لبنان من خلال هذه الاتفاقية مع الجانب العراقي بحدود 60 الف طن من الفيول أويل والغاز أويل شهرياً ولمدة عام. وتوجه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالشكر الى الحكومة العراقية «لدعمها لبنان ووقوفها الى جانبه في الظروف الصعبة، خصوصا من خلال تنفيذ عقد استيراد النفط العراقي، للمشاركة في حل أزمة الكهرباء».

وقد اطلع ميقاتي من وزير الطاقة والمياه وليد فياض على إجراءات وصول باخرة النفط العراقي الأولى إلى معمل دير عمار الكهربائي، مما يساعد في زيادة ساعات التغذية بالتيار. وأكد الرئيس ميقاتي «أن الحكومة ستبذل كل الجهود لتخفيف وطأة التقنين الكهربائي، وتحسين وضع التغذية، على أن تكون الخطوة الموازية العمل على حل جذري لأزمة الكهرباء عبر تنويع مصادر الطاقة وصولا لإعطاء الأولوية للغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، وإستكمال تنفيذ خطة قطاع الكهرباء والإصلاحات المتعلقة به مع تحديثها وإنشاء ما تحتاجه البلاد من معامل لتوليد الطاقة الكهربائية بمشاركة القطاع الخاص، بحسب ما جاء في البيان الوزاري للحكومة «.

وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أكد خلال اتصال أجراه بالرئيس ميقاتي «وقوف بلاده الى جانب لبنان واستعدادها لدعمه بكل الوسائل ما يساعده على تجاوز المحنة الصعبة التي يمر بها». وتعقيبا على ما يجري، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر»: لم نعد نعلم من اين تأتي قوافل المازوت والبنزين والنفط. كترو المحبين الى درجة قد نصبح فيها بلداً مصدراً للنفط من دون ترسيم حدود ومن دون تنقيب لا شمالاً ولا جنوباً ولا بحراً ولا براً». وإزاء الإرباك المفضوح في أداء وزارة الطاقة، وتعثر القرارات، وتباطؤ الإفراج عن المحروقات، بقي المواطن أسير جهنم المحروقات في كل لبنان، لا سيما على محطات البنزين.

فقد انتشر فيديو عبر مواقع التواصل الإجتماعي لمسافرين لم يتمكنوا من اكمال طريقهم الى المطار، مما دفعهم الى اكمال الطريق سيراً على الأقدام بسبب زحمة السير التي وصفت بالمرعبة على طريق المطار أمام محطة «الأيتام». وكانت المحطة قد ناشدت «الأجهزة والقوى الأمنية والبلديات وشرطة البلديات وكل القوى الفاعلة المسارعة لنجدة أهلنا وناسنا لفتح الطريق التي أقفلت أمامهم بالكامل».

617036 إصابة
صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي تسجيل 857 إصابة جديدة بفيروس كورونا رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 617036، كما تم تسجيل 4 حالات وفاة.
البناء
بوتين وبينغ يرحبان برئيسي عضواً أصيلاً في شانغهاي… وواشنطن: لنا مصلحة بالعودة للاتفاق النووي
ميقاتي حزين لعدم خضوع قافلة المازوت لإجراءات الحكومة… وفرح لأنّ ذلك جنّب حكومته العقوبات
توقيع وزير المال يطلق التدقيق الجنائي… وعون يعِد بعام إصلاحي يعوّض سنوات العهد

