الدفاع والامن

ترامب يعلن صفقة تسليح ضخمة للسعودية تشمل مقاتلات وصواريخ متطورة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن واشنطن وافقت على بيع معدات عسكرية للسعودية بقيمة 146 مليار دولار، تشمل مقاتلات إف-35 وإف-15، وصواريخ “أتاكمز” (ATACMS) و”توماهوك” (Tomahawk)، إلى جانب القنبلة الخارقة للتحصينات GBU-57 وصاروخ AGM-158C، وذلك في إطار دعم استمرار المواجهة مع إيران.

هذه المنظومات ليست كلها من الفئة نفسها؛ فبعضها منصات إطلاق مثل F-35 وF-15، وبعضها أسلحة هجومية بعيدة المدى مثل ATACMS وTomahawk وAGM-158C LRASM، بينما GBU-57 ليست صاروخًا أصلًا بل قنبلة اختراق ثقيلة جدًا مخصصة لتدمير الأهداف المدفونة شديدة التحصين. لذلك ففهمها بدقة يتطلب النظر إلى الدور العملياتي لكل سلاح، لا مجرد الاسم.

مقاتلة F-35 Lightning II هي جوهر مفهوم “الضربة الأولى” في أي حرب حديثة. أهم ما يميزها ليس السرعة أو الحمولة وحدهما، بل البصمة الرادارية المنخفضة جدًا، ودمج المستشعرات، وقدرتها على جمع البيانات ومشاركتها مع بقية القوة الجوية والبحرية والبرية. هي مقاتلة شبحية متعددة المهام، صُممت لتدخل المجال الجوي المحمي، ترصد الأهداف، تحدد الدفاعات، وتفتح الطريق لغيرها. في نسختها الجوية الأساسية F-35A تستطيع حمل ذخائر داخليًا للحفاظ على الشبحية، أو خارجيًا عندما تصبح الأولوية للحمولة على حساب التخفي. وفق معطيات لوكهيد مارتن، تستطيع حمل نحو 5,700 رطل داخليًا وأكثر من 18,000 رطل خارجيًا، مع رادار AESA AN/APG-81، ونظام رؤية موزعة DAS، ومنظومة استهداف كهروبصرية EOTS، وخوذة تعرض للطيار صورة المعركة بشكل متكامل. ميزتها الحقيقية أنها ليست “مقاتلة فقط”، بل عقدة قيادة واستشعار وضرب داخل شبكة القتال الحديثة، ويمكنها مستقبلاً أو تدريجيًا حمل أسلحة بعيدة المدى من عائلة AGM-158 خارجيًا ضمن ترقيات Block 4.

ترامب يعلن صفقة تسليح ضخمة للسعودية تشمل مقاتلات وصواريخ متطورةترامب يعلن صفقة تسليح ضخمة للسعودية تشمل مقاتلات وصواريخ متطورة
مقاتلة إف-35 إسرائيلية. حقوق الصورة: Madeline Herzog

أما F-15، فعندما تُذكر اليوم في سياق الصفقات الحديثة، فالمقصود غالبًا ليس النسخ القديمة بل عائلة متطورة مثل F-15EX أو ما يماثلها من النسخ المتقدمة. هذه الطائرة ليست شبحية مثل F-35، لكنها وحش حمولة ومدى وسرعة. فلسفتها مختلفة تمامًا: بدل أن تتسلل أولًا، هي تعمل كمنصة ضرب كثيف وحاملة صواريخ طائرة، قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من الذخائر من مسافات بعيدة نسبيًا. تمتاز بسرعة تصل إلى 2.5 ماخ، وسقف عمليات يقارب 50 ألف قدم، وحمولة هائلة تبلغ حوالي 29,500 رطل، مع رادار AESA ومنظومة حرب إلكترونية متقدمة EPAWSS. هذا يجعلها مناسبة جدًا لمهام التفوق الجوي، القصف بعيد المدى، ومرافقة الموجات الضاربة، بل وحتى للعمل كـ“شاحنة صواريخ” بجانب F-35؛ أي أن F-35 تكشف وتحدد وتخترق، وF-15 تطلق كميات كبيرة من الذخائر من الخلف. لذلك عندما تُذكر F-35 وF-15 معًا في أي صفقة، فغالبًا المقصود تكامل عملياتي لا مجرد شراء طائرتين مختلفتين.

