عاجل #عاجل إيران: صادقي: وصلت العديد من الشعوب والحكومات إلى قناعة بأنه لا يمكن الوثوق بأميركا وتحولت الجمهورية الإسلامية إلى نموذج للشعوب الحرة...
الدفاع والامن

الإمارات تنسحب من برنامج الطائرة الفرنسية رافال F5 بسبب خلاف حول مشاركة التكنولوجيا الحساسة

موقع الدفاع العربي – 4 أبريل 2026: انسحبت الإمارات العربية المتحدة من برنامج “رافال إف5” (Rafale F5)، ما يعني أن فرنسا ستتحمل وحدها تمويل المشروع بالكامل.

وبحسب المعطيات، انهارت المفاوضات بين باريس وأبوظبي بسبب خلافات تتعلق بالحصول على تكنولوجيا عسكرية شديدة الحساسية، وعلى رأسها أنظمة الأوبترونيك (أنظمة الإلكترونيات الضوئية).

وكانت الإمارات قد عرضت ما يصل إلى 3.5 مليارات يورو مقابل الحصول على حصة في البرنامج، الذي تُقدَّر كلفته الإجمالية بنحو 5 مليارات يورو، لكنها اشترطت الوصول إلى تقنيات “الصندوق الأسود” والحصول على ملكية فكرية مشتركة.

غير أن فرنسا رفضت هذه المطالب، مفضّلة الحفاظ على السيادة الكاملة على أكثر أنظمتها العسكرية تطورًا وحساسية.

وبذلك، ستضطر باريس الآن إلى تحمّل كامل كلفة برنامج رافال F5 بمفردها، في ما يُعد انتكاسة كبيرة للتعاون الدفاعي، ورسالة واضحة مفادها أن التكنولوجيا العسكرية من الصف الأول لا تزال خارج نطاق المشاركة، حتى مع الشركاء المقرّبين.

الإمارات تنسحب من برنامج الطائرة الفرنسية رافال F5 بسبب خلاف حول مشاركة التكنولوجيا الحساسةالإمارات تنسحب من برنامج الطائرة الفرنسية رافال F5 بسبب خلاف حول مشاركة التكنولوجيا الحساسة

رافال F5 ليست مجرد ترقية عادية، بل تمثل في الحقيقة تحولًا في فلسفة تشغيل الطائرة نفسها. الفكرة الأساسية هنا ليست فقط جعل الرافال أسرع أو أكثر تسليحًا، بل تحويلها إلى منصة قتال شبكي متقدمة قادرة على العمل داخل بيئة حرب شديدة التعقيد، حيث تكون السماء مشبعة بالرادارات، والدفاعات الجوية بعيدة المدى، والتشويش الإلكتروني، والطائرات غير المأهولة، وأهداف متعددة تظهر وتختفي في وقت واحد. هذا هو جوهر F5: أن تصبح الرافال عقدة قتالية ذكية تقود المعركة ولا تكتفي بالمشاركة فيها.

أهم قفزة في هذا المعيار الجديد هي أن الطائرة ستعمل ضمن ما تسميه فرنسا الجيل الثاني من المقاتلات المتصلة. المعنى العملي لذلك أن الطائرة لن تتعامل فقط مع ما تراه راداراتها ومستشعراتها الخاصة، بل ستبني صورة ميدانية مركبة من مصادر عديدة: طائرات أخرى، أصول جوية أو أرضية، مسيّرات مرافقة، وبيانات تكتيكية واردة في الزمن الحقيقي. النتيجة أن الطيار لن يقاتل كفرد، بل كقائد “سحابة قتالية” مصغرة، يستطيع توزيع المهام، وتحديد الأخطار، واختيار أسلوب الاشتباك بسرعة أكبر بكثير من الأجيال السابقة. هذه نقطة حاسمة لأن مستقبل القتال الجوي لا يُحسم فقط بمن يملك الصاروخ الأفضل، بل بمن يرى أولًا، ويفهم أولًا، ويقرر أولًا.