جريدة البناءصحيفة البناء كتبت تقول “تبلورت صورة المشهد الإقليمي مع تعاظم مكانة إيران المتعددة الأبعاد، وفي الصورة الثلاثية الأبعاد تظهر إيران من بوابة اكتساب العضوية الأصيلة في منظمة شانغهاي، والترحيب الذي أبداه بحرارة الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جين بينغ، تعبير عن موقعها الفاعل في وسط آسيا وشرقها، خصوصاً في ضوء الحضور المتعاظم لتداعيات الانسحاب الأميركي في أفغانستان، وموقع الثلاثي الروسي- الصيني- الإيراني في ملء الفراغ الاستراتيجي والاقتصادي، كما تظهر إيران من بوابة التسليم الأميركي باستحالة جلبها للتفاوض على مستقبل الملف النووي وفقاً لدفتر الشروط الأميركي، ووضع الأمور بين خياري العودة للاتفاق بصفر عقوبات أو الذهاب إلى سقوط الاتفاق ومضي إيران قدماً في برنامجها النووي، وصولاً لإعلان وزارة الخارجية الأميركية بصورة لا لبس فيها، أن مصلحة واشنطن المباشرة هي بالعودة للاتفاق النووي بنسخته الأصلية من دون تعديلات أو طموحات أو أوهام، لتكتمل الصورة بالبعد الثالث الذي جسدته ناقلاتها المحملة بالمشتقات النفطية إلى مرفأ بانياس السوري وعبورها بالصهاريج السورية للحدود اللبنانية ليبدأ توزيعها على المؤسسات والمرافق اللبنانية، لتشكل مخرجاً انتظره اللبنانيون طويلاً من معاناة قاسية يعيشونها في انقطاع موارد الطاقة، وما تمثله هذه المعادلة الجديدة من كسر واقعي لحصار مثلث على إيران وسورية ولبنان.

هذه المعادلة التي أنتجت الانكفاء الأميركي من خيار المواجهة، أنتجت الانكفاء الحكومي من خياري المواجهة والترحيب والتعاون، فجاء تعليق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في حوار على قناة «سي أن أن» معبّراً عن هذه الثنائية الانكفائية بثنائية إشكالية جمعت الحزن والفرح، فأعلن حزنه لما وصفه بانتهاك السيادة، مشيراً إلى عدم عبور القوافل المحمّلة بالمازوت الإيراني عبر سورية لإجراءات العبور من خلال مؤسسات حكومية، مضيفاً أنّ هذا «الانتهاك» كان المخرج المناسب الذي ارتضته الحكومة بغضّ النظر لعدم التعرّض للعقوبات الأميركية، كأنه اتفاق ضمني بين الحكومة وصاحب العقوبات للتجاهل والتغاضي، معبّراً هنا عن فرحه بتجنّب العقوبات.

في المشهد اللبناني الذاهب مع جلسة الثقة يوم الاثنين لبدء المسار الحكومي الرسمي بتحمّل المسؤولية، بدأت عمليات رفع الدعم تدريجياً في سوق المحروقات من تحرير سعر المازوت من أيّ تدخل حكومي وتركه للعبة السوق، وتسعير البنزين بما يجعله قريباً من السعر المرتقب مع رفع الدعم، بينما أعلن وزير المال يوسف خليل توقيع العقد الخاص بالتدقيق الجنائي المالي مع شركة «الفاريس ومارسال»، وهو ما كان موضع ترحيب من رئيس الجمهورية الذي علق واعداً اللبنانيين بنجاحات إصلاحية في العام الأخير من عهده تعوّض السنوات التي مضت.

وبعد إقرار مجلس الوزراء البيان الوزاري بالإجماع، تتجه الأنظار إلى قصر الأونيسكو الذي يشهد جلسة عامة للمجلس النيابي دعا إليها الرئيس نبيه برّي لمناقشة البيان والتصويت على الثقة، قبل ظهر الاثنين المقبل وكذلك مساء اليوم نفسه.

