20 ولاية تقاضي ترامب بسبب الرسوم الجمركية الجديدة

تواجه سياسات الرسوم الجمركية التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب تحدياً قانونياً جديداً، بعد أن رفعت نحو 20 ولاية أمريكية دعوى قضائية للطعن في التعريفات الجمركية العالمية التي فرضتها إدارته مؤخراً بنسبة تصل إلى 15% على معظم الواردات الأجنبية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس لإدارة ترامب، بعد خسارة قانونية سابقة أمام المحكمة العليا بشأن تعريفات مماثلة ألغتها المحكمة في ضربة قوية لسياسات ترامب التجارية.

الدعوى القضائية

وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فقد أعلن مدعون عامون ديمقراطيون وحكام من عدة ولايات أمريكية، اليوم الخميس، رفع دعوى قضائية جديدة تتهم ترامب بتجاوز صلاحياته الدستورية عبر فرض ضرائب استيراد واسعة النطاق على معظم دول العالم.

وتقود هذه الدعوى ولايات أوريغون وأريزونا وكاليفورنيا ونيويورك، إلى جانب عدد كبير من الولايات الأخرى التي انضمت لاحقاً إلى القضية.

ويرى المدعون أن هذه الرسوم ستؤدي إلى زيادة التكاليف على الولايات والشركات والمستهلكين الأمريكيين، مؤكدين أن الرئيس يستخدم أداة قانونية لم تُصمم أصلاً لفرض تعريفات تجارية واسعة.

وإلى جانب الولايات الأربع التي تقود الدعوى، انضم مدعون عامون من ولايات أخرى عدة، من بينها: كولورادو، كونيتيكت، ديلاوير، إلينوي، مين، ماريلاند، ماساتشوستس، ميشيغان، مينيسوتا، نيفادا، نيوجيرسي، نيو مكسيكو، نورث كارولاينا، رود آيلاند، فيرمونت، فرجينيا، واشنطن، وويسكونسن، إضافة إلى حكام ولايتي كنتاكي وبنسلفانيا.

مادة قانونية نادرة الاستخدام

فرض ترامب هذه الرسوم استناداً إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهي مادة نادراً ما تُستخدم وتتيح للرئيس فرض رسوم جمركية تصل إلى 15% على الواردات الأجنبية لفترة لا تتجاوز خمسة أشهر، ما لم يوافق الكونغرس على تمديدها.

وجاء اللجوء إلى هذه المادة بعد أن ألغت المحكمة العليا في فبراير الماضي تعريفات جمركية فرضها ترامب سابقاً بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية (IEEPA)، وهو ما اعتُبر انتكاسة قانونية لإدارته.

وبعد أربعة أيام فقط من هذا الحكم، أعلن ترامب فرض رسوم جديدة بنسبة 10% على الواردات الأجنبية باستخدام المادة 122، قبل أن تعلن الإدارة نيتها رفعها إلى الحد الأقصى المسموح به وهو 15%.

تبرير البيت الأبيض

يدافع البيت الأبيض عن القرار، مؤكداً أن هذه الإجراءات ضرورية لمعالجة ما وصفه بالعجز التجاري المزمن للولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن الرئيس يستخدم الصلاحيات التي منحها له الكونغرس لمعالجة “مشكلات المدفوعات الدولية الأساسية” والتعامل مع العجز الكبير في ميزان المدفوعات الأمريكي. وأضاف أن الإدارة ستدافع بقوة عن هذه الإجراءات أمام المحكمة.

إجراء غير قانوني

من جانبهم، يقول المدعون العامون إن المادة 122 صُممت لمعالجة حالات محددة تتعلق بأزمات ميزان المدفوعات، وليس لفرض تعريفات شاملة على التجارة العالمية.

وقال المدعي العام لولاية أوريغون دان رايفيلد إن التركيز يجب أن يكون على “إعادة الأموال للمتضررين من الرسوم غير القانونية” بدلاً من الاستمرار في فرضها.

كما أشار المدعي العام لولاية أريزونا كريس مايز إلى دراسة صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك تشير إلى أن الأمريكيين يتحملون الجزء الأكبر من تكلفة الرسوم الجمركية. وبحسب الدراسة، قد تبلغ تكلفة هذه الرسوم نحو 1200 دولار سنوياً لكل أسرة أمريكية.

وقال مايز إن هذه الأموال تُسحب من جيوب الأسر التي تكافح بالفعل لدفع الإيجار وشراء الغذاء والحفاظ على أعمالها الصغيرة.

صلاحيات الرئيس

تعود جذور المادة 122 إلى الأزمات المالية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، عندما كان الدولار الأمريكي مرتبطاً بالذهب.

في تلك الفترة، كانت بعض الدول تستبدل احتياطياتها من الدولار بالذهب، ما هدد بانهيار النظام المالي الدولي.

لكن بعد فك ارتباط الدولار بالذهب، يرى العديد من النقاد أن هذه المادة أصبحت قديمة وغير ملائمة لمعالجة قضايا العجز التجاري الحديثة.

وفي موقف محرج لإدارة ترامب، كانت وزارة العدل نفسها قد ذكرت في ملف قضائي العام الماضي أن المادة 122 “ليس لها تطبيق واضح” في معالجة العجز التجاري.

آراء متباينة

مع ذلك، يرى بعض الخبراء القانونيين أن الإدارة قد تمتلك موقفاً أقوى هذه المرة مقارنة بالدعوى السابقة. وقال الباحث في معهد القانون الاقتصادي الدولي بجامعة جورجتاون بيتر هاريل إن المحاكم قد تمنح ترامب قدراً أكبر من المرونة القانونية في استخدام المادة 122 مقارنة باستخدامه لقانون الطوارئ الاقتصادية.

كما أشارت المحكمة المتخصصة في التجارة الدولية في نيويورك، التي ستنظر في القضية، في حكم سابق إلى أن المادة 122 قد تكون أداة قانونية متاحة لمعالجة العجز التجاري.

معركة قضائية جديدة

تسلط هذه القضية الضوء على التوتر المستمر بين البيت الأبيض والولايات بشأن السياسات التجارية، كما تعكس الانقسام السياسي العميق حول استخدام الرسوم الجمركية كأداة اقتصادية.

ومن المتوقع أن تشكل هذه الدعوى معركة قانونية جديدة قد تحدد حدود صلاحيات الرئيس في فرض التعريفات الجمركية دون موافقة الكونغرس، في وقت تواصل فيه إدارة ترامب الدفاع عن نهجها في حماية الاقتصاد الأمريكي وتقليص العجز التجاري.



تم نسخ الرابط




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: arabradio.us

تاريخ النشر: 2026-03-06 01:07:00

الكاتب: فريق راديو صوت العرب من أمريكا

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
arabradio.us
بتاريخ: 2026-03-06 01:07:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version