أكثر ما يميز رافال F5 فعليًا هو ارتباطها المباشر بمفهوم القتال التعاوني مع طائرة/مسيّرة قتالية شبحية مرافقة. هنا ندخل إلى منطقة مختلفة تمامًا عن الرافال التقليدية. فرنسا تعمل على مسيّرة قتالية مشتقة من خبرات برنامج nEUROn، وستكون هذه المسيّرة جزءًا عضويًا من بنية F5. الفكرة أن الرافال لن تضطر دائمًا إلى دخول أكثر المناطق خطورة بنفسها، بل يمكنها دفع “جناحها الشبح” إلى الأمام ليقوم بالاستطلاع، أو كشف الدفاعات الجوية، أو فتح ثغرات في الشبكة المعادية، أو حتى تنفيذ ضربات أولية. هذا يرفع بوضوح قابلية البقاء للطائرة المأهولة، ويمنحها عمقًا هجوميًا جديدًا في بيئات A2/AD الحديثة. أي أن F5 لن تعمل بشكل منفرد، بل قائد تشكيل مختلط بين المأهول وغير المأهول.

ومن هنا نفهم لماذا تركز باريس بشدة على الذكاء الاصطناعي داخل نظام المهمة. المقصود ليس “طيارًا آليًا سحريًا”، بل طبقة متقدمة من المساعدة في إدارة المعركة. في بيئة القتال الحديثة، حجم البيانات أكبر من أن يعالجه الطيار ذهنيًا وحده في ثوانٍ معدودة: إشارات تهديد، بصمات رادارية، أهداف جوية وأرضية، أوامر تكتيكية، وتبدل في قواعد الاشتباك. رافال F5 مصممة لكي تُسند جزءًا من هذا العبء إلى البرمجيات، بحيث تصبح الطائرة قادرة على فرز التهديدات، واقتراح الحلول، وتنسيق العمل مع المسيّرة المرافقة بشكل أكثر سلاسة. وهذا تطور بالغ الأهمية، لأن الحرب الحديثة لم تعد مسألة مناورات هوائية فقط، بل إدارة معركة معقدة تحت ضغط زمني هائل.

على مستوى الاستشعار، تشير المعطيات الرسمية الفرنسية إلى أن F5 ستتضمن رادارًا جديدًا إلى جانب أنظمة استشعار كهروبصرية وحرارية متقدمة جديدة وتطويرًا واسعًا في معالجة البيانات. هذه النقطة بالذات حساسة جدًا، لأنها تعني أن الطائرة ستصبح أفضل في اكتشاف الأهداف ذات البصمة المنخفضة، وتتبعها، والعمل في بيئات كثيفة التشويش. أنظمة الاستشعار الكهروبصرية الحديثة مهمة للغاية في القتال المعاصر لأنها تمنح الطيار قدرة على الرصد السلبي من دون الاعتماد الكامل على البث الراداري، وهو أمر شديد الأهمية ضد خصوم متقدمين. وإذا أضفت إلى ذلك التحسينات البرمجية في دمج البيانات، فستحصل على طائرة لا ترى فقط “أكثر”، بل تفهم ما تراه بشكل أذكى.

أما في مجال الحرب الإلكترونية، فهنا يمكن القول إن F5 تُبنى أساسًا على افتراض أن المعركة القادمة ستكون مع خصم يمتلك دفاعات جوية حديثة، ورادارات متعددة الطبقات، وقدرات تشويش مضادة. لذلك فإن الحديث الرسمي الفرنسي عن نظام حرب إلكترونية جديد ليس تفصيلًا ثانويًا، بل هو في الحقيقة أحد أعمدة F5 الأساسية. في بيئة القتال الحديثة، النجاة لا تعتمد فقط على التخفي الشكلي، بل على القدرة على الخداع، والتشويش، وكسر سلاسل الاستهداف، وإرباك الصواريخ والرادارات المعادية. وهذا يعني أن رافال F5 ستسعى إلى رفع قدرتها على دخول المجال الجوي المعادي، والقتال داخله، ثم الخروج منه، مع نسبة بقاء أعلى بكثير مما كان متاحًا سابقًا.