وبحسب مصادر مجلسية لـ”البناء”، فقد وزعت الأمانة العامة لمجلس النواب البيان الوزاري على النواب للاطلاع عليه قبل ثلاثة أيام من مناقشته في الجلسة النيابية، مشيرة إلى أن الجلسة ستكون منقولة مباشرة عبر شاشات التلفزة، متوقعة أن تنال الحكومة نسبة أصوات عالية لن تكون أدنى من نسبة الأصوات التي نالتها خلال الاستشارات النيابية الملزمة في بعبدا، مضيفة أن مختلف الكتل النيابية أعلنت منح الثقة للحكومة علماً أن تكتل لبنان القوي أعلن أن ثقته ستكون مشروطة بالتزام الحكومة تنفيذ بنود البيان الوزاري لا سيما الإصلاحات الأساسية كالتدقيق الجنائي وخطة الكهرباء وقانون الكابيتال كونترول، فيما أعلن تكتل القوات اللبنانية حجبه الثقة عن الحكومة متسائلاً: كيف يمكن منح الثقة لحكومة يعاد استلام الفريق نفسه فيها، الذي أوصل لبنان إلى العتمة وزارة الطاقة.

وأشارت أوساط نيابية لـ”البناء” إلى أنه “لم يكن البيان الوزاري يوماً ملزماً للحكومة لكن الأصول الدستورية والقانونية تفرض إعداده ودائماً يحاكي القضايا الملحة وكل ما يتعلق بالسياسة الحكومية التي تتناول كل الملفات سياسية ومالية واقتصادية وكل ما يتعلق بقضايا الناس والبلد”. لكن الأوساط ركزت على أن نسبة الأصوات والكتل المتنوعة سياسياً وطائفياً التي ستمنح الثقة ستشكل اختباراً لحجم التوافق السياسي، ومؤشراً على حجم الانسجام السياسي داخل مجلس الوزراء الذي يضم تشكيلة سياسية واسعة، لا سيما تيار المستقبل والتيار الوطني الحر وحزب الله، إلا أن الأوساط اعتبرت أنه من المبكر الحكم على أداء الحكومة وقدرتها على الانتاجية ومدى الانسجام بين أعضائها على رغم المناخ التوافقي الذي يظلل الحكومة منذ تأليفها حتى الآن، لكن ما يحسم هذا الأمر ما بعد نيلها الثقة وانطلاقتها نحو العمل ومقاربة الملفات الساخنة والحساسة السياسية والمعيشية والاقتصادية، كالتدقيق الجنائي وإصلاح القطاع المصرفي وقانون الكابيتال كونترول، ورفع الدعم والبطاقة التمويلية، وكيفية إدارة التفاوض مع صندوق النقد الدولي والشروط التي تتضمنه، وخطة الكهرباء وتحقيقات تفجير مرفأ بيروت، وأزمة النازحين والعلاقات مع سورية، وملف ترسيم الحدود البحرية وغيرها”، متوقعة أن تشهد جلسات مجلس الوزراء تجاذبات وخلافات بين الوزراء، لكنها ستبقى حتى المدى المنظور مضبوطة تحت سقف التوافق الدولي – الإقليمي الذي أدى إلى ولادة الحكومة وتسهيل بعض الانفراجات على المستوى النفطي”.

وأطلق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي سلسلة مواقف من قضايا وملفات عدة، وفي حديث لشبكة CNN أكد ميقاتي أن “المهمة الأساسية للحكومة هي وقف الانهيار ووضع البلد على طريق التعافي، تمهيداً للانتقال إلى معالجة الملفات الاقتصادية والمالية والحياتية”. ولفت ميقاتي إلى أنه “بين تشكيل الحكومة واليوم، شعرت بالارتياح النسبي لأننا في خلال سبعة أيام تواصلنا مع صندوق النقد الدولي الذي أبدى استعداده لدعم لبنان، وعرضنا مشكلة الكهرباء واقتراحات الحلول المناسبة”.

وعن التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، أكد أنه “لن نسمح لأي عائق بالوقوف في وجه التحقيق لمعرفة ملابسات الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها، مع الأخذ في الاعتبار الأصول الدستورية والقانونية”. وعن مشاركة “حزب الله” في الحكومة: “أنا رجل عملي والحكومة جامعة لمعظم الأطياف اللبنانية، ولا يمكننا أن نقوم بأي إصلاحات والتفاوض مع صندوق النقد الدولي من دون موافقة ودعم الجميع. حزب الله يمثل شريحة من اللبنانيين في مجلس النواب». وعن إدخال حزب الله النفط الإيراني والخوف من عقوبات على لبنان، أجاب ميقاتي: “أنا حزين على انتهاك سيادة لبنان ولكن ليس لدي خوف من عقوبات عليه، لأن العملية تمت في معزل عن الحكومة اللبنانية”.

