من أبرز الأسئلة التي طُرحت عقب انتشار الفيديو: كيف تم اكتشاف مقاتلة من الجيل الخامس مصممة أساساً لتفادي الرصد؟
الإجابة تكمن في التفريق بين مفهومي “الشبحية” و”أنماط الاستشعار”. فالشبحية في “إف-35 لايتنينغ 2” ترتبط أساساً بتقليل البصمة الرادارية أمام الرادارات بعيدة المدى، لكنها لا تعني الاختفاء التام عن الأنظمة السلبية، خاصة تلك التي تعتمد على الرصد الكهروبصري والحراري.
في هذا السياق، يجب التمييز بين التوجيه الحراري التقليدي (IR) والتوجيه بالتصوير الحراري (IIR). فالأنظمة القديمة من نوع IR تعتمد فقط على استشعار الأشعة تحت الحمراء الصادرة عن الحرارة، أي أنها “تلاحق مصدر الحرارة” دون أن ترى الهدف فعلياً. أما أنظمة IIR الحديثة، فهي تولد صورة حرارية كاملة للهدف، تسمح بتحديد شكله والتعرف عليه وتتبع “صورته” وليس مجرد حرارته. هذا التطور النوعي جعل من الصعب على الطائرات الشبحية الإفلات من الرصد، حتى مع تقنيات تقليل البصمة الحرارية.
أنظمة حديثة مثل IRIS-T أو Verba تمثل هذا الجيل المتقدم من الباحثات، حيث تعتمد على التصوير الحراري عالي الدقة، وهو ما ينطبق أيضاً على بعض الأنظمة الإيرانية الحديثة. في المقابل، فإن صواريخ أقدم مثل R-60 أو “إيغلا” تعتمد على التوجيه الحراري التقليدي، وتعد أقل كفاءة بكثير في مواجهة أهداف منخفضة البصمة.
الفيديو المنشور لا يعكس مجرد “بقعة حرارية”، بل يُظهر تصويراً حرارياً بصرياً (IIR)، ما يعني أن النظام الذي رصد المقاتلة كان قادراً على تشكيل صورة لها وتتبعها بدقة. هذا النمط من الرصد يُستخدم أيضاً في منصات متقدمة مثل الطائرة المسيّرة MQ-9 Reaper، التي توفر صوراً حرارية عالية الوضوح للأهداف الأرضية والجوية.
أما فيما يتعلق بالصاروخ المستخدم، فقد أشارت طهران إلى أنه نظام جديد، وهو ما يتعارض مع بعض الروايات التي نسبت العملية إلى الصاروخ “358”. فالفارق الكبير في السرعة بين هذا الصاروخ (500–700 كم/س) والمقاتلة إف-35 لايتنينغ 2 (التي تتجاوز سرعتها 1200 كم/س في الطيران العملياتي) يجعل هذا الاحتمال ضعيفاً من الناحية الفيزيائية.
السيناريو الأكثر ترجيحاً هو تعرض المقاتلة لكمين دفاع جوي يعتمد على أنظمة سلبية عالية الحركة، تم نشرها بعد مراقبة متكررة لمسارات الطيران الأمريكية في المنطقة. هذا النوع من الكمائن يستفيد من غياب البث الراداري، ما يقلل من فرص اكتشافه عبر أنظمة الإنذار المبكر.
تحليل لحظة الإصابة في الفيديو يكشف مؤشراً لافتاً وهو ظهور خطين حراريين متوازيين مباشرة بعد الضربة. وبالنظر إلى أن إف-35 لايتنينغ 2 مزودة بمحرك واحد، فإن هذا النمط غير طبيعي، ويرجّح حدوث تمزق في الجزء الخلفي أدى إلى تسرب وقود مشتعل. ورغم خطورة هذا النوع من الأضرار، يبدو أن الطائرة تمكنت من تجنب اشتعال شامل، ما سمح لها بالعودة والهبوط الاضطراري.
غير أن طبيعة هياكل الطائرات الشبحية، التي تعتمد على مواد مركبة حساسة، تجعل من الأضرار الناتجة عن الشظايا عاملاً حاسماً في تحديد مصيرها العملياتي. حتى وإن تم إصلاحها، فإن استعادتها لكامل خصائصها الشبحية يظل موضع شك.
الأكثر إثارة للاستغراب هو غياب أي رد فعل دفاعي من الطائرة، لا إطلاق للشعلات الحرارية، ولا مناورة مراوغة، رغم أن المقاتلة مزودة بنظام AN/AAQ-37 DAS المتطور، القادر على كشف إطلاق الصواريخ من مسافات بعيدة جداً. هذا يطرح احتمال فشل النظام في اكتشاف التهديد، ربما بسبب طبيعة الصاروخ أو أسلوب الإطلاق.
في المقابل، لم يتم تسجيل أي إنذار راداري، ما يشير إلى أن الهجوم تم دون استخدام رادارات نشطة، وبالتالي لم تُفعّل أنظمة الخداع الراداري مثل AN/ALE-70.
تكشف هذه الحادثة أن الشبحية ليست درعاً مطلقاً، بل ميزة نسبية تعتمد على نوع التهديد. كما تؤكد أن تطور أنظمة الرصد البصري الحراري (EO/IIR) بات يشكل تحدياً جدياً للطائرات الأكثر تقدماً في العالم.
وفي الوقت ذاته، تسجل الواقعة إنجازاً تكتيكياً يُحسب للجانب الإيراني، سواء من حيث التخطيط أو التنفيذ، في مقابل أداء لافت للطيار الأمريكي الذي تمكن من إعادة طائرته رغم الإصابة، في موقف يعكس مستوى عالياً من التدريب والانضباط العملياتي.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-03-20 10:17:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-03-20 10:17:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.