إيران تعلن عن جيل جديد من الصواريخ

إيران تعلن عن جيل جديد من الصواريخ
موقع الدفاع العربي – 11 مارس 2026: تشهد الساحة العسكرية في الشرق الأوسط تطورات متسارعة في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما يعكس تحولات عميقة في طبيعة الحروب الحديثة. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني، عبر الوحدة الجيوفضائية التابعة له، عن جيل جديد من الصواريخ، في خطوة تؤكد استمرار طهران في تطوير قدراتها العسكرية، بالتوازي مع توسيع استخدام الطائرات المسيّرة التي أصبحت أحد أبرز أدوات القتال في النزاعات المعاصرة.
ووفق ما أُعلن، فإن الصواريخ التي يجري الحديث عنها تمثل ما تصفه إيران بنخبة صناعتها الصاروخية، وتشمل ثلاثة نماذج رئيسية هي خرمشهر-4 وفتح وخيبر. هذه الصواريخ تختلف من حيث طبيعتها التقنية ووظيفتها العملياتية. فصاروخ خرمشهر-4 يُصنف ضمن الصواريخ الباليستية، وهو ما يميزه عن الصواريخ الفرط صوتية أو صواريخ الكروز التي يكثر الحديث عنها في السنوات الأخيرة.
ويكمن الفرق الأساسي بين هذه الأنواع في طبيعة مسار الطيران. فالصاروخ الباليستي يتبع مساراً قوسياً في الجو؛ إذ يرتفع إلى طبقات عالية من الغلاف الجوي حتى يصل إلى ما يعرف بنقطة السمت، قبل أن يبدأ الهبوط باتجاه الهدف. هذا المسار يجعل اكتشافه أسهل نسبياً من قبل أنظمة الدفاع الجوي، خاصة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، وهو ما يمنح منظومات الدفاع فرصة أكبر لاعتراضه مقارنة بأنواع أخرى من الصواريخ.
أما الصواريخ الفرط صوتية فتتميز بسرعة هائلة وقدرة أعلى على المناورة. إذ يمكن أن تصل سرعة بعضها إلى ما بين 16 و18 ماخ، أي ما يعادل 16 إلى 18 ضعف سرعة الصوت. هذه السرعة الكبيرة تقلص زمن الإنذار المتاح لأنظمة الدفاع الجوي، ما يجعل اعتراضها أكثر تعقيداً مقارنة بالصواريخ الباليستية التي تسلك مساراً واضحاً نسبياً أثناء الطيران.
وفي ما يتعلق بآليات التشغيل، تشير التحليلات العسكرية إلى أن إيران تعتمد ما يشبه أحزمة إطلاق جغرافية داخل أراضيها. فهناك حزام أوسط تستخدمه لإطلاق الصواريخ نحو الأهداف القريبة في منطقة الخليج، بينما يمثل الحزام الغربي منطقة تموضع في العمق تُستخدم لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بعيدة المدى. هذا التمركز في غرب إيران يمنح الطائرات المسيّرة مدى طيران أكبر، ما يسمح لها بقطع مسافات طويلة قبل الوصول إلى أهدافها.
ولهذا السبب، تنطلق غالبية الطائرات المسيّرة الإيرانية التي تستهدف أهدافاً بعيدة من المناطق الغربية. وقد ظهرت في المقاطع التي نشرها الحرس الثوري مؤخراً طائرات مسيّرة من طراز “شاهد”، والتي يمكن تمييزها بسهولة من خلال تصميم الجناح المثلث أو ما يعرف بجناح “دلتا”، إضافة إلى شكل الذيل المميز لهذه الطائرات.
ويأتي نشر هذه المقاطع في توقيت حساس، إذ يُنظر إليه على أنه جزء من استعراض القوة العسكرية، وكذلك محاولة للرد على تصريحات أمريكية تحدثت عن تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية وقدراتها في مجال الطائرات المسيّرة. فإظهار هذه الأنظمة في هذا التوقيت يهدف إلى التأكيد أن تلك القدرات ما زالت قائمة بل وتشهد تطوراً مستمراً.
