بعد أن تعرضت إيران لضربات بصواريخ إسرائيلية وأمريكية، ردّت طهران باستهداف إسرائيل والدول الخليجية. فما هي الأسلحة التي تعتمد عليها في ردها؟
موقع الدفاع العربي – 13 مارس 2026: بعد أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران يوم السبت، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، تحركت طهران بسرعة للرد.
وأعلنت إيران أن ردّها الانتقامي استهدف إسرائيل ومواقع عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة في أنحاء المنطقة، بما في ذلك في دول الخليج.
وقد أعاد هذا التبادل الأولي للهجمات طرح سؤال محوري بالنسبة لعواصم المنطقة والأسواق العالمية: هل سيبقى التصعيد في إطار ضربات متبادلة محدودة، أم سيتحول إلى حملة عسكرية أطول تتشكل وفق مدى قدرات إيران الهجومية، ودور حلفائها، والضغط على حركة الشحن والبنية التحتية للطاقة؟
في قلب هذا التساؤل تبرز الترسانة الصاروخية الإيرانية، إلى جانب مجموعة أخرى من المنصات والوسائل التي تمتلكها طهران وتمكّنها من إلحاق خسائر بالولايات المتحدة وحلفائها.
لماذا تبدو هذه المرة مختلفة؟
على عكس الحرب التي استمرت 12 يوماً بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في يونيو 2025، يبدو أن مقتل خامنئي أقنع طهران بأن المواجهة الحالية تمثل معركة من أجل بقاء الجمهورية الإسلامية نفسها.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن أي رد متأخر أو محدود قد يُنظر إليه باعتباره علامة ضعف ويشجع على مزيد من الهجمات.
وفي يوم الأحد، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن السعي للانتقام لمقتل خامنئي وعدد من كبار المسؤولين يمثل “واجباً وحقاً مشروعاً” للبلاد.
لكن السؤال المطروح هو: كيف تنفذ إيران هذا “الانتقام”؟
العقيدة الصاروخية الإيرانية: الترسانة والمدى والاستراتيجية
تشكل القوة الصاروخية الإيرانية الركيزة الأساسية في طريقة خوضها للحروب وإرسال رسائل الردع. ويصفها محللون دفاعيون بأنها الأكبر والأكثر تنوعاً في الشرق الأوسط، إذ تشمل صواريخ باليستية وصواريخ كروز، وقد صُممت لتمنح طهران قدرة على ضرب أهداف بعيدة حتى في ظل غياب سلاح جو حديث.
ويعتبر المسؤولون الإيرانيون برنامج الصواريخ العمود الفقري لسياسة الردع، خصوصاً أن سلاح الجو يعتمد على طائرات قديمة. في المقابل، ترى الحكومات الغربية أن هذه الصواريخ تساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي وقد تُستخدم مستقبلاً كوسيلة لإيصال رؤوس نووية، وهو ادعاء تنفيه طهران.
وتتراوح قدرة أطول الصواريخ الباليستية الإيرانية مدى بين 2000 و2500 كيلومتر، ما يتيح لها الوصول إلى إسرائيل والقواعد المرتبطة بالولايات المتحدة في الخليج ومناطق واسعة من الشرق الأوسط. لكن خلافاً لما يدعيه بعض السياسيين الأمريكيين، فإن هذه الصواريخ لا تملك القدرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية.
الصواريخ قصيرة المدى: “الضربة الأولى”
تُصمم الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، التي يتراوح مداها بين نحو 150 و800 كيلومتر، لاستهداف المواقع العسكرية القريبة وتنفيذ ضربات سريعة داخل الإقليم.
وتشمل الأنظمة الأساسية في هذه الفئة عائلة صواريخ “فاتح” مثل “ذو الفقار”، و“قيام-1”، إضافة إلى الصواريخ الأقدم من طراز “شهاب-1” و“شهاب-2”.