وكشف ميقاتي أنه تلقى عدة رسائل دعم من الإدارة الأميركية، إلا أن مصادر سياسية لفتت لـ”البناء” إلى أنه لا يمكن الحكم على الموقف الأميركي من الحكومة الجديدة قبل اتخاذ قرارات عملية بفك الحصار الأميركي الاقتصادي عن لبنان والسماح لصندوق النقط الدولي ولدول الخليج بمساعدة لبنان. وأضافت المصادر: “طالما الولايات المتحدة الأميركية لم تعطِ الضوء الأخضر للدول العربية والخليجية تحديداً للانفتاح على لبنان يعني أن حكومة ميقاتي ستلقى المصير نفسه الذي لقيته حكومتا الرئيسين السابقين سعد الحريري وحسان دياب حتى يثبت العكس”، متوقفة عند الموقف السعودي الذي لا يزال غامضاً وملتبساً حتى الساعة، إضافة إلى موقف مجلس التعاون الخليجي والموقف العربي بشكل عام”.

وفي سياق ذلك أشار رئيس الحزب “الديمقراطي اللبناني” طلال أرسلان إلى أن “خطوة السفن الإيرانية كبيرة وجبارة، وتنقذ المواطن اللبناني من طوابير الذل التي يتعرض لها”، مشدداً على أنه “لا شك أن هذا الموضوع مفصلي، وسيعكس نفسه على الواقع اللبناني إيجابياً، وأي مخرج يخرجنا من الأزمة، سيشكل ارتياحاً للبنانيين». وأوضح، في حديث لقناة “المنار” أنه “يجب أن نأخذ عدة مشاهد في الاعتبار في ما يخص وصول المازوت الإيراني من إيران وعبر سورية، منها محادثات فيينا، والاجتماع الرباعي في الأردن من أجل استجرار الغاز المصري والطاقة الأردنية إلى لبنان”، معتبراً أن “المنطقة مقبلة على متغيرات كبيرة، والإيراني سيكون شريكاً في هذه التغيرات، وسورية بمبادرة الرئيس بشار الأسد إلى لبنان لها دور”.

وبالنسبة للصمت الأميركي والإسرائيلي الذي رافق وصول السفن الإيرانية، رأى أرسلان أن “ذلك يعود لميزان القوى”، واعتبر أن “الأميركيين يتعاطون بأكثر عقلانية من بعض اللبنانيين، وقد ظهرت عدم جدوى الحصار على لبنان”. وأوضح أن “كل حسابات أميركا تغيرت، خصوصاً بعد أن ظهر عدم فائدة الحصار بهدف تقليص دور المقاومة في لبنان، وأبرز دليل هو زيارة الوفد اللبناني إلى سورية”. وذكر أرسلان، أنه “طلبت من الأسد أن نشكل وفداً إلى سورية بعد انتخابه رئيساً”، مشيراً إلى أن “سورية تسكن في قلب وجدان الدروز في لبنان، فهي بمختلف المراحل كانت السند للدروز، وهذا بالوجدان الدرزي العميق، ولدى الأسد احترام كبير للواقع الدرزي في لبنان”.

وذكر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية على الإنترنت أن واشنطن فرضت عقوبات على شبكة وأفراد على صلة بحزب الله. كما أوضحت الوزارة في بيان أن “مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) حدد أعضاء تلك الشبكة المالية ومقرها لبنان والكويت، الذين يعملون ضمن الميسرين الماليين والشركات الواجهة لدعم حزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني”. وأكدت أن “هؤلاء الأفراد أو الشبكة قاموا بعمليات غسل عشرات الملايين من الدولارات من خلال الأنظمة المالية الإقليمية، وأجروا عمليات تبادل للعملات وتجارة الذهب لصالح كل من الحزب والحرس الثوري”.