في القتال الجوي، لا توجد حتى الآن إشارة رسمية إلى أن F5 ستكون مجرد “طائرة دوغ فايت” (قتال جوي قريب) محسّنة، لأن فرنسا تنظر إلى الاشتباك الجوي الحديث بمنظور أبعد من المناورة القريبة. الأهم هنا هو توسيع دائرة الكشف والاشتباك خارج مدى الرؤية، ورفع جودة التتبع، والربط بين الطائرة والصواريخ وباقي المنصات. الرافال أصلًا منصة قوية في هذا المجال بفضل تسليحها ورادارها وقدرتها على دمج البيانات، لكن F5 ستدفع هذا المنطق إلى مستوى أعلى، بحيث تصبح قادرة على قيادة اشتباك جوي شبكي بدل أن تكون مجرد طائرة تطلق صواريخ بعيدة المدى. الفرق كبير جدًا بين الاثنين، الأولى تطلق سلاحًا، والثانية تدير معركة جوية كاملة.

وفي الهجوم الأرضي، تمثل F5 قفزة نوعية لأنها مصممة تحديدًا للعمل في مهام “الدخول أولًا” داخل بيئات شديدة التحصين. هذه العبارة العسكرية ليست دعائية؛ معناها أن الطائرة ستكون مهيأة لاختراق الطبقة الأولى من الدفاعات، أو على الأقل توجيه وتنسيق هذا الاختراق، عبر دمج الحرب الإلكترونية، والمسيّرة المرافقة، والذخائر المناسبة، ووعي ظرفي أوسع بكثير من السابق. لذلك فإن قيمة F5 ليست فقط في حمل قنابل أو صواريخ أكثر، بل في أنها ستكون أفضل في إيصال السلاح إلى الهدف داخل أكثر البيئات تعقيدًا. وهذه نقطة غالبًا ما تكون أهم من نوع الذخيرة نفسها.

أحد أبرز العناصر الاستراتيجية في F5 هو أنها ستكون مهيأة لحمل وإطلاق الصاروخ النووي الفرنسي المستقبلي ASN4G، وهو سلاح يُفترض أن يمثل الجيل القادم من الردع الجوي الفرنسي. هذه ليست مجرد ميزة إضافية، بل تعني أن F5 صُممت من البداية لتكون جزءًا من الردع النووي الفرنسي حتى ما بعد 2030. عندما تُصمم مقاتلة لتكون منصة ردع نووي مستقبلية، فهذا يفرض تلقائيًا مستوى أعلى بكثير من المتطلبات في مجالات الاعتمادية، والاختراق، والبقاء، والحرب الإلكترونية، والتشغيل الشبكي. ولهذا السبب بالذات تنظر باريس إلى F5 على أنها ليست مجرد تحديث تكتيكي، بل أداة سيادة استراتيجية.

هناك أيضًا بعد أقل ضجيجًا لكنه مهم جدًا وهو الاستمرارية اللوجستية والتشغيل طويل الأمد. فرنسا لا تريد طائرة مبهرة على الورق فقط، بل منصة قادرة على البقاء في الخدمة بفعالية لعقود، والعمل من قواعد برية أو بحرية، والاندماج مع البنية الفرنسية الحالية من دون أن تتحول إلى كابوس صيانة. الرافال أساسًا بُنيت على فلسفة “الأومني رول” (متعددة المهام) والتشغيل المرن، وF5 لا تلغي ذلك، بل تنقله إلى مستوى أعلى عبر دمج الأنظمة الجديدة من دون التضحية بجوهر الطائرة كمنصة متعددة المهام وقابلة للتطور المستمر. وهذا عامل مهم جدًا لأي دولة تفكر في الطائرة، لأن قيمة المقاتلة لا تُقاس فقط في أول خمس سنوات، بل في قدرتها على البقاء ذات صلة بعد 20 و30 سنة.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-04 10:38:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-04 10:38:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.