موقع الدفاع العربي – 8 أبريل 2026: أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة استخدمت القنبلة الموجهة GBU-57A/B Massive Ordnance Penetrator (MOP)، وهي أقوى قنبلة تقليدية غير نووية في ترسانتها، لاستهداف مقرٍّ تحت الأرض تابع للحرس الثوري الإيراني في ضواحي طهران.
ويمثل هذا التطور تصعيدًا كبيرًا في مسار الصراع الدائر في الشرق الأوسط.
وذكرت صحيفة إزفستيا أن أمر تنفيذ الهجوم صدر عن قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، الجنرال براد كوبر، الذي وجّه الضربة إلى مركز القيادة تحت الأرض التابع للحرس الثوري الإيراني.
وقد نُفذ الهجوم باستخدام قاذفات الشبح الاستراتيجية B-2 Spirit.
وتُظهر صور أقمار صناعية متداولة أضرارًا لحقت بمراكز اتصالات ومداخل أنفاق تحت الأرض، كانت تُعتبر سابقًا شديدة التحصين وصعبة الاستهداف.
وتُصمم قنابل MOP خصيصًا لاختراق طبقات شديدة السماكة من الخرسانة، والتكوينات الصخرية، والعوائق الطبيعية الأخرى، بهدف تدمير المخابئ، ومستودعات الأسلحة، ومنشآت الإنتاج العسكري الواقعة في أعماق الجبال أو تحت الأرض.
ويرى خبراء أن استخدام هذه القاذفات الاستراتيجية يدل على أن الولايات المتحدة دفعت تقريبًا بكامل قدراتها التقليدية غير النووية الثقيلة إلى ساحة المواجهة.
وأشار الخبير العسكري دميتري كورنيف إلى أن الهجمات المقبلة قد تركز على البنية التحتية للنقل، مثل الجسور، والأنفاق، وخطوط السكك الحديدية.
ومع ذلك، من المتوقع أن تتجنب إدارة دونالد ترامب استهداف منشآت النفط والغاز، خشية التسبب في صدمات اقتصادية تهز الأسواق العالمية.
ورغم هذه الضربات، لا تزال إيران – وفق التقارير – قادرة على تنفيذ هجمات انتقامية، وإن كانت وتيرتها قد تراجعت إلى نحو 20 إلى 30 عملية إطلاق صاروخي يوميًا.
وفي المقابل، يتيح التفوق الجوي الحالي للتحالف للولايات المتحدة مواصلة استهداف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية.
ورغم الكثافة العالية الحالية للغارات الجوية، يحذر خبراء من صعوبات تتعلق بالاستدامة العملياتية.
وأوضح المحلل العسكري فلاديمير بوبوف أن هذا المستوى المرتفع من الهجمات لا يمكن الحفاظ عليه إلا لأسابيع قليلة فقط، قبل الحاجة إلى إعادة تزويد الذخائر عبر البحر، وهي عملية قد تستغرق ما بين 10 و12 يومًا.
من جانبه، يرى أندريه تشوبريغين، الباحث في مدرسة الدراسات الشرقية العليا (HSE)، أن الموارد الأمريكية في المنطقة محدودة إذا ما تحول الصراع إلى حرب واسعة وطويلة الأمد.
وهذا ما يدفع واشنطن، بحسب التقديرات، إلى البدء في سحب بعض الأصول العسكرية من مناطق أخرى، بما في ذلك المحيط الهادئ.
وتضع هذه التطورات طهران في موقف بالغ الصعوبة، في ظل توقعات بأنها ستواصل رفع سقف مطالبها وتصعيد رهاناتها في مواجهة الضغط العسكري الأمريكي المتزايد.
وبذلك، يبدو أن هذا الصراع يدخل الآن مرحلة شديدة الخطورة، مع احتمال تحوله إلى حرب استنزاف طويلة إذا لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى مخرج دبلوماسي.
القنبلة الأمريكية GBU-57A/B MOP هي ذخيرة جوية ثقيلة جدًا من فئة القنابل الخارقة للتحصينات، صُممت خصيصًا لضرب الأهداف المحصنة والعميقة تحت الأرض مثل مراكز القيادة، والأنفاق، والمخابئ الخرسانية، ومنشآت تخزين الأسلحة. وزنها الإجمالي يقارب 13.6 طنًا، أي نحو 30 ألف رطل، ما يجعلها من أثقل القنابل التقليدية غير النووية في الترسانة الأمريكية، ويبلغ طولها حوالي 6.2 أمتار وقطرها قرابة 80 سنتيمترًا تقريبًا. وتحمل في داخلها شحنة شديدة الانفجار تزن حوالي 2.4 إلى 2.7 طن، لكن قيمتها القتالية الأساسية لا تأتي فقط من كمية المتفجرات، بل من الكتلة الهائلة والهيكل الفولاذي شديد الصلابة الذي يمنحها قدرة اختراق استثنائية قبل الانفجار.
من حيث المدى، فهي ليست صاروخ كروز مستقل بعيد المدى، بل قنبلة إسقاط جوي موجهة تُلقى من ارتفاعات عالية بواسطة قاذفة استراتيجية، ثم تنزلق نحو الهدف اعتمادًا على طاقتها الحركية ونظام التوجيه. لذلك لا يُقاس “مدى” القنبلة بالطريقة نفسها التي يُقاس بها مدى الصواريخ، بل يرتبط أساسًا بارتفاع وسرعة الطائرة الحاملة ونقطة الإطلاق. بمعنى آخر، القاذفة نفسها — وليس القنبلة — هي التي تمنحها القدرة على الوصول إلى عمق مسرحي واسع، ثم تُطلق القنبلة فوق الهدف أو بالقرب منه لتنفيذ ضربة عمودية عميقة.
أما قدرة الاختراق فهي أبرز ما يميز هذه القنبلة. الغرض من تصميمها هو النفاذ إلى طبقات سميكة جدًا من التربة والصخور والخرسانة المسلحة قبل الانفجار، وذلك بفضل بنيتها الكثيفة، وسرعة السقوط العالية، وصاعق التأخير الزمني الذي لا يفجر الشحنة إلا بعد الوصول إلى العمق المطلوب. التقديرات المتداولة تشير إلى قدرتها على اختراق عشرات الأمتار في التربة أو الصخور، أو اختراق مستويات كبيرة من الخرسانة المسلحة قبل الانفجار. بعض المصادر غير الرسمية تذكر أرقامًا مرتفعة جدًا تصل إلى نحو 60 مترًا في ظروف معينة، لكن هذه الأرقام يجب التعامل معها بحذر لأن الاختراق الفعلي يتغير بشدة حسب طبيعة الهدف، ونوعية الخرسانة، وزاوية السقوط، وسرعة الاصطدام، وما إذا كان الهدف داخل جبل أو أسفل منشأة متعددة الطبقات. الأهم هنا أن القنبلة صُممت أصلًا لهزيمة ما يُعرف بالأهداف Hard and Deeply Buried Targets، أي الأهداف شديدة التحصين والمدفونة في أعماق الأرض.
فيما يتعلق بـ التوجيه والدقة، تعتمد GBU-57A/B على نظام ملاحة بالقصور الذاتي INS مدعوم بنظام GPS، أي أنها قنبلة موجهة بدقة وليست مجرد قنبلة إسقاط حر. هذا يسمح لها بضرب فتحة نفق، أو نقطة خرسانية محددة، أو جزء بعينه من مجمع تحت الأرض بدقة كبيرة نسبيًا مقارنة بحجمها. كما أن تصميمها يتضمن أسطح تحكم وجنيحات خلفية لتصحيح المسار أثناء السقوط، وليس فقط السقوط الباليستي التقليدي. وتشير وثائق البرنامج إلى أن تطويرها أخذ في الاعتبار أيضًا العمل في بيئات قد تتعرض فيها إشارات GPS للتشويش، ما يعني أن الاعتماد الكامل ليس على الأقمار الصناعية فقط.
وبالنسبة إلى الطائرات القادرة على حملها، فالموضوع هنا بالغ الأهمية: نظريًا دُرست إمكانية دمجها مع B-52 خلال مراحل التطوير المبكرة، لكن عمليًا وعملياتيًا تُعد القاذفة الشبحية B-2 Spirit هي المنصة الأمريكية الأساسية — وفي الواقع الوحيدة المؤكدة عملياتيًا — القادرة على حملها وإسقاطها. تستطيع الـ B-2 حمل قنبلتين من هذا الطراز، واحدة في كل حجرة أسلحة داخلية، وهو ما يمنحها قدرة فريدة على توجيه ضربتين عميقتين ضد هدفين محصنين أو ضد نفس الهدف على موجتين متتاليتين لتعظيم أثر الاختراق. هذا يفسر لماذا تُربط MOP دائمًا تقريبًا بعمليات الضربات ضد المنشآت النووية أو القيادية العميقة.
ومن الناحية العملياتية، لا تُستخدم هذه القنبلة ضد أي هدف عادي، بل تُخصص للأهداف التي تفشل القنابل الأصغر — مثل GBU-28 أو الذخائر الموجهة التقليدية — في تدميرها بشكل حاسم. وغالبًا ما تكون فلسفة استخدامها قائمة على ضربة اختراق أولى لفتح أو إضعاف البنية، ثم ضربة ثانية إلى العمق نفسه أو إلى جزء أكثر حساسية بعد انهيار الطبقات الأولى. لذلك فهي ليست “قنبلة تدمير شامل” بالمعنى الإعلامي، بل أداة هندسية-هجومية شديدة التخصص صُممت لحل مشكلة واحدة: كيف تصل القوة الجوية إلى هدف مدفون بعمق كبير لا تستطيع الذخائر التقليدية الأخرى الوصول إليه؟
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-08 09:24:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-08 09:24:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
