كوريا الجنوبية تسلّم البطارية الثالثة من نظام M

وأفادت تقارير كورية أن النظام أظهر أداءً استثنائيًا في الخدمة الفعلية لدى الإمارات، حيث بلغت نسبة نجاحه في اعتراض الصواريخ الإيرانية نحو 96%، ما يعكس فعالية هذه المنظومة في حماية الأجواء الإماراتية وتعزيز أمنها الوطني في مواجهة التهديدات الإقليمية.
ويشير تسليم كوريا الجنوبية، بحسب التقارير، البطارية الثالثة من منظومة تشيونغونغ-2 (Cheongung-II أو M-SAM) إلى الإمارات إلى تحول برنامج التصدير المعتاد إلى جهد تعزيزي استراتيجي مُعجّل، وذلك بعد أن كشفت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية الأخيرة عن الأهمية القصوى لقدرات الاعتراض الموثوقة.
ويكتسب هذا التسليم أهمية تتجاوز كونه عملية شحن فردية، إذ يوحي بأن أبوظبي لا تقتصر على مجرد تجديد المعدات، بل تعمل على تعزيز بنية دفاعية متكاملة تُسهم مصداقيتها الآن في تشكيل وضعية القوات الخليجية وحماية البنية التحتية وإرسال إشارات ردع إقليمية مباشرة.
تزداد هذه الضرورة وضوحًا نظرًا لما أظهره النظام من أداء قتالي خلال النزاع الأوسع مع إيران عام 2026، حيث عملت بطاريات Cheongung-II المنتشرة بالفعل جنبًا إلى جنب مع صواريخ باتريوت الأمريكية، مسجلة نتائج ملحوظة في ساحة المعركة.
وأوضحت تقارير كورية أن البطارية الثالثة كانت إما في طريقها إلى الشرق الأوسط أو وصلت بالفعل، مع توقع نشرها وجاهزيتها التشغيلية في أبريل 2026، ما يعكس ضغطًا زمنيًا غير معتاد في برامج التوريد إلا عند وجود حاجة تشغيلية ملحة.
ويكتسب هذا التسريع أهمية استراتيجية إضافية بالنظر إلى أن العقد الأصلي للإمارات عام 2022 شمل 10 بطاريات بقيمة نحو 3.5 مليار دولار أمريكي، ما يعادل تقريبًا 13.3 مليار ريال، مما يجعل البرنامج التزامًا طويل الأمد في الدفاع الجوي قبل ظهور الحاجة للتسريع الطارئ.
كما تشير المصادر إلى استعجال إعادة تزويد البطاريات بالصواريخ، حيث أولت كوريا الجنوبية أولوية لإرسال أكثر من 30 صاروخ اعتراضي من مخزونها المحلي عبر نقلها على متن طائرات C-17 للقوات الجوية الإماراتية من قاعدة دايغو الجوية في أوائل مارس.
وفي حين تناولت وسائل التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بوصفها “لحظة صداقة حقيقية” في علاقات كوريا-الإمارات ومدح الاستجابة السريعة لسيول، فإن الأهمية الجوهرية القابلة للتحقق تكمن في أن الفاعلية التشغيلية دفعت لتسليم أسرع دون أي تغييرات تصميمية معلنة.
ويرتبط وصول البطارية الثالثة ارتباطًا وثيقًا بأداء النظام في المعارك، إذ تربط المصادر زيادة الطلب الإماراتي بتألق بطاريتين Cheongung-II بالفعل ضمن شبكة الدفاع الجوي متعددة الطبقات في الدولة.
وتبرز هذه العلاقة أهميتها لأن الاعتماد على المشتريات عادةً ما يكون مبنيًا على النماذج الافتراضية قبل القتال، بينما تحولت حالة الإمارات إلى بيئة ما بعد الاشتباك حيث يمكن لصانعي القرار تقييم قيمة النظام عبر الأداء الفعلي في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة تحت ظروف الحرب.
وبحسب المصادر، بلغ معدل الاعتراض الفعلي لنظام الدفاع الجوي الإماراتي بين 90 و96%، مع ملاحظة التكامل مع صواريخ باتريوت الأمريكية وأنظمة أخرى، ما يجعل النتائج التشغيلية نتاج شبكة متعددة الطبقات وليس مجرد إنجاز منصة واحدة.


هذه بالفعل ظروف شديدة الصعوبة بالنسبة لأنظمة الصواريخ أرض-جو، ما وفر فرصة مناسبة لاختبار منظومة KM-SAM II في ظروف قتالية حقيقية. ومع ذلك، يبدو أن النظام تعامل مع هذه المهمة بكفاءة جيدة.
لكن باحثين كوريين جنوبيين يرون أن الأداء الجيد لمنظومة KM-SAM II في الإمارات لا يعني بالضرورة تحقيق نتائج مماثلة في مواجهة الصواريخ الكورية الشمالية، إذ إن إيران تستخدم صواريخ لا تمتلك القدرة على تنفيذ مناورات مضادة للاعتراض في المرحلة النهائية من المسار.
وبصورة عامة، تُعد الصواريخ الإيرانية أقل تطوراً وتعقيداً من الناحية التقنية مقارنة بالصواريخ الكورية الشمالية.
ويضيف هؤلاء أن ساحة اختبار مناسبة لأنظمة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية ضد الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية قد تكون أوكرانيا، حيث يجري استخدام صواريخ KN-23 تحديداً، إلى جانب صواريخ روسية أكثر تطوراً وتعقيداً.
ومن اللافت أن منظومة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية KM-SAM II تمتلك جذوراً روسية مباشرة. ففي العقد الأول من الألفية، عملت شركة LIG Nex1 بالتعاون مع شركة ألماز-أنتي الروسية على تطوير صاروخ خاص بمنظومة KM-SAM I، وكان هذا الصاروخ يستند فعلياً إلى الصاروخ 9M96 المستخدم في منظومات إس-400 وإس-350 وغيرها من أنظمة الدفاع الجوي الروسية.
ومع ذلك، ينبغي الإشارة إلى أن شركة ألماز-أنتي لم تعد منذ فترة طويلة على صلة بالمنظومة الكورية. بل إن الكوريين طوروا منذ ذلك الحين بشكل مستقل منظومة KM-SAM II الأكثر تقدماً وتعقيداً بدرجة ملحوظة، والتي بدأت الآن تزاحم منظومة إس-400 في المنطقة. وبالتالي، لم يعد الطابع الروسي فيها اليوم سوى جذور بعيدة فقط.
ويُذكر أنه إلى جانب الإمارات في الشرق الأوسط، طلبت كل من السعودية والعراق أيضاً أنظمة KM-SAM II، إلا أنهما ستضطران إلى الانتظار لفترة أطول بكثير من الإمارات للحصول على هذه المنظومات. وفي ظل الاستخدام الناجح للمنظومة، فمن المنطقي توقع عقود جديدة لها في المنطقة خلال المستقبل القريب.
أما من حيث المواصفات، فإن KM-SAM II قادرة على اعتراض الأهداف على مدى يصل إلى 40–50 كيلومتراً، وعلى ارتفاعات تصل إلى 15–20 كيلومتراً. وإلى جانب قدرتها على اعتراض الصواريخ الباليستية وفق مبدأ الاصطدام المباشر (Hit-to-Kill)، تستطيع هذه المنظومة أيضاً التعامل مع أهداف جوية أخرى مثل الطائرات وصواريخ الكروز وغيرها.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-01 15:15:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-01 15:15:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