في غضون ذلك، لا تزال أزمة المحروقات تتصدر واجهة المشهد الداخلي في ظل بقاء طوابير السيارات على حالها مع نشاط كبير للسوق السوداء ما دفع بمصادر اقتصادية للتساؤل لـ”البناء”: لماذا يختفي البنزين والمازوت من المحطات ويتواجد بكثرة في السوق السوداء؟ ومن أين يأتي المحتكرون بالبنزين فيما أغلب المحطات مغلقة ولا تتسلم المحروقات من الشركات؟ وهل هناك “مافيات” تشمل بعض الشركات والمحطات والأشخاص ومحمية ومغطاة من جهات رسمية نفطية وأمنية؟ ولماذا لا تزال السوق السوداء نشطة على رغم القوانين التي تجرم الاحتكار والمداهمات الأمنية اليومية؟.

وقد تم تخفيض الدعم على المحروقات رسمياً أمس فقد سجّل سعر صفيحة البنزين بنَوعيه ارتفاعاً ملحوظاً، ليبلغ الـ95 أوكتان بـ174 ألفاً و300 ليرة والـ98 أوكتان بـ180 ألفاً. وشددت مصادر وزارة الطاقة لـ”البناء” على أن رفع الدعم عن المحروقات سيكون تدريجياً على أن يرفع كلياً الشهر المقبل.

وأكدت جهات نفطية مطلعة لـ”البناء” أن “الشركات بدأت بتسليم كميات من البنزين مساء أمس على أن يتم تسليم كميات إضافية اليوم، لكنها لن تلبي حاجة السوق الذي لن يرتاح قبل يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين”، أما السبب بحسب المصادر فهو “أن شركة توتال ستفرغ بواخرها التي تنتظر في البحر يوم الاثنين المقبل”، ورجحت المصادر أن “تخف أزمة البنزين بداءاً من الثلثاء وبالتالي الحد من أزمة الطوابير”. ولفتت المصادر إلى أنه “سيتم تسعير صفيحة البنزين وفق سعر المنصة أي 12100 ليرة أي حوالي 173 ألف ليرة للصفيحة”، وشددت المصادر على أن الدعم على المحروقات سيرفع كلياً بدءاً من الشهر المقبل وحينها سنشهد حلحلة واسعة لأزمة الطوابير، وكذلك الحد من عمليات الاحتكار والسوق السوداء”.

وانعكس ارتفاع صفيحة البنزين سلباً على قطاع النقل، فقد أكد رئيس اتحادات ونقابات النقل البري في لبنان بسام طليس أن “تسعيرة الفانات والسرفيسات الآن تخضع لنظام السوق السوداء ولا لوم على السائقين”. في المقابل برزت حلحلة مؤقتة على صعيد أزمة الكهرباء بعد وصول الباخرة الأولى المحمّلة بنحو 31 ألف طن من الغاز أويل العراقي أمس إلى معمل دير عمار في طرابلس. وقال مدير المعمل: “هذه الخطوة مهمّة وتساعدنا على الاستمرار كما نحن اليوم إلى حين وصول المزيد من المحروقات كي تزداد ساعات التغذية ونأمل وصول المزيد من الشحنات”.