هل ستحصل أوكرانيا على الصاروخ الباليستي Atacms ذو المدى 300 كم المُطلق من راجمات هيمارسهل ستحصل أوكرانيا على الصاروخ الباليستي Atacms ذو المدى 300 كم المُطلق من راجمات هيمارس
الصاروخ الباليستي الأمريكي Atacms

صاروخ ATACMS، واسمه الكامل Army Tactical Missile System، هو سلاح مختلف تمامًا عن صواريخ كروز مثل توماهوك. ATACMS هو صاروخ باليستي تكتيكي قصير إلى متوسط المدى يُطلق من راجمات أرضية مثل HIMARS وM270. فكرته الأساسية هي توجيه ضربة سريعة جدًا من البر إلى أهداف حساسة خلف الجبهة: مطارات، بطاريات دفاع جوي، مخازن ذخيرة، مراكز قيادة، أو تجمعات لوجستية. ميزته الأساسية أنه ينطلق بسرعة عالية جدًا وبمسار باليستي، ما يجعل اعتراضه أصعب من كثير من الصواريخ الجوالة، لكن مقابل ذلك فهو أقل مرونة في الطيران المنخفض والمراوغة. النسخ المختلفة منه تتباين في الرأس الحربي والمدى؛ هناك نسخ أقدم عنقودية، ونسخ أحدث أحادية الرأس الحربي أكثر دقة للاستخدام ضد أهداف نقطية. عمليًا، ATACMS ليس سلاح “حرب بحرية” ولا “اختراق عميق جدًا” مثل توماهوك أو JASSM، بل هو أداة شلّ ميداني سريع لضرب العمق العملياتي القريب والمتوسط. وإذا استُخدم ضمن حملة ضد إيران مثلًا، فسيكون مفيدًا أكثر ضد القواعد الساحلية، بطاريات الصواريخ، أو منشآت الدعم القريبة من ساحة العمليات، لا ضد أهداف داخلية بعيدة جدًا في العمق الإيراني.

روسيا تستولي على صاروخ الكروز الأمريكي توماهوك Tomahawk Block Iv لم ينفجر في سوريا وتستعد لاختراق أسرار نسخته الأحدثروسيا تستولي على صاروخ الكروز الأمريكي توماهوك Tomahawk Block Iv لم ينفجر في سوريا وتستعد لاختراق أسرار نسخته الأحدث

أما Tomahawk فهو من أشهر صواريخ الكروز الهجومية بعيدة المدى في العالم. يختلف عن ATACMS في كل شيء تقريبًا. التوماهوك يُطلق غالبًا من المدمرات، الطرادات، الغواصات، وأحيانًا منصات أخرى، ويطير على ارتفاع منخفض جدًا متبعًا تضاريس الأرض أو البحر لتقليل فرص اكتشافه. ميزته الأساسية أنه مصمم لضرب أهداف ثابتة بعيدة جدًا بدقة عالية: مراكز قيادة، مواقع رادار، منشآت اتصالات، قواعد جوية، محطات طاقة، أو بنى تحتية عسكرية استراتيجية.

هو سلاح “فتح حرب” بامتياز؛ لأنك تستطيع إطلاقه من مسافات آمنة جدًا دون تعريض الطيارين للخطر. مقارنةً بـATACMS، التوماهوك أبطأ بكثير لأنه صاروخ كروز تحت صوتي، لكنه أبعد مدى وأكثر مرونة في المسار، ويمكنه الالتفاف وتجنب بعض الدفاعات عبر اختيار مسار الطيران. إذا دخل في أي حزمة تسليح خليجية، فسيعني ذلك قفزة كبيرة في القدرة على الضرب العميق من البحر أو من منصات بعيدة، وليس مجرد تعزيز ناري تكتيكي.

ترامب يعلن صفقة تسليح ضخمة للسعودية تشمل مقاتلات وصواريخ متطورةترامب يعلن صفقة تسليح ضخمة للسعودية تشمل مقاتلات وصواريخ متطورة
في هذه الصورة التي نشرتها القوات الجوية الأمريكية في 2 مايو 2023، يفحص طيارون قنبلة Gbu-57 في قاعدة وايتمان الجوية في ميسوري. © القوات الجوية الأمريكية، أسوشيتد برس

