الجانب الروسي يظهر بوضوح أكبر. فقد نقلت تقارير وكالة رويترز أن موسكو قدمت لإيران معلومات تتعلق بتحركات أصول أمريكية في الشرق الأوسط، بينما تداولت بعض الروايات عن صور أقمار صناعية تدعم تحسين دقة الضربات الإيرانية، وهي تقارير نفى الكرملين صحتها. لكن الأهم من الصور هو الخبرة القتالية نفسها، إذ ربط معهد بيترسون للاقتصاد الدولي بين نمط الضربات الإيرانية وتجربة روسيا في أوكرانيا، بما في ذلك استهداف البنية التحتية والرادارات ومراكز القيادة باستخدام أسراب من المسيرات.
أما الصين، فتبدو مشاركتها أكثر حساسية وذات طابع مزدوج الاستخدام، يشمل الملاحّة والذكاء الصناعي والتكنولوجيا. ورأى معهد بيترسون أن الصراع يمنح بكين فرصة استراتيجية لمراقبة العمليات البحرية الأمريكية في الخليج، وهو ما يساعدها في وضع سيناريوهات محتملة لتايوان. من بين التساؤلات المثيرة، استخدام إيران لنظام الملاحة الصيني “بايدو” بدلًا من GPS، ما قد يفسر قدرة بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على الصمود أمام التشويش الأمريكي.
كما أشار تقرير مجلس الأطلسي إلى أن الدعم الصيني والروسي لا يقتصر على المعدات فقط، بل يشمل سلاسل إمداد متعددة يشمل وقود، وصواريخ، وإلكترونيات، ومدفوعات بعملات بديلة، وتقنيات تصل لإيران عبر شبكات خلفية. إذا كانت روسيا تزود إيران بالبيانات والصور، فقد تختبر بذلك أدواتها ضد أهداف أمريكية مباشرة، وليس فقط في أوكرانيا، بينما قد تستخدم الصين قدراتها التكنولوجية لتحليل أداء الطائرات المسيّرة أو السفن الأمريكية والتغلب على التشويش.
من هنا، يبدو أن روسيا تميل إلى الدعم العسكري والاستخباراتي المباشر، فيما تميل الصين إلى الدعم التكنولوجي والاستخباراتي الهادئ، وإيران بدورها تصبح بمثابة منصة اختبار للشبكات والتقنيات والخبرات التي لا ترغب موسكو وبكين في الإعلان عنها.
وفي نفس السياق، أعلنت إيران، يوم الجمعة، استخدام منظومة دفاع جوي جديدة لاستهداف طائرة مقاتلة أمريكية، حسبما أعلنت قيادة ختم الأنبياء المشتركة، يوم السبت.
وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن متحدثاً باسم القيادة المشتركة أكد أن إيران “ستسيطر سيطرة كاملة” على مجالها الجوي.
وأكد خبراء استراتيجيون أن إيران لا يمكن أن تنفذ هذا النوع من الهجمات بمفردها دون مساهمة روسية–صينية، سواء عبر التكنولوجيا أو التحليلات الاستخباراتية. وأضاف الخبراء أن روسيا تستفيد اقتصاديًا من الحرب عبر ارتفاع أسعار الطاقة، في حين تستغل الصين الصراع لدراسة القدرات العسكرية الأمريكية في سيناريوهات محتملة تتعلق بتايوان.
وأشار خبراء أيضًا إلى أن إيران وسوقها النفطي يستفيدان من العملات الرقمية مثل البيتكوين لتسهيل المدفوعات عبر السوق السوداء، خصوصًا مع صعوبة الوصول الكامل إلى مضيق هرمز. ورغم الأدلة الإعلامية والبحثية على المشاركة الصينية والروسية، فإن الإدارة الأمريكية تتجنب التصريحات المباشرة لتفادي مواجهة سياسية مباشرة، معتبرين أن أي خطوات عقابية محتملة لن تتجه نحو حرب مفتوحة بين القوى العظمى، بل ستكون من خلال أدوات اقتصادية واستراتيجية.
كما شدد الخبراء على أن إخراج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط أمر مستحيل، مؤكدين أن الدور الروسي–الصيني في الصراع مع إيران يبقى محدودًا ضمن نطاق دعم تكنولوجي واستراتيجي، وليس تصعيدًا مباشرًا نحو مواجهة نووية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-05 13:31:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-05 13:31:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
