هل يستعد ترامب لتوجيه ضربة نووية على إيران؟

موقع الدفاع العربي – 6 أبريل 2026: تتجه الأنظار إلى يوم الثلاثاء باعتباره نقطة شديدة الحساسية في مسار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد المخاوف من احتمال توجيه ضربات أمريكية إلى المنشآت النووية الإيرانية، وسط أجواء توحي بأن المنطقة تقف على حافة مرحلة أكثر خطورة قد تتجاوز حدود العمليات العسكرية التقليدية.

وفي هذا السياق، حذر نيكولاي سوكوف، الزميل في مركز فيينا لنزع السلاح وعدم الانتشار النووي، من أن الوضع الحالي بالغ الخطورة، مشيرًا إلى أن إيران تضم عددًا كبيرًا من المواقع المرتبطة بالطاقة النووية، وهو ما يجعل أي استهداف مباشر لها خطوة شديدة الحساسية ذات تداعيات كارثية على المستويين الإقليمي والدولي.

ويرى سوكوف أن الخطر لا يتمثل فقط في الضرر العسكري المباشر الذي قد يلحق بهذه المنشآت، بل أيضًا في ما قد يترتب على ذلك من تصعيد غير قابل للسيطرة، خصوصًا في ظل حالة التوتر القصوى التي تشهدها المنطقة. ويؤكد أن أي هجوم على المنشآت النووية الإيرانية يمثل مصدر قلق بالغ، بالنظر إلى طبيعة هذه المواقع وما قد يرافق استهدافها من آثار طويلة الأمد.

ويزداد هذا القلق مع توسع دائرة الاستهداف لتشمل منشآت مدنية أيضًا، وهو ما يعكس هشاشة المشهد الأمني وتصاعد احتمالات الانفجار الشامل. ومن هذا المنطلق، يعتبر سوكوف أن المنطقة تحتاج اليوم إلى خفض عاجل للتصعيد، لأن أي انزلاق إضافي قد يفتح الباب أمام تداعيات كارثية لا تقتصر على إيران وحدها.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تصعيد واضح في لهجة دونالد ترامب، الذي لوّح بإمكانية الاستيلاء على النفط الإيراني إذا لم تبرم طهران اتفاقًا سريعًا مع واشنطن، معتبرًا أن إيران “تتفاوض الآن” للتوصل إلى اتفاق. غير أن هذا الخطاب ترافق مع تصريحات أكثر حدة حملت تهديدًا مباشرًا، ما يعكس تذبذبًا بين خطاب التفاوض وخطاب التصعيد العسكري.

وفي ظل هذه الأجواء، عاد إلى الواجهة الحديث عن إمكانية استخدام سلاح نووي تكتيكي في حال توسعت المواجهة. إلا أن سوكوف يستبعد هذا السيناريو بشكل واضح، ويرى أنه لا توجد ضرورة أو مبررات عسكرية حقيقية تدفع الولايات المتحدة أو أي طرف آخر إلى اللجوء إلى السلاح النووي في هذه الحرب.

وبحسب سوكوف، فإن استخدام النووي التكتيكي لن يكون مجرد تصعيد عسكري محدود، بل خرقًا بالغ الخطورة للتوازنات الدولية، وقد يفتح الباب أمام مرحلة نووية جديدة لم يشهدها العالم منذ عام 1945. كما أن مثل هذه الخطوة لن تمنح الولايات المتحدة تفوقًا استراتيجيًا مضمونًا، بل قد تتحول إلى عبء سياسي وعسكري وأخلاقي هائل يرتد على واشنطن نفسها وعلى الاستقرار العالمي ككل.

ويضيف أن أي استخدام للسلاح النووي، حتى وإن جرى تسويقه بوصفه “تكتيكيًا”، يظل في جوهره مدخلًا إلى دمار واسع النطاق، فضلًا عن أنه قد يدفع إيران إلى تصعيد مضاد بوسائل مختلفة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الانفلات الاستراتيجي في المنطقة.

وفي ما يتعلق بإسرائيل، لفت سوكوف إلى أن امتلاكها لقدرات نووية – بحسب ما هو متداول دوليًا – لم يدفعها إلى استخدام هذا الخيار، ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضًا لأن الآثار بعيدة المدى لأي استخدام نووي ستكون مدمرة على الجميع، بما في ذلك الطرف الذي قد يلجأ إليه.

وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، فإن الجدل لا يدور حول ما إذا كانت طهران قد خصبت اليورانيوم أم لا، لأن ذلك بات حقيقة قائمة، إذ رفعت إيران مستوى التخصيب إلى نحو 60%، وهو مستوى مرتفع للغاية ويثير قلقًا دوليًا واسعًا.

إيران خصّبت اليورانيوم حتى مستوى 60% من نظير U-235، وهذا هو المستوى الذي وثّقته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقاريرها الأخيرة. ووفق تقرير للوكالة، كان لدى إيران حتى مايو/أيار 2025 نحو 408.6 كغ من اليورانيوم المخصب حتى 60%، ثم قُدّر لاحقًا في يونيو/حزيران 2025 بنحو 440.9 كغ عند هذا المستوى.

وفي قراءته لخلفية الأزمة الحالية، يشير سوكوف إلى أن اتفاق 2015 النووي بين إيران والولايات المتحدة في عهد باراك أوباما شكّل آنذاك إطارًا مهمًا للرقابة والتفتيش، وسمح بمتابعة البرنامج النووي الإيراني بدرجة أعلى من الشفافية. غير أن هذا المسار تعرض لانتكاسة كبيرة بعد انسحاب ترامب من الاتفاق عام 2018.

واعتبر سوكوف أن هذا الانسحاب كان أحد الأسباب الرئيسية في تراجع الشفافية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ أدى إلى تقليص حجم المعلومات المتاحة للمجتمع الدولي، مقارنة بما كان قائمًا قبل عام 2018. ونتيجة لذلك، أصبح العالم اليوم يعرف عن البرنامج النووي الإيراني أقل مما كان يعرفه سابقًا، وهو ما زاد من مساحة الشكوك والتقديرات المتضاربة.

ومن هنا، فإن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بما إذا كانت إيران تسعى أو لا تسعى إلى تطوير سلاح نووي، بل أيضًا بضعف أدوات الرقابة الدولية التي كانت قائمة قبل انهيار الاتفاق. وهذا ما جعل الملف النووي الإيراني يعود إلى منطقة الغموض والتوتر المفتوح بدلًا من بقائه تحت سقف الضبط الدبلوماسي والفني.

أما على مستوى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فيؤكد سوكوف أنها ما تزال تحتفظ بقدر مهم من الفاعلية، رغم كل التحديات التي تواجهها. فمعظم دول العالم ما تزال ملتزمة بها، في حين تبقى الهند وباكستان وإسرائيل خارج إطارها. أما إيران، فعلى الرغم من الخلافات والتوترات المحيطة ببرنامجها النووي، فإنها ما تزال ضمن هذه المنظومة قانونيًا، وهو ما يبقي الباب مفتوحًا أمام الضغط الدبلوماسي والرقابة الدولية بدلًا من الذهاب مباشرة إلى منطق الحرب.

وفي ضوء هذه المعطيات، يرى سوكوف أن الخطر الحقيقي في الأيام المقبلة لا يكمن فقط في احتمال تنفيذ ضربات أمريكية ضد المنشآت النووية الإيرانية، بل في أن يؤدي أي خطأ في الحسابات أو أي قرار متسرع إلى إطلاق مسار تصعيد لا يمكن احتواؤه لاحقًا.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-06 09:07:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-06 09:07:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version