الدفاع والامن

قبل اندلاع الحرب.. الصين زودت إيران برادارات وأنظمة دفاع جوي متقدمة.. أين اختفت؟

موقع الدفاع العربي – 2 أبريل 2026: من منظور بكين، تبدو الحرب الجارية فرصة استراتيجية معقدة، تتيح للصين تحقيق مكاسب غير مباشرة على أكثر من مستوى، سواء في ملف التسلح أو في استنزاف القدرات الأمريكية والغربية الداعمة لإسرائيل. وفي هذا السياق، يبرز سؤال أساسي: كيف استفادت الصين من سباق التسلح بين الأطراف المتحاربة؟ وما طبيعة المساعدات التي قدمتها لطهران خلال الفترة الماضية؟

في الواقع، فإن التعاون العسكري بين الصين وإيران لم يبدأ مع هذه الحرب، بل تعزز بشكل أوضح خلال المرحلة التي أعقبت ما عُرف بـ”حرب الأيام الـ12″، خصوصاً بعد توقيع اتفاق تعاون استراتيجي بين بكين وطهران. وخلال تلك المرحلة، وبعد أن واجهت إيران مشكلات واضحة في منظومات الدفاع الجوي أمام الضربات الإسرائيلية، بدا أن هناك تركيزاً إيرانياً متزايداً على سد هذه الثغرة الحرجة.

وفي هذا الإطار، اتجهت طهران إلى الصين للحصول على دعم تقني وعسكري في مجال الدفاع الجوي، حيث حصلت على منظومات رادار متقدمة، إلى جانب منظومة “HQ-9” الصينية، وهي منظومة دفاع جوي بعيدة المدى تُقارن غالباً بمنظومة “إس-300″ و”إس-40” الروسية، بل ويعتبرها بعض الخبراء أكثر تطوراً منها في بعض الجوانب التقنية. وكان من المفترض أن تسهم هذه المنظومات في تعزيز قدرة إيران على التصدي للهجمات الجوية والصاروخية، إلا أن الأداء الفعلي لها خلال هذه الحرب لم يكن على مستوى التوقعات، إذ لم تُظهر فعالية حاسمة، وتم تجاوزها أو تدمير أجزاء منها في ظل التفوق التكنولوجي الأمريكي والإسرائيلي في هذا المجال.

ولم يقتصر الدعم الصيني على الدفاع الجوي فقط، بل امتد أيضاً إلى جانب شديد الحساسية يتعلق ببرنامج الصواريخ الإيراني. فبعد أن كانت منشآت إنتاج الوقود الصلب في إيران قد تعرضت للتدمير في الحرب السابقة، سارعت الصين، وفق ما يُتداول، إلى إرسال حاويات تحتوي على وقود صلب يُستخدم في الصواريخ الباليستية، بما ساعد طهران على تعويض جزء من خسائرها في هذا القطاع الحيوي، ولو بشكل مؤقت أو محدود.

قبل اندلاع الحرب.. الصين زودت إيران برادارات وأنظمة دفاع جوي متقدمة.. أين اختفت؟قبل اندلاع الحرب.. الصين زودت إيران برادارات وأنظمة دفاع جوي متقدمة.. أين اختفت؟
نظام الدفاع الجوي الصاروخي أرض-جو Hq-9B في معرض الصين الجوي 2022. الصورة: Liu Xuanzun/Gt

لكن في المقابل، يرى بعض الخبراء أن الصين لا تستفيد فقط من بيع أو نقل الدعم العسكري لإيران، بل من استنزاف الترسانة الصاروخية الأمريكية والغربية أيضاً. فالحرب الحالية تستهلك كميات ضخمة من الصواريخ الاعتراضية ومنظومات الدفاع، مثل “باتريوت” و”ثاد”، وحتى بعض الأنظمة الإسرائيلية مثل “مقلاع داوود”. وهذه الأنظمة لا تعتمد فقط على التكنولوجيا، بل تحتاج كذلك إلى سلسلة إمداد صناعية معقدة، تتضمن معادن استراتيجية ونادرة، من بينها الكوبالت وبعض المعادن المغناطيسية، وهي مواد تملك الصين حصة ضخمة من إنتاجها العالمي، بل تحتكر بعض سلاسل توريدها بشكل شبه كامل.

