جمهورية الجباية.. كيف سيطرت أسماء الأسد على اقتصاد سوريا؟ | أخبار


مع مطلع 2016 نشطت الدوريات الأمنية في أسواق دمشق وحلب بوتيرة غير مسبوقة لفرض واضع اقتصادي جديد قادته أسماء الأسد، زوجة الرئيس المخلوع، وكان على الجميع الامتثال له.
وفي حلقة (2026/3/21) من برنامج “الملف 404″، الذي تنتجه منصة الجزيرة 360، والتي حملت عنوان “جمهورية الجباية”، ويمكنكم مشاهدتها على هذا الرابط، تم الكشف عن أعضاء المكتب الاقتصادي السري الذي قادته أسماء الأسد، زوجة الرئيس المخلوع، للسيطرة على اقتصاد سوريا.

ولطالما شكّلت طبقة التجار عصب الاقتصاد السوري، وقد حافظ جزء منها على عملهم خلال فترة الثورة وفق خطوط حمراء غير مكتوبة، لكن تلك التفاهمات لم تصمد كثيرا.

اقرأ أيضا

قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة

ولم يكن الضغط على التجار حدثا جديدا، لأنه كان موجودا قبل الثورة لكن بنسبة تصل إلى 30%، حيث جرى تصنيف التجار بين مخالف (للتعليمات) ومخلوف (أي يعمل مع رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد)، كما يقول التاجر السوري ماهر صبري.

وبعد العام 2015، بدأت الضغوط على التجار تظهر بصورة أكبر، حيث ظهر منافسون يقول التاجر والمستورد رامز الشعال إنهم كانوا يحتكرون استيراد الكثير من السلع التي لا يُسمَح لغيرهم باستيرادها.

فعلى مدار أكثر من عشر سنوات، اعتمد نظام الأسد على مجموعة من رجال الأعمال شكّلت ما عُرفت بـ”الطبقة الاقتصادية الحامية”، وعلى رأسها: رامي مخلوف، ومحمد حمشو، وسامر فوز، وخالد قدور.

وقدّم هؤلاء دعما ماليا وسياسيا للنظام وساعدوا في تخفيف أثر العقوبات الاقتصادية عليه، وتم إدراجهم على قوائم العقوبات الأمريكية كشركاء في جرائم النظام وعرقلة الحل السياسي.

المكتب الاقتصادي

ومع صعود نفوذ أسماء الأسد عام 2016، تشكّلت ملامح مرحلة جديدة أسست ما بات يُعرَف بالمكتب الاقتصادي، وهو كيان غير مُعلَن يتبع رئاسة الجمهورية ويُدار من خلف الستار، وقد تحوّل تدريجيا لمركز ثقل بديل أطاح بالوجوه التقليدية وأفرز وجوها جديدة من رجال الأعمال تدين لسيدة القصر.

وبعد تأسيس هذا المكتب عام 2018، بدأ نوع جديد من إدارة الاقتصاد السوري عبر هؤلاء الموظفين، الذي يقول الباحث عروة خليفة إن حياتهم لم تكن تشبه حياة التجار في شيء، لأنهم ينفّذون التعليمات التي يرسلها لهم بشار الأسد أو زوجته صباحا، ثم يعودون لبيوتهم بعد نهاية الدوام.

وكان الهدف الرئيسي من هذا المكتب هو تحكّم آل الأسد في اقتصاد البلاد، حيث كان رجال الأعمال الجدد يحاولون جمع إتاوات من التجار المتواجدين في سوريا، وخلق أوعية جديدة للاقتصاد، كما يقول الباحث الاقتصادي خالد التركاوي.

فقد كان هذا المكتب، الذي كان يُمثّله خضر علي طاهر، يسأل التجار عن سبب عدم تبرعهم للأفرع الأمنية أو دعم الليرة السورية حتى يمكنها مجابهة الانهيار.

وبدأت هذه المجموعة في الظهور، لكنّ الجميع كان يعرف أنها تعمل لصالح أسماء الأسد، وفق المنسق لمجموعة عمل اقتصاد سوريا أسامة القاضي، الذي قال إن 3400 تاجر تعرضوا للابتزاز في فرع الخطيب الأمني، وطُلب منهم ألا يحاولوا التواصل مع أحد لأنه لا أحد يمكنه التدخل سوى زوجة الرئيس.

وحلل برنامج “404”، قوائم العقوبات الأمريكية والأوروبية والبريطانية على نظام الأسد، فظهرت شبكة من رجال الأعمال والكيانات الاقتصادية شكّلت الذراع الاقتصادية الخفية للنظام.

صعود أبو علي خضر

وفي قلب هذه الشبكة، ظهر يسار إبراهيم الذي وصفته وزارة الخزانة الأمريكية بأنه المحفظة الاقتصادية الشخصية لأسماء الأسد، وذلك عندما أُدرج بقائمة العقوبات عام 2022، بسبب إدارته شركات وعقارات لصالح القصر الجمهوري، بينما لعبت لينا الكناية دور همزة الوصل بين المكتب الاقتصادي والأجهزة الأمنية.

