تحالف إقليمي جديد في طور التشكّل: هل تقود السعودية وباكستان ومصر وتركيا معادلة أمنية مختلفة؟

موقع الدفاع العربي – 20 أبريل 2026: في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يبرز تساؤل متزايد حول إمكانية تشكّل نواة تحالف إقليمي جديد يضم السعودية وباكستان وتركيا ومصر، في محاولة لإعادة صياغة معادلات الأمن بعيدا عن الاعتماد التقليدي على القوى الغربية.

في هذا السياق، يرى وزير الإعلام الباكستاني الأسبق، مشاهد حسين، أن الظروف الراهنة تفتح المجال أمام بلورة هذا التوجه، مشيرا إلى أن المنطقة باتت أكثر إدراكا لضرورة بناء منظومة أمنية ذاتية تستند إلى قدراتها الداخلية. وأوضح، في تصريحات لقناة الجزيرة مباشر، أن هناك إمكانية لتشكيل نواة تحالف تضم هذه الدول الأربع، مع احتمال توسعها لاحقا لتشمل أطرافا أخرى، بما يعزز الاستقرار الإقليمي بشكل مستقل.

وبحسب رؤيته، فإن قوة هذا الطرح تكمن في تكامل عناصر النفوذ لدى هذه الدول؛ فباكستان تمتلك قدرات عسكرية متقدمة تشمل السلاح النووي، فيما تحظى تركيا بعضوية حلف شمال الأطلسي، وتتمتع السعودية بثقل اقتصادي وطاقوي مؤثر، بينما تمثل مصر ركنا محوريا في محيطها العربي والإفريقي. ويعتبر أن هذا التداخل في مصادر القوة قد يشكّل أساسا لتحالف استراتيجي قادر على إعادة تعريف التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط وآسيا.

ورغم أن الفكرة لا تزال في مراحلها الأولية، فإنها تعكس، وفق حسين، تحولا في التفكير الاستراتيجي لدى هذه الدول، خاصة بعد أن كشفت الأزمات والحروب الأخيرة حدود الاعتماد على القوى الكبرى في ضمان الأمن الإقليمي. ويرى أن المرحلة الحالية قد تمثل نقطة انعطاف نحو تبني مقاربة جديدة قائمة على الاعتماد الذاتي.

وفي موازاة هذا الطرح، أشار حسين إلى تنامي الدور الدبلوماسي لباكستان، لافتا إلى تحركات إسلام آباد على عدة مسارات، أبرزها الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف خفض التوتر وفتح قنوات تفاوض جديدة، انطلاقا من قناعة بأن الاستقرار الإقليمي يشكل شرطا أساسيا لأي تعاون واسع.

وأوضح أن باكستان لعبت دورا محوريا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، من خلال استضافة جولات تفاوض أولية استمرت لساعات طويلة، تخللتها اتصالات سياسية وأمنية رفيعة المستوى، شملت زيارات ولقاءات بين قيادات عسكرية وسياسية من الجانبين، إلى جانب تواصل مباشر بين كبار المسؤولين.

وبحسب تقديره، أسهمت هذه الجهود في كسر حالة الجمود وتهيئة الأرضية لجولة تفاوض ثانية مرتقبة في إسلام آباد، مع مؤشرات على رغبة متبادلة في تجنب التصعيد العسكري. كما شدد على أن الجولة الأولى لم تكن فاشلة، رغم عدم تحقيقها اختراقا نهائيا، بل مثّلت مرحلة اختبار للنوايا، جرى خلالها إحراز تقدم ملموس في معظم الملفات.

ولفت إلى أن مجرد اجتماع الطرفين وجها لوجه بعد أكثر من أربعة عقود يُعد تطورا غير مسبوق، يعكس نجاح الوساطة الباكستانية في فتح مسار تفاوضي جديد، يمهد لمباحثات أكثر عمقا في المرحلة المقبلة، خاصة مع تغير المزاج السياسي لدى الطرفين.

وفي ما يتعلق بالقضايا المطروحة، أوضح أن الملفات العالقة تشمل مستويات تخصيب اليورانيوم، ومستقبل نحو 450 كيلوغراما من اليورانيوم الإيراني المخصب، إلى جانب الأصول المجمدة والتعويضات، فضلا عن تداعيات المواجهات العسكرية السابقة. وأشار إلى أن بعض القضايا الإقليمية، مثل الوضع في لبنان، لم تعد تمثل عائقا رئيسيا كما في السابق، ما يعكس تقدما تدريجيا في تقليص فجوات الخلاف.

وختم حسين بالإشارة إلى إمكانية التوصل إلى إطار تفاهم أولي خلال الجولة المقبلة، قد يُعرف بـ”بيان إسلام آباد” أو مذكرة تفاهم تمهيدية، تمهد لاتفاق أشمل في وقت لاحق، مرجحا أن يتحقق ذلك خلال أسابيع إذا استمرت الأجواء الإيجابية، خصوصا في ظل رغبة مشتركة لدى واشنطن وطهران في تجنب كلفة العودة إلى المواجهة.


المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

Exit mobile version