أما GBU-57 Massive Ordnance Penetrator فهي من أخطر الذخائر على الإطلاق عندما يكون الهدف منشآت مدفونة تحت الجبال أو داخل خرسانة مسلحة شديدة السماكة. هذا السلاح ليس صاروخًا، بل قنبلة موجهة خارقة للتحصينات ضخمة جدًا، تُستخدم لتدمير المنشآت التي لا تستطيع القنابل التقليدية الوصول إليها. وزنها يقارب 30 ألف رطل، أي أنها تنتمي إلى فئة “الاختراق العميق” لا “القصف العادي”. وظيفتها ليست صنع انفجار سطحي هائل فقط، بل النفاذ أولًا عبر طبقات من التربة أو الصخور أو الخرسانة، ثم الانفجار في الداخل لتدمير الهدف الحقيقي. لهذا السبب يرتبط اسمها دائمًا بالحديث عن المنشآت النووية المحصنة، مراكز القيادة تحت الأرض، والمخابئ الاستراتيجية. لكنها سلاح شديد التخصص؛ فهي ليست مناسبة للأهداف المتحركة، ولا للدعم القريب، ولا للعمليات اليومية. كما أن تشغيلها يتطلب طائرة قاذفة استراتيجية قادرة على حملها، مثل B-2 Spirit، وليس أي مقاتلة عادية. لهذا، وجود اسم GBU-57 في أي ادعاء تسليحي كبير يرفع فورًا مستوى الحديث من “صفقة عسكرية” إلى قدرة محتملة على ضرب منشآت استراتيجية فائقة التحصين، وهو فرق هائل سياسيًا وعسكريًا.

المغرب يحصل على صواريخ كروز بعيدة المدى Agm-158 Jassm الأمريكية الصنعالمغرب يحصل على صواريخ كروز بعيدة المدى Agm-158 Jassm الأمريكية الصنع

أما AGM-158C LRASM فهو من أخطر الصواريخ المضادة للسفن في الترسانة الأميركية الحديثة، واسمه الكامل Long Range Anti-Ship Missile. هذا الصاروخ مشتق من عائلة JASSM لكنه مُخصص أساسًا للحرب البحرية. وظيفته ليست ضرب مبنى أو قاعدة برية فقط، بل اصطياد سفن حربية كبيرة ومعقدة الدفاع في بيئة قتال مشبعة بالرادارات والتشويش والحرب الإلكترونية. ميزته الكبرى أنه لا يعتمد فقط على الإحداثيات المسبقة، بل يمتلك قدرات بحث واستهداف واختيار الهدف في المرحلة النهائية، مع بصمة منخفضة نسبيًا ومرونة طيران ومسار اقتراب معقد. هذا يجعله أخطر بكثير من الصواريخ المضادة للسفن الأقدم التي كانت تعتمد أكثر على توجيه مباشر وبصمة أوضح. وجود LRASM ضمن ترسانة أي دولة يعني انتقالها من مجرد “قدرة بحرية دفاعية” إلى قدرة تهديد حقيقي للقطع البحرية المعادية من مسافات بعيدة، خصوصًا ضد المدمرات والفرقاطات والسفن عالية القيمة. كما أن دمجه مع F-35 أو F-15 أو القاذفات يجعل أي بحر قريب — مثل الخليج العربي أو بحر العرب أو البحر الأحمر — ساحة تهديد مستمر للسفن العسكرية. لوكهيد مارتن أكدت بالفعل استمرار دمج منظومات AGM-158 strike systems، بما فيها LRASM، على F-35 ضمن مسار التحديث.

إذا جمعنا هذه المنظومات كلها معًا، فسنجد أنها تشكل حزمة حرب شاملة ضد دولة كبيرة ومحصنة، لا مجرد صفقة تسليح عادية. F-35 تُستخدم للاختراق والاستطلاع والضربة الأولى، وF-15 للحملات الكثيفة وإطلاق الذخائر بكميات كبيرة، وATACMS لضرب العمق العملياتي من البر، وTomahawk للهجوم البعيد من البحر، وLRASM لخنق القوة البحرية المعادية، وGBU-57 لاستهداف المنشآت المدفونة التي لا تنفع معها الذخائر التقليدية. بمعنى آخر، هذه ليست “قائمة أسلحة متنوعة” فقط، بل هيكل متكامل لحرب جوية–بحرية–صاروخية عميقة، صُمم نظريًا للتعامل مع خصم مثل إيران يمتلك دفاعات جوية، بنية صاروخية، قواعد ساحلية، ومنشآت استراتيجية موزعة ومحصنة. ولهذا تحديدًا، فإن مجرد ذكر هذه الأسماء معًا في خبر واحد يجعله خبرًا سياسيًا وعسكريًا ضخمًا جدًا، لأن الحديث هنا ليس عن تحديث قوة جوية فقط، بل عن بناء قدرة هجومية متعددة الطبقات.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-03-29 17:19:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-03-29 17:19:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.