ويمنح قصر مدى هذه الصواريخ ميزة في الأزمات، إذ يمكن إطلاقها على شكل رشقات كثيفة تقلص زمن الإنذار ويجعل اعتراضها أو إحباطها مسبقاً أكثر صعوبة.
وقد استخدمت إيران هذا الأسلوب في يناير 2020 عندما أطلقت صواريخ باليستية على قاعدة عين الأسد الجوية في العراق بعد اغتيال الولايات المتحدة للجنرال قاسم سليماني، ما أدى إلى أضرار في البنية التحتية وإصابة أكثر من مئة عسكري أمريكي بإصابات دماغية، وهو ما أظهر قدرة إيران على إلحاق خسائر كبيرة دون امتلاك قوة جوية تضاهي الولايات المتحدة.
الصواريخ متوسطة المدى: تغيير خريطة الصراع
إذا كانت الصواريخ قصيرة المدى تمثل الرد السريع، فإن الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، التي يتراوح مداها بين نحو 1500 و2000 كيلومتر، هي التي تحول الرد الإيراني إلى معادلة إقليمية واسعة.
وتشمل هذه الفئة صواريخ مثل “شهاب-3”، و“عماد”، و“قدر-1”، وعائلة “خرمشهر”، و“سجيل”، إضافة إلى تصميمات أحدث مثل “خيبر شكن” و“حاج قاسم”.
ويبرز صاروخ “سجيل” بشكل خاص لأنه يعمل بالوقود الصلب، وهو ما يتيح عادةً جاهزية إطلاق أسرع مقارنة بالصواريخ العاملة بالوقود السائل، وهو عامل مهم إذا كانت إيران تتوقع هجمات معادية وتحتاج إلى خيارات إطلاق سريعة وقابلة للبقاء.
وبمجملها، تضع هذه الصواريخ متوسطة المدى إسرائيل وعدداً كبيراً من المنشآت المرتبطة بالولايات المتحدة في قطر والبحرين والكويت والسعودية والإمارات ضمن نطاق الضربات، ما يوسع قائمة الأهداف المحتملة ويزيد تعرض المنطقة للخطر.
صواريخ كروز والطائرات المسيّرة: التهديد منخفض الارتفاع
تطير صواريخ كروز على ارتفاع منخفض ويمكنها اتباع تضاريس الأرض، ما يجعل اكتشافها وتعقبها أكثر صعوبة، خاصة عندما تُطلق بالتزامن مع طائرات مسيرة أو رشقات صاروخية باليستية تهدف إلى إغراق أنظمة الدفاع الجوي.
وتشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك صواريخ كروز للهجوم البري والبحري مثل “سومار”، و“يا علي”، ونسخ “قدس”، و“هويزه”، و“باوه”، و“رعد”. ويبلغ مدى صاروخ “سومار” نحو 2500 كيلومتر.
أما الطائرات المسيّرة فتضيف طبقة أخرى من الضغط. فهي أبطأ من الصواريخ لكنها أرخص وأسهل في الإطلاق بأعداد كبيرة. وغالباً ما تُستخدم المسيّرات الانتحارية في موجات متتالية لإرهاق الدفاعات الجوية وإبقاء المطارات والموانئ ومنشآت الطاقة في حالة استنفار مستمر لساعات طويلة. ويرى محللون أن هذا الأسلوب القائم على الإغراق قد يلعب دوراً أكبر إذا تصاعدت المواجهة.
“مدن الصواريخ” تحت الأرض: البقاء بعد الضربة الأولى
لا يقتصر الأمر على عدد الصواريخ، بل إن السؤال الأساسي في أي مواجهة طويلة يتمثل في مدى قدرة إيران على مواصلة الإطلاق بعد تلقي ضربات معادية.
ولهذا أمضت طهران سنوات في تحصين أجزاء من برنامجها الصاروخي داخل أنفاق تخزين تحت الأرض وقواعد مخفية ومواقع إطلاق محمية منتشرة في أنحاء البلاد.
وتجعل هذه الشبكة من الصعب تقويض قدرة إيران على الإطلاق بسرعة، كما تجبر الخصوم على افتراض أن جزءاً من هذه القدرات سيبقى سليماً حتى بعد موجة كبيرة من الهجمات.
وبالنسبة للمخططين العسكريين، فإن هذه القدرة على البقاء تعني أن استهداف البنية التحتية الصاروخية الإيرانية قد يؤدي إلى تبادل ضربات طويل بدلاً من حملة قصيرة وحاسمة.
مضيق هرمز: تعطيل دون حصار رسمي
لا يقتصر مفهوم الردع الإيراني على الأهداف البرية فقط. فوجود إيران على الخليج ومضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية، يمنح طهران وسيلة سريعة للتأثير في الأسواق العالمية.
ويمكن لإيران تهديد القوات البحرية وحركة الشحن التجاري باستخدام صواريخ مضادة للسفن وألغام بحرية وطائرات مسيرة وزوارق هجومية سريعة. كما أعلنت عن أنظمة تصفها بأنها “فرط صوتية”، مثل سلسلة صواريخ “فتاح”، وتروج لقدراتها العالية على المناورة والسرعة، رغم أن الأدلة المستقلة على جاهزيتها العملياتية لا تزال محدودة.
ولا يحتاج الأمر إلى فرض حصار رسمي لتحريك الأسواق. فقد بدأت بالفعل تحذيرات لاسلكية منسوبة للحرس الثوري الإيراني للسفن، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري بسبب مخاطر الحرب، وهو ما يؤثر في حركة السفن وتكاليف النقل. كما أعلن الحرس الثوري أنه استهدف ثلاث ناقلات نفط مرتبطة بالولايات المتحدة والمملكة المتحدة قرب مضيق هرمز.
وأعلنت شركة الشحن الدنماركية “ميرسك” يوم الأحد تعليق جميع رحلات سفنها عبر مضيق هرمز.
القوات الأمريكية في الخليج: قوة نارية أكبر.. وأهداف أكثر
عززت واشنطن وجودها البحري والجوي في المنطقة، في خطوة وصفها مسؤولون بأنها واحدة من أكبر حشود القوة العسكرية الأمريكية قرب إيران منذ سنوات.
ورغم أن هذا الانتشار يعزز قدرات الضربات والدفاع الجوي، فإنه يوسع أيضاً قائمة الأهداف المحتملة.
فالوجود العسكري الأمريكي موزع على عدة دول ويعتمد على شبكة من القواعد ومراكز القيادة والمستودعات اللوجستية التي لا يمكن حمايتها جميعاً بالمستوى نفسه في كل الأوقات.
ويرى محللون عسكريون أن اختراق الدفاعات في عدد محدود من المواقع قد يغير الحسابات السياسية في واشنطن، ويزيد الضغوط على دول الجوار، ويرفع تكلفة احتواء الصراع.
رسالة طهران: لا وجود لحرب “محدودة”
لطالما حذّر المسؤولون الإيرانيون من أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي على الأراضي الإيرانية سيُعامل باعتباره بداية حرب أوسع وليس عملية محدودة. وبعد مقتل خامنئي، أصبح هذا الموقف أكثر تشدداً.
وقد تعهد الحرس الثوري بمزيد من الردود، في حين تشير تحركات إيران إلى أنها تستعد لحملة ممتدة وليس لضربة انتقامية واحدة، مع استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل وتنفيذ ضربات قرب منشآت مرتبطة بالولايات المتحدة في أكثر من دولة، إلى جانب التهديد بالتحرك في ممرات التجارة الحيوية.
كما قد يتسع الصراع عبر الجماعات المتحالفة مع إيران، مثل حزب الله في لبنان وجماعة الحوثيين في اليمن، اللتين أدانتا مقتل خامنئي وأعلنتا دعمهما لطهران.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-03-13 09:28:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-03-13 09:28:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
