من بيروت، نقرأ العالم
عاجل
جنود العدو يطلقون الرصاص باتجاه سيارة عند دوار عصفور في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة قوات الاحتلال تعتقل الشاب “يامن ياسر” خلال اقتحام قرية تل جنوب غرب نابلس الطيران السعودي استهدف بـ3 غارات منطقة المساحين بمديرية الشمايتين جنوبي محافظة تعز جنوب غرب اليمن السلطات الروسية: أوكرانيا حاولت استهداف منشآت للطاقة في منطقة فلاديمير بواسطة طائرات مسيّرة قصف مدفعي إسرائيلي استهدف منطقة الجرمق في جنوب لبنان فجر اليوم الجمعة جيش الاحتلال استهدف محيط مزرعة شانوح في خراج بلدة حلتا كفرشوبا في جنوب لبنان بالقصف المدفعي إطلاق نار مكثف من الدبابات الإسرائيلية جنوبي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة العميد يحيى سريع: تمكنت القوات المسلحة اليمنية من إسقاط طائرة استطلاع سعودية مسلحة نوع “وينق لونق 2” (Wing Loong II) كانت تقوم بأعمال عدائية في أجواء محافظة مأرب وذلك بسلاح مناسب
إعلان تداول الذهب الفاخر في لبنان
اخبار لبنان

بيان النجف والحرب على إيران صوت الحكمة في زمن الفوضى

بيان النجف والحرب على إيران صوت الحكمة في زمن الفوضى

بيان

شفقنا-بيروت-
محمد عبد الجبار الشبوط

في خضمّ التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، صدر بيان المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، عبر مكتب المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، ليعبّر بوضوح عن موقف أخلاقي وإنساني وقانوني من الحرب الدائرة على إيران. ويكتسب هذا البيان أهمية خاصة لا بسبب مكانة المرجعية الدينية فحسب، بل أيضاً بسبب طبيعة اللحظة التاريخية التي صدر فيها، وهي لحظة تتزايد فيها مخاطر الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة قد تجرّ المنطقة كلها إلى فوضى مدمّرة.

لقد وصف البيان ما يجري بأنه عدوان عسكري وحرب ظالمة، وأشار إلى ما خلّفته العمليات العسكرية من سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، بينهم مدنيون أبرياء وأطفال، فضلاً عن الخسائر الكبيرة في الممتلكات العامة والخاصة. ويضع هذا التوصيف القضية في إطارها الأخلاقي والإنساني قبل أي اعتبار آخر، فالحروب حين تطال المدنيين وتدمّر حياة الناس لا يمكن تبريرها بأي خطاب سياسي أو استراتيجي.

لكن البيان لم يقف عند البعد الإنساني فحسب، بل أشار أيضاً إلى البعد القانوني الدولي للحرب، حين لفت إلى خطورة اتخاذ قرار منفرد بشنّ حرب شاملة على دولة عضو في الأمم المتحدة من دون الرجوع إلى مجلس الأمن الدولي، وبهدف فرض شروط سياسية عليها أو إسقاط نظامها السياسي. فمثل هذا السلوك يشكّل خرقاً واضحاً للنظام الدولي القائم على ميثاق الأمم المتحدة، ويهدّد بإضعاف القواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول. وإذا تحوّل هذا السلوك إلى قاعدة في العلاقات الدولية فإن العالم كله سوف يدخل مرحلة خطيرة من الفوضى والصراعات المفتوحة.

واللافت في البيان أيضاً تحذيره من اتساع نطاق العمليات العسكرية ليشمل دولاً أخرى في المنطقة، وهو أمر بدأت مؤشراته بالظهور بالفعل، الأمر الذي يجعل الحرب الراهنة مرشحة للتحول إلى صراع إقليمي واسع. إن منطقة الشرق الأوسط، المثقلة أصلاً بالصراعات والأزمات، لا تحتمل حرباً إضافية بهذا الحجم، لأن نتائجها لن تقتصر على طرف واحد، بل ستطال شعوب المنطقة كلها وتلحق أضراراً جسيمة بالمصالح الدولية أيضاً.

ومن هنا جاءت دعوة المرجعية الدينية العليا إلى جميع المسلمين وأحرار العالم للتنديد بالحرب والتضامن مع الشعب الإيراني الذي يتعرض لها، كما وجّهت نداءً إلى الدول الإسلامية والجهات الدولية الفاعلة لبذل أقصى الجهود من أجل إيقاف العمليات العسكرية فوراً، والبحث عن حلّ سلمي عادل للملف النووي الإيراني في إطار قواعد القانون الدولي.

إن هذه الدعوة تعكس نهجاً ثابتاً للمرجعية في النجف يقوم على تغليب منطق السلم والحوار على منطق الحرب، وعلى التأكيد أن النزاعات الدولية، مهما كانت معقّدة، لا يمكن أن تجد حلاً دائماً عبر القوة العسكرية، بل عبر التفاوض والالتزام بالقانون الدولي.

إن صوت النجف اليوم يذكّر العالم بحقيقة بسيطة لكنها عميقة: أن الحروب قد تبدأ بقرار سياسي واحد، لكنها غالباً ما تنتهي بكوارث إنسانية لا يمكن السيطرة عليها. ولهذا فإن الحكمة تقتضي إيقاف هذا المسار الخطير قبل أن تتسع دائرته ويصبح من الصعب احتواؤه.

إن المنطقة اليوم تقف على حافة مرحلة شديدة الخطورة، ولذلك فإن النداء الذي صدر من النجف ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو تحذير أخلاقي وتاريخي من الانزلاق إلى فوضى قد تدفع شعوب المنطقة كلها ثمنها لسنوات طويلة قادمة.