العرب و العالم

ارتكاب المجازر بحق الشيعة في أفغانستان.. الأهداف والدوافع

 

خاص شفقنا-ان الهجمات الانتحارية وارتكاب المجازر بحق الشيعة حدثت مرارا وكرارا في مختلف مناطق أفغانستان، فان الهجوم الأخير ضد الشيعة يوم الجمعة في مسجد سيد آباد في مدنية قندوز الأفغانية، وبالتزامن مع إقامة صلاة الجمعة على يد جماعة داعش الإرهابية، أثار ردود فعل كثيرة، إذ ندد الكثير من المسئولين وقادة الدول وكذلك مراجع التقليد بهذه الأعمال الإرهابية وطالبوا بمعاقبة مرتكبيها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما الأهداف الكامنة وراء قتل الشيعة في أفغانستان في ظل الظروف الراهنة في هذا البلد التي لم تستقر فيه الحكومة بعد، وان الكثير من الناس يريدون الهجرة وهم يعيشون كمشردين، ومن المستفيد من هذه الهجمات؟

قامت وكالة شفقنا بتناول هذه القضية من خلال إجراء حوارات مع أساتذة وخبراء في الحوزة العلمية؛ إليكم نص الحوارات:

قال حجة الإسلام والمسلمين نظري منفرد أستاذ الحوزة العلمية في قم بان ارتكاب المجازر بحق الشيعة في أفغانستان يهدف إلى بث الخلافات بين الشيعة والسنة، مصرحا ان جريمة مقتل الشيعة في قندوز وهم يؤدون الصلاة لا تبرير لها، فان الإنسان وحتى لو كان يبحث عن تحقيق أهداف مادية، لا يمكنه القيام بتمزيق أجساد الأبرياء، كما جرى في أفغانستان، فان الهدف الوحيد الذي يمكن تحديده لهذه الممارسات هي ان أيادي الاستكبار والاستعمار تقوم ببث التفرقة في صفوف المسلمين من الشيعة وغير الشيعة. وخاصة في هذه الفترة التي يحتاج المسلمون إلى وحدة الصفوف، كما ورد في الذكر الحكيم: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا. من جهة أخرى فان الأعداء عرفوا بان الإسلام يمتلك الحلول للمشاكل العالمية، على هذا فأنهم يرتكبون الجرائم ضد المسلمين حتى يفرقوا شملهم. 

وأضاف ان طالبان هي المسئولة عن تحقيق امن الشيعة في أفغانستان، فان الحكومة عليها توفير الأمن لكل أبناء الشعب الأفغاني من الشيعة، كما على الناس ان يقوموا بتوعية بعضهم البعض، والسعي وراء الحفاظ على أرواحهم وتوفير أمنهم.

واستطرد نظري منفرد قائلا: ان التنديد بمثل هذه الجرائم لا يكفي، على الدول الإسلامية ان تتحد وتطالب مجلس الأمن والأمم المتحدة بالوقوف بوجه من يرتكبون هذه الجرائم ويريدون القضاء على الناس الأبرياء، واتخاذ قرارات حاسمة للحؤول دون حدوث هذه الجرائم.

 

سيد صادق قادري: الهدف هو تقليل دور الشيعة

هذا وقال أستاذ حوزة قم العلمية حجة الإسلام والمسلمين سيد صادق قادري في حوار خاص بشفقنا بان توفير امن الشيعة وكافة القوميات والأقليات في أفغانستان يقع على عاتق من يتولون أمر الحكومة في أفغانستان في المقام الأول، وثانيا على المؤسسات الدولية ان تتدخل للحفاظ على الشيعة والشعب الأفغاني وعدم السماح بتعرضهم للمخاطر، وكذلك الحؤول دون ارتكاب المجازر والإبادة بحقهم، وفي الخطوة الثالثة على دول المنطقة بان تقف بوجه تطرف التيارات المتشددة، وتطالب حكومة أفغانستان ان تتحمل مسئولياتها تجاه الأقليات الدينية والقوميات وخاصة الشيعة وهم يشكلون أغلبية الشعب الأفغاني. فان مسئولية توفير امن الشعب الأفغاني تقع في المقام الأول على عاتق من يسيطرون على البلاد ويعدون أنفسهم المسئولين في المجتمع الأفغاني.

وعند الحديث عن الأهداف الكامنة وراء ارتكاب المجازر بحق الشيعة في أفغانستان قال: ان جوانب هذه الجريمة الإرهابية ليست واضحة المعالم وهل إنها تندرج ضمن ظاهرة طائفية وقومية أم لا، بعبارة أخرى نحن لا نعرف عن خبايا هذه القضية وهل أنهم يريدون قتل الشيعة وفق خطة معدة مسبقا، فإذا صدق هذا الأمر يجب القيام بأعمال عاجلة، لكنني أرى بان الهدف هو تقليل دور الشيعة.