في المقابل، أصبحت الطائرات المسيّرة تمثل تحدياً متزايداً لمنظومات الدفاع الجوي الحديثة. فالمشكلة لا تكمن فقط في قدرتها على إصابة الأهداف، بل في المعادلة الاقتصادية التي تفرضها. إذ قد تبلغ كلفة الطائرة المسيّرة بضعة آلاف من الدولارات فقط، في حين أن إسقاطها قد يتطلب صاروخاً اعتراضياً تبلغ قيمته ملايين الدولارات، مثل الصواريخ المستخدمة في منظومات الدفاع الجوي المتقدمة. هذه الفجوة في الكلفة تجعل استخدام المسيّرات وسيلة فعالة لاستنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الخصوم.
ولمواجهة هذا التحدي، بدأت عدة دول في تطوير وسائل جديدة لاعتراض الطائرات المسيّرة، من بينها الأسلحة الليزرية التي تعتمد على إطلاق شعاع مركز لإسقاط الطائرة المسيّرة بكلفة أقل بكثير من الصواريخ التقليدية. وقد جرى اختبار هذه الأنظمة في بعض العمليات العسكرية الأخيرة، غير أنها ما تزال تواجه عدة قيود تتعلق بتأثرها بالظروف الجوية مثل الضباب والرياح والغبار، إضافة إلى محدودية المدى مقارنة بالأنظمة الصاروخية.
في هذا السياق، تبرز أوكرانيا كواحدة من الدول التي راكمت خبرة كبيرة في مواجهة الطائرات المسيّرة خلال الحرب مع روسيا. وتشير تقارير إلى إمكانية نشر خبراء أوكرانيين في الشرق الأوسط للمساعدة في تطوير وسائل اعتراض هذه الطائرات. وقد طورت أوكرانيا عدة حلول ميدانية، من بينها أنظمة تعتمد على إطلاق شبكات قادرة على التقاط الطائرات المسيّرة فوق المركبات العسكرية أو المدرعات، إلى جانب تجارب واسعة في استخدام تقنيات الليزر وأنظمة الدفاع منخفضة التكلفة.
هذه التطورات تعكس تحولات أوسع في العقائد القتالية للجيوش الحديثة. فالحروب لم تعد تعتمد بشكل أساسي على المنصات العسكرية الضخمة باهظة الكلفة، بل تتجه بشكل متزايد نحو الاعتماد على الأنظمة غير المأهولة والتكنولوجيا المتقدمة. ويظهر هذا التحول بوضوح في ما يعرف بحروب الجيل السادس، التي تقوم بدرجة كبيرة على الطائرات غير المأهولة والأنظمة الذكية والشبكات القتالية المتكاملة.
حتى الجيوش الكبرى بدأت تتبنى هذا الاتجاه بشكل متزايد. فالولايات المتحدة، على سبيل المثال، استحدثت وحدات متخصصة في تشغيل الطائرات المسيّرة الهجومية، من بينها وحدة تعرف باسم “سكوربيون”. وتستخدم هذه الوحدات طائرات مسيّرة من طراز “لوكاس”، وهي طائرات هجومية ذات اتجاه واحد. ومن اللافت أن العقيدة العسكرية الأمريكية لا تستخدم مصطلح “الطائرات الانتحارية”، بل تصفها بالطائرات ذات الاتجاه الواحد، في توصيف تقني يعكس طبيعة مهمتها القتالية.
تشير هذه التطورات إلى أن طبيعة الصراعات العسكرية تشهد تغيراً متسارعاً، حيث باتت الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة عناصر أساسية في ميدان القتال الحديث. وهو ما يدفع الجيوش إلى البحث عن حلول دفاعية جديدة قادرة على التعامل مع تهديدات سريعة ومنخفضة الكلفة لكنها شديدة التأثير في موازين القوة.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-03-11 09:45:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-03-11 09:45:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
