وأضاف البيان أن الدفاعات الإيرانية أسقطت طائرة مقاتلة من طراز إف-16 وطائرة مسيّرة أميركية من نوع MQ-9، مشيرًا إلى أن الطائرتين كانتا تنفذان مهام مرتبطة بمحاولة رصد واستهداف منصات الصواريخ الإيرانية، قبل أن يتم التعامل معهما وإسقاطهما. وبحسب ما أورده الحرس الثوري، فإن إسقاط المسيّرة جرى في جنوب محافظة فارس، وكذلك في أجواء مدينة شيراز، مركز المحافظة، فيما تحدث البيان عن إصابة طائرة إف-16 خلال توجهها إلى أحد المطارات في السعودية، حيث سقطت ودُمّرت، وفق الرواية الإيرانية.
دفعت واشنطن خلال التصعيد الأخير بعدة أسراب وموجات جوية كبيرة إلى المنطقة، شملت مقاتلات من طراز إف-15 وإف-16 وإف/إيه-18 وإف-22 وإف-35، إلى جانب قاذفات استراتيجية وطائرات إنذار مبكر وطائرات تزويد بالوقود، في إطار حشد جوي واسع يعكس حجم الاستعداد الأميركي في مسرح العمليات. ورغم ذلك، فإن وزارة الدفاع الأميركية اكتفت بالإعلان عن أنواع الطائرات المشاركة دون أن تكشف بشكل رسمي عن عدد كل طراز أو الحجم الإجمالي للقوة الجوية المنتشرة.
وبناءً على طبيعة هذا الحشد، وحجم الطلعات القتالية المعلنة، وانتشار الطائرات بين القواعد المتقدمة والحاملات البحرية، فإن التقدير الأقرب منطقيًا يشير إلى أن عدد المقاتلات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط قد يتراوح على الأرجح بين 80 و150 مقاتلة تقريبًا، مع احتمال ارتفاع هذا الرقم إذا جرى احتساب جميع الطائرات العاملة من على متن حاملات الطائرات إلى جانب تلك المتمركزة في القواعد الجوية المنتشرة في المنطقة.
وفي موازاة هذا التصعيد الميداني، برز تطور سياسي لافت مع ما نقلته وكالة “تسنيم” عن إدراج مسألة الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي ضمن جدول الأعمال الرسمي في طهران، وبالتحديد على طاولة البرلمان الإيراني والجهات المعنية. ويشمل ذلك، بطبيعة الحال، منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بصفتها الجهة الفنية المختصة، إلى جانب المجلس الأعلى للأمن القومي، نظرًا إلى أن هذا القرار يُعد من القرارات الاستراتيجية المرتبطة مباشرة بمستقبل الملف النووي الإيراني.
ويكتسب هذا الطرح أهمية خاصة في توقيته، إذ يأتي بالتزامن مع المقترحات الأميركية التي قُدمت مؤخرًا إلى الجانب الإيراني، والتي تضمنت بنودًا تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ما يعكس بوضوح توجّهًا إيرانيًا نحو رفع سقف الضغط والمواجهة السياسية في هذا الملف.
وفي هذا السياق، لا بد من التوقف عند نقطتين أساسيتين. الأولى أن هذه ليست المرة الأولى التي تلوّح فيها طهران بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، إذ سبق أن ارتفع منسوب هذا التهديد خلال حرب الأيام الاثني عشر، على خلفية الضربات الإسرائيلية، وكذلك الاستهداف الأميركي للمنشآت النووية الإيرانية.
أما النقطة الثانية، وهي الأهم في الخطاب الإيراني الحالي، فتتمثل في تأكيد طهران أن أي انسحاب محتمل من المعاهدة لا يعني تلقائيًا التوجه نحو تسليح البرنامج النووي، بل يُطرح – وفق الرواية الإيرانية – كإجراء احترازي وسيادي في مواجهة ما تعتبره إيران تهديدًا مباشرًا لمصالحها الوطنية.
وتستند طهران في هذا التبرير إلى اتهامات متكررة بوجود عمليات تجسس أميركية وإسرائيلية تُنفذ – بحسب مزاعمها – تحت غطاء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما تشير إلى أن المادة العاشرة من معاهدة حظر الانتشار تمنح الدول الأعضاء حق الانسحاب إذا رأت أن مصالحها العليا باتت مهددة. ومن هذا المنطلق، تقول إيران إن لديها اليوم ما يكفي من “المبررات القانونية والسياسية” لطرح هذا الخيار، خصوصًا بعد استهداف منشآتها النووية، وفي ظل ما تعتبره غيابًا لأي موقف حاسم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إزاء تلك الهجمات.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-03-29 08:18:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-03-29 08:18:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
