الولايات المتحدة تسحب معظم صواريخها الشبحية بعيدة المدى من طراز JASSM
ووفقاً للمعطيات المتداولة، فإن الولايات المتحدة كانت تمتلك قبل اندلاع الحرب نحو 2300 صاروخ من هذا الطراز، إلا أن هذا الرقم تراجع بشكل كبير خلال فترة قصيرة، بعدما جرى استهلاك أعداد ضخمة منها في الضربات الجوية بعيدة المدى. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 1000 صاروخ تم استخدامها خلال الشهر الأول فقط من الحرب، وهو معدل استهلاك مرتفع للغاية بالنسبة لسلاح يُعد من الذخائر الدقيقة عالية القيمة، والمصمم لضرب أهداف استراتيجية محصنة من مسافات بعيدة مع تقليل احتمالات الرصد والاعتراض.
هذا الاستنزاف السريع أدى، بحسب بلومبرغ، إلى تقلص المخزون المتاح عالمياً إلى نحو 425 صاروخاً فقط، وهو رقم يعكس تراجعاً حاداً في الاحتياطي الأمريكي من هذا النوع من الصواريخ. والأهم من ذلك أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات المتبقية كان من المفترض أن يبقى مخصصاً لاحتمالات مواجهة أخرى في مناطق حساسة مثل المحيطين الهادئ والهندي أو أوروبا، ما يعني أن الحرب الحالية لا تستنزف فقط الموارد الأمريكية في الشرق الأوسط، بل تؤثر أيضاً على توازنات الردع الأمريكية في مسارح استراتيجية أخرى.
وتبرز خطورة هذا التطور في كون صواريخ JASSM-ER لا تُعد مجرد ذخيرة تقليدية يمكن تعويضها بسرعة، بل تمثل فئة متقدمة من الصواريخ الجوالة الشبحية بعيدة المدى، التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عالية الأهمية، مثل مراكز القيادة والسيطرة، ومنظومات الدفاع الجوي، والبنية التحتية العسكرية الحساسة. ولهذا، فإن انخفاض أعدادها إلى هذا المستوى يطرح إشكاليات حقيقية تتعلق بقدرة الصناعة الدفاعية الأمريكية على إعادة بناء المخزون خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشارت الصحيفة إلى أن تعويض هذه الكميات لن يكون أمراً سريعاً، بل قد يستغرق سنوات، في ظل محدودية الطاقة الإنتاجية الحالية، وتعقيد سلاسل التوريد المرتبطة بالمكونات الإلكترونية وأنظمة التوجيه والمواد الخاصة المستخدمة في هذا النوع من الذخائر. كما أن تسريع الإنتاج لا يرتبط فقط بالتمويل، بل أيضاً بقدرة الشركات الدفاعية الأمريكية على توسيع خطوط التصنيع واستيعاب الطلب العسكري المتزايد في وقت تتزايد فيه التوترات الدولية على أكثر من جبهة.
وفي السياق الأوسع، يكشف هذا التطور عن جانب مهم من طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد المسألة مرتبطة فقط بالتفوق التكنولوجي أو امتلاك الأسلحة المتقدمة، بل أيضاً بمدى القدرة على تحمل حرب استنزاف طويلة من حيث الذخائر والإنتاج والاحتياطيات. فحتى القوى العسكرية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، باتت تواجه تحدياً متزايداً في الموازنة بين كثافة الاستخدام الميداني للأسلحة الدقيقة وبين ضرورة الحفاظ على مخزون استراتيجي يكفي لردع خصوم آخرين في بيئات أمنية متقلبة.

يُعد صاروخ JASSM-ER من أبرز الصواريخ الجوالة الشبحية بعيدة المدى في الترسانة الأمريكية، وقد صُمم خصيصاً لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف عالية القيمة من مسافات آمنة، من دون الحاجة إلى اقتراب الطائرات الحاملة منه من مناطق الدفاع الجوي المعادية. ويصل مداه إلى نحو 1000 كيلومتر، ما يمنح القوات الجوية الأمريكية قدرة على استهداف مواقع بعيدة وعميقة داخل أراضي الخصم مع تقليل المخاطر على الطيارين والطائرات.
ويمتاز هذا الصاروخ بعدة خصائص جعلته أحد أهم أسلحة الهجوم بعيد المدى لدى الولايات المتحدة، إذ يعتمد على تصميم شبحّي منخفض البصمة الرادارية يساعده على التسلل وتفادي الرصد، كما يتمتع بقدرة عالية على الطيران المنخفض واتباع مسارات معقدة لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي. ويستخدم كذلك أنظمة توجيه دقيقة ومتطورة تتيح له إصابة أهدافه بدرجة عالية من الدقة، حتى في البيئات القتالية المحمية والمحصنة.
كما يحمل الصاروخ رأساً حربياً شديد الانفجار مخصصاً لتدمير الأهداف الاستراتيجية، مثل مراكز القيادة والسيطرة، ومخازن الذخيرة، ومنظومات الدفاع الجوي، والمنشآت العسكرية الحساسة. وتكمن أهميته أيضاً في كونه سلاحاً مناسباً لافتتاح الضربات الجوية في أي حرب كبرى، لأنه يتيح توجيه ضربات دقيقة من خارج نطاق التهديدات، ويمهّد الطريق أمام المقاتلات والقاذفات للعمل في أجواء أكثر أمناً.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-05 00:38:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-05 00:38:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