ومن هنا، فإن استمرار وتيرة الاستهلاك المرتفعة في الحرب يؤدي تدريجياً إلى تآكل المخزون الأمريكي من هذه المواد الأساسية، ما قد يدفع واشنطن، عاجلاً أم آجلاً، إلى البحث عن مصادر إضافية للتعويض، وهو ما يمنح بكين ورقة ضغط صناعية واستراتيجية شديدة الأهمية. وبمعنى آخر، فإن الصين قد لا تكون طرفاً مباشراً في الحرب، لكنها تستفيد من إنهاك المنظومة الدفاعية الغربية على مستوى الذخائر والمواد الخام وسلاسل التصنيع.

ورغم هذه المكاسب غير المباشرة، يطرح البعض تساؤلاً منطقياً: إذا كانت الصين ترى في إيران شريكاً استراتيجياً، فلماذا لم تتدخل عسكرياً لمساندتها بشكل مباشر؟ ولماذا تبدو حتى الآن حذرة جداً في التعامل مع التطورات، خصوصاً مع تهديدات إغلاق مضيق هرمز؟

الإجابة ترتبط أولاً بحسابات المصالح الاقتصادية الكبرى. فالصين تستورد النفط الإيراني بأسعار منخفضة ومغرية، وهذا يمنحها مصلحة حقيقية في استمرار العلاقة مع طهران. لكن في المقابل، فإن بكين ترتبط أيضاً بشبكة مصالح أوسع وأكثر أهمية مع دول الخليج العربية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، وهما شريكان اقتصاديان وتجاريان أكبر بكثير بالنسبة للصين من إيران. فحجم التبادل التجاري الصيني مع كل من الرياض وأبوظبي يقترب من 100 مليار دولار لكل دولة، بينما لا يتجاوز حجم التبادل مع إيران نحو 15 مليار دولار فقط.

وهنا تكمن المعضلة الاستراتيجية الحقيقية لبكين، فهي لا تستطيع أن تقدم دعماً عسكرياً مباشراً لطرف يقوم في الوقت نفسه باستهداف دول تُعد من أهم شركائها الاقتصاديين في المنطقة. ولذلك، فإن أي تدخل صيني عسكري لصالح إيران كان سيعني عملياً المجازفة بعلاقاتها الأثمن في الخليج، وهو ثمن لا تبدو بكين مستعدة لدفعه.

بل إن هذا الواقع يكشف، وفق هذا التحليل، عن خطأ استراتيجي إيراني كبير، يتمثل في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل بيئة إقليمية تمثل بالنسبة للصين شرياناً اقتصادياً أساسياً. فإيران، بهذا السلوك، قلّصت بنفسها فرص حصولها على دعم عسكري صيني مباشر في لحظة كانت بأمسّ الحاجة إليه.

إلى جانب ذلك، يبدو أن بكين لا تزال تراهن على أن الأزمة، مهما بلغت حدتها، ستنتهي في نهاية المطاف إلى تسوية أو مخرج سياسي، ولن تنزلق إلى مواجهة طويلة ومفتوحة. كما أن الصين، وفق هذا المنظور، لا تشعر بأنها تحت ضغط زمني خانق، لأنها تمتلك احتياطيات نفطية تكفيها لنحو ستة أشهر، ما يمنحها هامشاً مريحاً للانتظار شهراً أو شهرين أو حتى ثلاثة، ريثما يتم احتواء الأزمة أو معالجتها عبر القنوات الدبلوماسية.

وبالتالي، يمكن القول إن الصين تتعامل مع الحرب من موقع “المستفيد الحذر”: فهي تقدم لإيران ما يكفي للحفاظ على الحد الأدنى من الشراكة، لكنها تتجنب الذهاب إلى حد التورط العسكري المباشر، حفاظاً على مصالحها الأوسع في الخليج، وفي الوقت نفسه تراقب كيف تستنزف الحرب خصومها الاستراتيجيين على مستوى الذخائر، والموارد، وسلاسل الإمداد، دون أن تطلق هي رصاصة واحدة.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-02 09:52:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-02 09:52:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.