كما التحق بهذه الدائرة فارس كلاس ودانا بخور عبر تأسيس هياكل استثمارية وخيرية أبرزها الأمانة السورية للتنمية، في حين شكّلت لونا الشبل الذراع الدعائية للمكتب قبل رحيلها، وشكَّل خضر علي طاهر واجهته التنفيذية.

في العام 2015، كانوا يضيّقون على التاجر بطريقة تفوق العقوبات الخارجية، ومن ذلك حظر التعامل بغير الليرة السورية ومصادرة السيولة النقدية والإتاوات والابتزاز الأمني، كما يقول تاجر الهواتف النقّالة رائد الخن.

وعلى سبيل المثال، حاول أنس عجوري -وهو صاحب شركة حواسيب وهواتف نقّالة- الحصول على توكيل نوع من الهواتف الصينية، لكنه تلقى اتصالا من إيهاب الراعي، الذي كان مسؤولا عن استيراد الهواتف لسوريا، يطلب مقابلته.

وعندما ذهب عجوري إلى الموعد، وكان في فيلا بمنطقة المزة، وجد موظفين ومسلّحين في المكان، واكتشف أن الراعي يعمل مدير مكتب لخضر علي طاهر. وبعد اللقاء، أبلغه الراعي بأنه سيسمحون له بالحصول على التوكيل لكن من خلالهم.

ومنذ العام 2015، بدأ اسم خضر علي طاهر، المعروف باسم أبو علي خضر، يتردد في دمشق كتاجر دواجن سابق تحوّل سريعا إلى أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في البلاد.

ووفق بيانات العقوبات الأمريكية، قد يرتبط أبو علي طاهر مباشرة بالفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد، والتي كانت تسيطر على المعابر وتفرض جبايات على التجار، كما يقول خليفة.

غطاء أمني

وعبر هذا الارتباط، حصل أبو علي خضر على غطاء أمني مكّنه من توسيع نشاطه الاقتصادي، وتحصيل جبايات من الحواجز والمعابر الداخلية وفرض رسوم وإتاوات على البضائع والمواطنين.

وحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فقد أسس عام 2017 شركة “القلعة” للحماية والحراسة والخدمات الأمنية التي وفّرت الغطاء الأمني لعملياته، وقد وُضعت الشركة بقائمة العقوبات الأوروبية.

ويُظهر تحليل الشركات التابعة لأبو علي خضر نمطا ممنهجا للتوسّع في الاقتصاد السوري بدأ بالحراسة، ثم امتد لقطاعات إستراتيجية مع هيكلة قانونية توحي باستخدام هذه الشركات كأدوات لإدارة النقود أكثر من كونها كيانات تجارية.

وتشير السجلات الرسمية إلى تأسيسه ما لا يقل عن 12 شركة سورية بين 2107 و2019 بالتزامن مع استعادة النظام سيطرة على العاصمة دمشق ومحيطه، وهي الفترة التي يبدو أنها شهدت تصعيد واجهات تجارية لتغطية أنشطة المكتب الاقتصادي.

ويظهر تحليل البيانات وجود 5 خصائص لهذه الشركات هي:

  • استخدام أسماء متشابهة.
  • رأس مال منخفض لتأسيس الشركات.
  • تنوّع غير معتاد في مجالات التأسيس.
  • غياب الشركاء في عدد منها أو وجود شركاء بنسب رمزية تبدو صورية.
  • إدراج جميع هذه الشركات تقريبا على قوائم العقوبات الغربية.

ومن بين أبرز الشركات التي أدارت هذه الأنشطة، التي خضعت للعقوبات الأمريكية:

  • شركة إيلا للسياحة التي عملت كواجهة لاستثمار نفوذ النظام في قطاع السياحة والسفر.
  • الشركة السورية لإدارة الفنادق.
  • شركتا إيما تل وإيما بلس في قطاع الاتصالات.
  • شركة دمشق الياسمين للمقاولات العامة التي سيطرت على العديد من المشاريع الممولة من الخزانة العامة.
  • شركة إيلا ميديا التي سيطرت على إعلانات الطرق وروّجت لمشاريع المكتب الاقتصادي.
  • شركة الضامن للحليب والأجبان.
  • شركة الأسطورة للنقل والتخليص الجمركي.

وحاول فريق البرنامج التواصل مع خضر علي طه لمنحه حق الرد، لكنه فشل في الوصول إليه بسبب اختفائه وسط أحاديث عن هروبه للخارج أو مقتله بسبب خلافات مع النظام السابق.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-03-21 11:37:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.aljazeera.net
بتاريخ: 2026-03-21 11:37:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version