اقتصاد

تراجع الوظائف وارتفاع أسعار النفط يضعان الفيدرالي الأمريكي في مأزق بشأن أسعار الفائدة

تراجع الوظائف وارتفاع أسعار النفط يضعان الفيدرالي الأمريكي في مأزق بشأن أسعار الفائدة

يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي معضلة اقتصادية معقدة مع تزايد المؤشرات على ضعف سوق العمل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط ومخاوف عودة التضخم.

فبينما تشير بيانات التوظيف الأخيرة إلى تباطؤ ملحوظ في خلق الوظائف وارتفاع معدل البطالة، تدفع التوترات الجيوسياسية والحرب في الشرق الأوسط أسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة، ما يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي.

وفي ظل هذه المعادلة الصعبة، يجد صناع السياسة النقدية أنفسهم أمام خيارين صعبين: إما الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لضمان عدم تفاقم التضخم، أو خفضها لدعم سوق العمل الذي بدأ يفقد زخمه.

ووفقًا لوكالة “رويترز” تشير توقعات الأسواق إلى احتمال بدء خفض أسعار الفائدة في يونيو المقبل، لكن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يبدون ميلاً واضحًا إلى التريث ومراقبة التطورات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار حاسم.

ارتفاع النفط يعقّد المشهد

ازدادت الضغوط على صناع السياسة النقدية بعد ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 90 دولارًا للبرميل، في أعقاب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران.

وقد انعكس ذلك سريعًا على أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حيث ارتفع متوسط سعر البنزين من نحو 3 دولارات إلى 3.32 دولار للغالون خلال أسبوع واحد فقط.

ويثير هذا الارتفاع مخاوف من عودة الضغوط التضخمية، خاصة أن الاحتياطي الفيدرالي لم ينجح بعد في إعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2%.

وبلغ معدل التضخم وفق المقياس المفضل للبنك المركزي نحو 2.9% في ديسمبر، ويتوقع اقتصاديون أن تظهر البيانات المرتقبة استمرار بقائه عند المستوى نفسه تقريبًا في يناير.

بيانات الوظائف تزيد الضغوط

في الوقت نفسه، أظهرت بيانات سوق العمل مؤشرات مقلقة. فقد أفادت وزارة العمل بأن الاقتصاد فقد وظائف بشكل غير متوقع خلال فبراير، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%.

وانخفض عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 92 ألف وظيفة خلال الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير بالخفض إلى 126 ألف وظيفة. وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 59 ألف وظيفة.

ويعد هذا الانخفاض السادس في الوظائف منذ يناير 2025، وثاني أكبر تراجع خلال تلك الفترة، ما يشير إلى تباطؤ ملحوظ في سوق العمل الأمريكي.

كما أظهرت البيانات أن مكاسب التوظيف في عام 2025 كانت محدودة للغاية، إذ أضاف القطاع الخاص أقل من 300 ألف وظيفة خلال العام بأكمله، وهو أسوأ أداء لسوق العمل منذ عام 2009 باستثناء عام 2020 الذي شهد صدمة جائحة كورونا.

قطاعات متعددة تفقد وظائف

وفقًا لوكالة “رويترز” فقد جاء التراجع في التوظيف واسع النطاق، حيث شمل عدة قطاعات رئيسية في الاقتصاد الأمريكي. وكان قطاع الرعاية الصحية من أكبر المتضررين، إذ فقد نحو 28 ألف وظيفة بعد مكاسب قوية بلغت 77 ألف وظيفة في يناير.

كما انخفضت الوظائف في عيادات الأطباء بنحو 37 ألف وظيفة، ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى إضراب شارك فيه نحو 31 ألف عامل في مؤسسة “كايزر بيرماننت”، إلى جانب تأثيرات الطقس السيئ.

كما فقد قطاع المعلومات نحو 11 ألف وظيفة، وتراجعت العمالة في قطاع النقل والتخزين بالعدد نفسه نتيجة انخفاض التوظيف في خدمات التوصيل والسعاة. وفي قطاع البناء، انخفض التوظيف أيضًا بنحو 11 ألف وظيفة، وهو ما يُرجح أنه مرتبط بسوء الأحوال الجوية.

أما الحكومة الفيدرالية فقد خفضت نحو 10 آلاف وظيفة إضافية خلال فبراير، في إطار حملة أطلقتها الإدارة الأمريكية لتقليص حجم الجهاز الحكومي.

ومنذ بلوغ التوظيف الحكومي ذروته في أكتوبر 2024، فقدت الحكومة الفيدرالية نحو 330 ألف وظيفة، أي ما يعادل 11% من قوتها العاملة. في المقابل، سجل قطاع المساعدة الاجتماعية مكاسب طفيفة في التوظيف خلال الشهر.

جدل داخل الاحتياطي الفيدرالي

تعكس تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي اختلافًا في الرؤى بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية في ضوء هذه التطورات.

فقد حذرت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، من المبالغة في التفاؤل بشأن قوة سوق العمل، مؤكدة ضرورة مراقبة تطورات التوظيف عن كثب. وقالت إن البنك المركزي يواجه مخاطر على صعيدي التضخم وسوق العمل في الوقت نفسه.

من جانبه، أشار محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يكون “حدثًا مؤقتًا”، لكنه أقر بأن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى آثار أوسع في الاقتصاد.

وقال والر إن التأثير قد يظل محدودًا إذا انتهت الأزمة خلال أسابيع قليلة، لكنه قد يمتد إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد إذا استمر ارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول.

دعوات لخفض الفائدة

في المقابل، يرى بعض صناع السياسة أن ضعف سوق العمل قد يتطلب تخفيف السياسة النقدية. وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران إن تباطؤ سوق العمل قد يستدعي خفض أسعار الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، مضيفًا أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تقليص الطلب الاستهلاكي لأن الأسر ستضطر إلى إنفاق جزء أكبر من دخلها على الوقود والطاقة.

لكن مسؤولين آخرين داخل البنك المركزي يبدون أكثر حذرًا. فقد قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، إن التضخم لا يزال مرتفعًا بدرجة تستدعي الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.

كما دعت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، إلى اتباع نهج “صبور ومتأنٍ” في اتخاذ قرارات أسعار الفائدة.

توقعات اجتماع مارس

من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل المقرر يومي 17 و18 مارس. ويشير معظم الاقتصاديين إلى أن سعر الفائدة القياسي سيظل في نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% في الوقت الحالي.

لكن الأسواق المالية بدأت بالفعل في تسعير احتمال خفض أسعار الفائدة في يونيو، حيث ارتفعت توقعات حدوث ذلك إلى نحو 51% بعد صدور بيانات التوظيف الأخيرة.

خطر الركود التضخمي

مجتمعة، أعادت هذه التطورات – من الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة إلى تباطؤ سوق العمل – الحديث مجددًا عن احتمال دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود تضخمي، وهو السيناريو الذي يجمع بين التضخم المرتفع وضعف النمو الاقتصادي.

وكان صناع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي قد أعربوا العام الماضي عن ثقتهم في إمكانية تجنب هذا السيناريو، لكن التطورات الأخيرة جعلت هذا التحدي يعود إلى الواجهة مرة أخرى.

وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن البنك المركزي الأمريكي سيواصل التريث ومراقبة البيانات الاقتصادية عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة جديدة، في محاولة لتحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل.



تم نسخ الرابط




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: arabradio.us

تاريخ النشر: 2026-03-06 23:47:00

الكاتب: فريق راديو صوت العرب من أمريكا

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
arabradio.us
بتاريخ: 2026-03-06 23:47:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.