وأضاف سيد صادق قادري بان الشيعة في أفغانستان وبعد تخلصهم من الاتحاد السوفيتي سابقا وروسيا وفي الحقبة الجديدة ما بعد طالبان استطاعوا ان يلعبوا دورا جيدا في المجالات السياسية والثقافية بمعنى ان المجتمع الشيعي في أفغانستان كان مجتمعا رائدا وقويا في مختلف المجالات واستطاع ان يبرز نفسه، وربما من يقومون بهذه المجازر يريدون منع قسم واسع من الشعب الأفغاني من أداء دورهم، ويحاولون بث الخلافات بين القوميات والمذاهب في أفغانستان كي يحققوا أهدافهم المشئومة. على الشيعة ان لا ينجروا إلى هذه الألاعيب ويحافظوا على وحدتهم، ولا يدخلوا في اللعبة الجارية في أفغانستان، ويبتعدوا عن التنافس الدولي والإقليمي، ويحافظوا على هويتهم، كما عليهم مكافحة التطرف دون تبني التطرف، وعدم الدخول في ساحة التطرف بغية الحفاظ على هويتهم، فبالاعتدال والعقلانية يمكن للمجتمع الشيعي المتقدم مطالبة المؤسسات الدولية ودول المنطقة بان تتدخل في قضايا أفغانستان لتخلصهم من مشاكلهم.

 

عباس جعفري فراهاني: هناك تنافس بين داعش الجديدة وطالبان في أفغانستان

وقال الخبير في القضايا الدينية حجة الإسلام والمسلمين عباس جعفري فراهاني عند الحديث عن أهداف الجماعات الإرهابية عند ارتكابهم المجازر بحق الشيعة: ان الشيعة دائما ما كانت ولا تزال تتعرض إلى غضب وهجوم أعداء الإسلام. فان تيارات مثل الوهابية والتكفيريين ارتكبوا مجازر بحق الشيعة في مناطق مثل الحجاز ومكة والمدينة والعراق، وفي الفترات السابقة وفي أفريقيا ثم بعد ظهور طالبان والقاعدة في أفغانستان وكذلك بعد ظهور جماعة داعش قاموا بارتكاب المجازر بحق الشيعة.

وأضاف: ان الشيعة يشكلون ما يقارب 25 إلى 30 بالمائة من الشعب الأفغاني وكانوا قد تعرضوا إلى الظلم على يد التيارات التكفيرية سابقا، واليوم إذ تتولى طالبان مقاليد السلطة ويسيطرون على المؤسسات الحكومية وعلى أفغانستان، فأنهم مازالوا يمارسون الظلم بحق الشيعة، وان جريمة قندوز تمثل نموذجا من هذا الظلم. ومع ان طالبان نددت بهذه الجريمة الإرهابية وتدعي بأنه لا علاقة لها بها، لكن الأدلة تثبت خلاف هذا الادعاء، من جهة أخرى فان داعش بدأت تظهر في أفغانستان وهذا يبين بان هناك تنافسا بين داعش الجديدة وطالبان في أفغانستان وهذه القضية تحمل في طياتها خطورة بالغة، وليس من المستبعد بان ينتهي إلى حرب أهلية في أفغانستان وفي حال نشوب الحرب فان الشيعة يتعرضون إلى المزيد من الظلم. وعلى دول المنطقة بان تجري مفاوضات مع قادة طالبان والتيارات الشيعية والسنية المعتدلة في أفغانستان كي تتمكن وبالدبلوماسية النشطة ان تحول دون ظهور المشاكل في المستقبل.

وقد صرح بان طالبان هي المسئولة عن توفير امن الشعب الأفغاني وقال ان طالبان تدعي بأنها سيطرت على كل البلاد ولم يبدي الشعب أي مقاومة، مع ان الوضع الراهن للحكم في أفغانستان يدل على جريمة وظلم ارتكبته أمريكا التي جاءت بهدف محاربة طالبان لكنها تركت الساحة دون القيام بأي عمل. يبدو ان امن المسلمين من الشيعة أو السنة بيد طالبان التي تدعي بأنها تريد تشكيل حكومة شاملة، لكن يجب إقامة استفتاء عام وإجراء انتخابات حرة بمراقبة المؤسسات الدولية ودول الجوار، حتى يختار الشعب النظام السياسي في أفغانستان، وفي هذه الحالة سيكون للشيعة حصتهم في إدارة البلاد وبهذا يتم الحفاظ على امن المناطق الشيعية.

وأضاف عباس جعفري فراهاني بأن من المهم ان يتحقق امن أفغانستان الشامل، فإذا رفضت طالبان تحقيق امن المناطق الشيعية فهذا يشكل خطرا على مستقبلها، هذا وان المؤسسات الدولية وبالرغم من إطلاق الشعارات الإنسانية، إلا أنها لم تقدم العون إلى المسلمين، وتنتظر حتى تقع الحوادث ثم تقرر القيام بعمل ما أو رفض القيام بأي عمل.

النهاية

 


الكاتب : Shafaqna1
الموقع :ar.shafaqna.com
نشر الخبر اول مرة بتاريخ : 2021-10-13 20:28:33

رابط الخبر
ادارة الموقع لا تتبنى وجهة نظر الكاتب او الخبر المنشور بل يقع على عاتق الناشر الاصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى