كوريا الجنوبية تروّج للمدافع المضادة للطائرات كوسيلة فعّالة للدفاع ضد الطائرات المسيّرة

موقع الدفاع العربي – 16 مارس 2026: يشهد مجتمع الدفاع في كوريا الجنوبية اهتمامًا متجددًا بالمدافع المضادة للطائرات باعتبارها وسيلة فعّالة للتعامل مع التهديد المتزايد للهجمات الجماعية بالطائرات المسيّرة في ساحات القتال الحديثة. ويعكس هذا التوجه قلقًا متزايدًا لدى المخططين العسكريين من أن أنظمة الدفاع الجوي التقليدية المعتمدة على الصواريخ وحدها قد تواجه صعوبة في مواجهة الأعداد الكبيرة من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.

ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بأنظمة الدفاع الجوي المعتمدة على المدافع في وقت تشهد فيه الجيوش حول العالم ارتفاعًا سريعًا في استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات القتالية. فقد أصبحت الطائرات الصغيرة والرخيصة تُستخدم بشكل متزايد في مهام الاستطلاع والهجوم، ما يجبر قوات الدفاع على التعامل مع أهداف تكلفتها أقل بكثير من الصواريخ التي تُستخدم عادة لاعتراضها.

ويرى محللون عسكريون أن هذا الاختلال في الكلفة كشف عن نقطة ضعف هيكلية في أنظمة الدفاع الجوي التقليدية. فالصواريخ الاعتراضية المستخدمة في أنظمة مثل باتريوت والقبة الحديدية وCheongung-II تكلفتها أعلى بكثير من تكلفة الطائرات المسيّرة التي صُممت لتدميرها، ما يخلق معادلة مكلفة للغاية أثناء الهجمات المطوّلة.

وقد أصبح هذا التحدي أكثر وضوحًا في النزاعات الحديثة، حيث تُستخدم الطائرات المسيّرة بأعداد كبيرة وغالبًا ما تحلّق على ارتفاعات منخفضة. فهذه الطائرات الصغيرة يصعب اكتشافها لأنها تنتج إشارات رادارية تشبه التشويش الأرضي، كما أنها تتحرك بسرعات أقل من الطائرات التقليدية أو الصواريخ المجنحة.

كما أن الاستخدام المتزايد لتكتيكات “الأسراب” يزيد من تعقيد عمليات الدفاع الجوي. ففي مثل هذه الهجمات قد تتقدم عشرات الطائرات المسيّرة نحو الهدف في وقت واحد، وأحيانًا ترافقها أهداف خداعية. ويجبر ذلك قوات الدفاع على التعامل مع تهديدات متعددة في وقت متزامن، ما قد يؤدي سريعًا إلى استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية.

في هذا السياق، بدأت المدافع المضادة للطائرات تستعيد دورها كجزء عملي من منظومات الدفاع الجوي الحديثة. فعلى عكس الصواريخ الاعتراضية، تستطيع أنظمة المدافع إطلاق دفعات متكررة من الذخيرة منخفضة التكلفة نسبيًا، ما يسمح بالاشتباك مع أهداف متعددة دون استنزاف سريع للصواريخ الباهظة الثمن.

وغالبًا ما يُستشهد بالنظام الألماني ذاتي الحركة Flakpanzer Gepard كمثال على هذا النهج. فهذه المنظومة المزوّدة بمدفعين عيار 35 ملم ورادار مدمج استُخدمت في أوكرانيا لمواجهة الطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع، بما في ذلك الطائرات من طراز شاهد-136 الإيرانية الصنع.

وتختلف المدافع المضادة للطائرات الحديثة عن الأجيال السابقة بدمجها تقنيات توجيه متقدمة. إذ تجمع هذه الأنظمة بين الرادار وأجهزة الاستشعار الكهروبصرية وأنظمة التحكم النيراني الرقمية، ما يسمح بتتبع الأهداف الجوية وتوجيه النيران بدقة أكبر.

ومن أبرز التطورات التكنولوجية في هذا المجال تطوير الذخائر القابلة للبرمجة التي تنفجر جوًا. حيث يتم ضبط هذه القذائف لتنفجر بالقرب من الهدف بدل الاعتماد على إصابة مباشرة. وعند انفجار القذيفة تطلق مئات الشظايا الصغيرة، ما يزيد احتمالية تدمير الطائرات المسيّرة الصغيرة.

وتُعد هذه القدرة فعّالة بشكل خاص ضد الطائرات المسيّرة، لأنها توسّع نطاق الاشتباك. فحتى إذا لم تُصب الطائرة بشكل مباشر، يمكن لسحابة الشظايا الناتجة عن الانفجار الجوي أن تُلحق أضرارًا بالمراوح أو أجهزة الاستشعار أو هيكل الطائرة.

ولهذا السبب بدأت العديد من الجيوش دمج أنظمة المدافع ضمن شبكات دفاع جوي متعددة الطبقات. ففي هذا النموذج تُخصص الصواريخ بعيدة المدى للتعامل مع الطائرات والصواريخ المجنحة والتهديدات الباليستية، بينما تتولى الأنظمة قصيرة المدى مثل المدافع مواجهة الطائرات المسيّرة التي تقترب من المناطق المحمية.

وفي هذا الإطار طورت كوريا الجنوبية عدة أنظمة دفاع جوي تعتمد هذا المفهوم. فقد استُخدم نظام M167 Vulcan عيار 20 ملم لعقود لتوفير دفاع جوي قصير المدى، رغم اعتماده بدرجة كبيرة على التوجيه اليدوي.

أما الأنظمة الأكثر تطورًا مثل منصة الدفاع الجوي ذاتية الحركة K30 Biho فتجمع بين مدفعين عيار 30 ملم ورادار ومعدات توجيه كهروبصرية. كما يدمج إصدار K30 Biho Hybrid صواريخ أرض–جو من طراز KP-SAM Shingung، ما يمنح المنظومة قدرة الاشتباك مع الأهداف على المدى القصير والمتوسط.

كما طورت كوريا الجنوبية منصة أحدث تُعرف باسم Cheonho، وهي مركبة دفاع جوي بعجلات صُممت لتحل محل أنظمة فولكان القديمة. وقد بُنيت على هيكل المدرعة K808، وتُصمم للعمل ضمن شبكات دفاع جوي مترابطة مع القدرة على التحرك بسرعة بين مواقع الدفاع المختلفة.

إلى جانب ذلك تعمل كوريا الجنوبية على تطوير قدرات إضافية لمكافحة الطائرات المسيّرة، بما في ذلك أنظمة مدافع مضادة للطائرات غير المأهولة مزودة بذخائر مبرمجة. وتم تصميم هذه الأنظمة لتلقي بيانات الاستهداف من شبكات رادار خارجية بدل الاعتماد فقط على المستشعرات الموجودة على متنها.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-03-16 17:56:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-03-16 17:56:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version