وتوجه الرئيس ميقاتي بالشكر إلى الحكومة العراقية “لدعمها لبنان ووقوفها إلى جانبه في الظروف الصعبة، خصوصاً من خلال تنفيذ عقد استيراد النفط العراقي، للمشاركة في حل أزمة الكهرباء”. وقد اطلع ميقاتي من وزير الطاقة والمياه وليد فياض على إجراءات وصول باخرة النفط العراقي الأولى إلى معمل دير عمار الكهربائي، مما يساعد في زيادة ساعات التغذية بالتيار. وأكد ميقاتي “أن الحكومة ستبذل كل الجهود لتخفيف وطأة التقنين الكهربائي، وتحسين وضع التغذية، على أن تكون الخطوة الموازية العمل على حل جذري لأزمة الكهرباء عبر تنويع مصادر الطاقة وصولاً لإعطاء الأولوية للغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، واستكمال تنفيذ خطة قطاع الكهرباء والإصلاحات المتعلقة به مع تحديثها وإنشاء ما تحتاجه البلاد من معامل لتوليد الطاقة الكهربائية بمشاركة القطاع الخاص، بحسب ما جاء في البيان الوزاري للحكومة التي ستمثل الاثنين على أساسه لنيل ثقة المجلس النيابي”. وكان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أكد خلال اتصال أجراه بميقاتي “وقوف بلاده إلى جانب لبنان واستعدادها لدعمه بكل الوسائل ما يساعده على تجاوز المحنة الصعبة التي يمر بها”.

ومن المتوقع بحسب معلومات “البناء” أن يبدأ توزيع المازوت الإيراني على المؤسسات التي حددها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بدءاً من الاثنين المقبل، وحتى ذلك الحين تقوم وحدات الحزب باستقبال الاتصالات من جميع المؤسسات التي تريد الحصول على المازوت والتدقيق بها بالتنسيق مع البلديات في مختلف المناطق وذلك للحؤول دون حصول عمليات غش وتلاعب.

من جهته، أشار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى أنّ “مسيرة التدقيق المالي الجنائي في حسابات مصرف لبنان التي انطلقت عملياً اليوم بعد توقيع وزير المالية للاتفاقية مع شركة “الفاريز ومارسال” التي ستتولى التدقيق المذكور، هي الخطوة النوعية في مسيرة التزام قواعد الشفافية ومكافحة الفساد والإصلاح والمساءلة والمحاسبة عند الاقتضاء، التي التزمت أمام اللبنانيين تحقيقها على الرغم من العراقيل التي وضعت في طريقها”. وطمأن رئيس الجمهورية اللبنانيين بأن السنة الأخيرة من ولايته “ستكون سنة الإصلاحات الحقيقية، بعدما تعذر خلال السنوات الماضية تحقيق ما كان يصبو إليه اللبنانيون بفعل تغليب بعض المعنيين لمصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة، وتشكيل هؤلاء منظومة أقفلت الأبواب في وجه أي إصلاح، ما وفر الحماية لفاسدين ومرتكبين”.

وكان وزير المال يوسف الخليل وقع عقد التدقيق الجنائي مع شركة Alvarez & Marsal ممثّلاً الحكومة اللبنانية بعدما تبلغ موافقة ديوان المحاسبة على العقد، وأبلغ الخليل الرؤساء الثلاثة، بحسب بيان صادر عن مكتبه الإعلامي. وستقدّم الشركة التقرير المبدئي لخليل ضمن مهلة 12 أسبوعاً من تاريخ مباشرة فريق عمل الشركة. كما تبلّغ وزير المال من مصرف لبنان أن مستحقات لبنان من صندوق النقد الدولي قد حُوّلت إلى حساب وزارة المالية لدى المصرف.

على صعيد آخر، أشار المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، في حديث تلفزيوني، أنه تحت القانون في ملف تفجير مرفأ بيروت، وأنه “في حال منح وزير الداخلية الإذن بملاحقته سيمثل في اليوم الثاني أمام المحقق العدلي القاضي طارق البيطار“، لافتاً في الوقت نفسه بأنه إذا أحد يرغب بتصفية الحسابات معه فهو جاهز. وأوضح أن “الحكومة باقية وستشرف على الانتخابات ولديها الكثير لتنجزه، وأن لدى الرئيس ميقاتي مشاريع جاهزة لمعالجة كل الملفات وسيطرحها على مجلس الوزراء اعتباراً من الأسبوع المقبل”. وجزم اللواء إبراهيم أنه سيفتح ملف المعتقلين في السجون السورية وسيقوم بالمطلوب لإقفال هذا الملف نهائياً”.


الكاتب :
الموقع :almanar.com.lb
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2021-09-18 08:20:11

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى