لماذا بدأت طائرة سو-57 الروسية فجأة التحليق في أوكرانيا؟

موقع الدفاع العربي – 9 أبريل 2026: بعد سنوات من الغياب النسبي عن المشهد العسكري في أوكرانيا، بدأت المقاتلة الروسية “سو-57” المعروفة باسم Felon تظهر بشكل أكبر على ساحة المعركة.

ففي السابق، كانت مشاركة هذه المقاتلة تقتصر على طلعات محدودة من داخل الأجواء الروسية لإطلاق صواريخ بعيدة المدى. أما اليوم، فتشير التقارير الأوكرانية إلى استخدام تشكيلات كاملة من “سو-57” في عمليات منسقة: طائرة تبقى في الخلف لتوفير غطاء صاروخي بعيد المدى باستخدام صواريخ R-77M، بينما تتقدم طائرتان أخريان لإطلاق صواريخ KH-69 أو قنابل موجهة بدقة، في محاولة لمحاكاة تكتيكات الطائرات الغربية الحديثة.

المثير أن بعض المصادر الأوكرانية تحدثت عن اختبار صاروخ جديد يطلق عليه خ-71ك، يجمع بين خصائص الطائرة المسيّرة والصاروخ الجوال، ويقال إنه يتميز بقدرة أكبر على المناورة وصعوبة في الرصد الراداري. وقبل ذلك، كانت “سو-57” قد استخدمت صواريخ KH-59MK2 منخفضة البصمة الرادارية، إضافة إلى صواريخ جو-جو بعيدة المدى مثل R-37M.

ورغم التحديثات التي أدخلت على المقاتلة، فإنها ما زالت تواجه تحديات تقنية تحول دون تصنيفها كمقاتلة جيل خامس وفقاً للمعايير الغربية. فالعناصر الجوهرية التي تميز هذا الجيل، مثل الشبحية المتكاملة – من حيث خفض البصمة الرادارية والحرارية والبصرية – إضافة إلى القدرة على الطيران بسرعات فوق صوتية بشكل مستمر دون الاعتماد على الحارق اللاحق (Supercruise)، لا تتوفر بشكل كامل في الطائرة.

يعتمد رادارها الأساسي من نوع AESA المعروف بـ N036 Byelka على تقنية متقدمة تتيح تتبع أهداف متعددة ومقاومة التشويش، لكنه يُعتبر أقل تطوراً مقارنة بالأنظمة الأميركية والأوروبية المشابهة، سواء من حيث عدد الوحدات الفعّالة أو قدرة المعالجة. أما محركاتها الحالية AL-41F1، فهي نسخة محسّنة من محركات “سو-35″، وتوفّر أداءً جيداً، لكنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب لتحقيق معايير الدفع والكفاءة المرتبطة بمقاتلات الجيل الخامس.

وفي ما يتعلق بالتخفي، أُعيد تصميم هيكل الطائرة لتقليل المقطع الراداري مقارنةً بمقاتلات روسية أقدم مثل “سو-27” و”سو-35″، غير أنها تبقى أقل قدرة على التخفي إذا ما قورنت بمقاتلات مثل F-22 Raptor الأميركية، ذات البصمة الرادارية المنخفضة للغاية. كما أن حمل أي ذخائر أو خزانات وقود خارجية يؤثر مباشرة على خصائصها الشبحية، الأمر الذي يقلل من فعالية هذا الجانب في ظروف التشغيل القتالي الممتد.

على مستوى الإلكترونيات، تضم الطائرة شاشات متعددة الوظائف وأنظمة مساعدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وفقاً لموسكو.

من الناحية العددية، لا تملك روسيا سوى أقل من 25 مقاتلة “سو-57” جاهزة للعمل، بينما ما زال الإنتاج يعاني من بطء شديد بفعل العقوبات ومشاكل سلاسل الإمداد وسوء الإدارة المالية. لهذا السبب، حرصت موسكو منذ بداية الحرب على تجنّب زج هذه الطائرات في مهام عالية الخطورة، خوفاً من سقوط إحداها بيد الدفاعات الأوكرانية، وهو ما سيكون كارثة دعائية يصعب تداركها.

الطلعات القتالية الأخيرة تكشف بوضوح العقيدة الروسية في استخدام “سو-57”. ليست مقاتلة اختراق عميق كما هو الحال مع “إف-22” أو “إف-35″، بل منصة لإطلاق ذخائر بعيدة المدى من داخل الأجواء الروسية. وبذلك، فإن مشاركتها في الحرب تبدو أقرب إلى تجربة الأسلحة الجديدة أكثر من إثبات كفاءة الطائرة نفسها في بيئة قتالية عالية التهديد.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-09 16:41:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-09 16:41:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version