روسيا تقترب من إبرام صفقة جديدة لتصدير مقاتلات سو-57 الشبحية إلى عميل جديد

موقع الدفاع العربي – 9 أبريل 2026: تشهد المقاتلة الروسية الشبحية سو-57 دفعة جديدة على صعيد التصدير الخارجي، في ظل مؤشرات متزايدة على اقتراب موسكو من فتح مسار تفاوضي جاد مع عميل جديد مهتم بالحصول على واحدة من أكثر المنصات الجوية تطورًا في الترسانة الروسية. ويأتي هذا الحراك في وقت تسعى فيه روسيا إلى تعزيز حضورها في سوق المقاتلات من الجيل الخامس، عبر تقديم حزمة مغرية تشمل نقلًا جزئيًا للتكنولوجيا، ومرونة في دمج الأسلحة المحلية، ومحركًا مطورًا، إلى جانب إبراز الأداء العملياتي للطائرة في بيئات قتالية معقدة.

يتزايد الزخم تدريجيًا حول احتمال إقدام بعض الدول من بينها الهند على اقتناء المقاتلة الروسية الشبحية سو-57، في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًا في مسار تحديث سلاحها الجوي، خصوصًا في ظل سعي نيودلهي لتعزيز قدراتها القتالية بمقاتلة من الجيل الخامس خلال السنوات القليلة المقبلة. ويبدو أن مجموعة من العوامل التقنية والعملياتية بدأت تدفع هذا الخيار إلى الواجهة، وفي مقدمتها التكنولوجيا المتقدمة للطائرة، وسجلها العملياتي، ومحركها الجديد، إلى جانب العرض الروسي بمشاركة الشفرة المصدرية.

وفي هذا السياق، كشف رئيس مجلس إدارة شركة هندوستان للملاحة الجوية المحدودة (HAL)، دي. ك. سونيل، أن بلاده تنتظر حاليًا عرضًا روسيًا رسميًا يحدد حجم الاستثمار المطلوب للمشاركة في مشروع سو-57، وهو ما يعكس دخول المحادثات إلى مرحلة أكثر جدية من السابق.

وقال سونيل في تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام في 3 أبريل/نيسان، إن الجانب الروسي قدم بالفعل عروضًا توضيحية لفريق من القوات الجوية الهندية حول قدرات المقاتلة، مضيفًا أن الخطوة التالية تتمثل في انتظار العرض الروسي الخاص بالاستثمار، قبل الانتقال إلى مناقشة الأعداد المطلوبة وجدول الإنتاج والتسليم مع القوات الجوية.

ويشير هذا التطور إلى أن سو-57 لم تعد مجرد خيار مطروح على الطاولة، بل بدأت تتحول إلى مشروع قابل للنقاش العملي داخل المؤسسة الدفاعية الهندية، خاصة بعد أن حظيت الطائرة باهتمام لافت خلال ظهورها في معرض إيرو إنديا 2025، ثم لاحقًا في معرض دبي للطيران خلال العام نفسه.

ففي ضوء محدودية الخيارات المتاحة أمام الهند للحصول على مقاتلة شبحية متقدمة في المستقبل المنظور، برزت سو-57 باعتبارها واحدة من أكثر البدائل واقعية، بل ربما الخيار الوحيد القابل للتنفيذ خلال فترة زمنية معقولة. وهذا ما منح المشروع الروسي دفعة إضافية، لا سيما في ظل التأخر النسبي لبعض البرامج المحلية، وارتفاع كلفة أو تعقيد البدائل الغربية.

أداء طائرة سو-57 خلال الحرب الأوكرانية

أحد أبرز العوامل التي ساهمت في تعزيز الاهتمام الهندي بالمقاتلة الروسية هو أداؤها خلال الحرب في أوكرانيا. فقد حرصت شركة الطائرات المتحدة الروسية (UAC) على إبراز ما تعتبره من أبرز نقاط القوة في سو-57، وعلى رأسها القدرة على تقليل البصمة الرادارية، إضافة إلى إطلاق ذخائر جو-أرض من الحجرة الداخلية، وهي ميزة تمنح الطائرة قدرة أكبر على تنفيذ الهجمات مع الحفاظ على خصائصها الشبحية.

ورغم أن الأداء العملياتي في ساحة القتال لا يكفي وحده لحسم قرار الشراء، فإنه يمنح صناع القرار العسكريين مؤشرات مهمة حول كيفية عمل المنصة في بيئة حرب حقيقية، وهو ما يبدو أنه لعب دورًا في رفع مستوى الاهتمام الهندي.

روسيا تُشارك الهند الشفرة المصدرية لطائرة سو-57

واحدة من أكثر النقاط حساسية وجاذبية في العرض الروسي تتمثل في الاستعداد لمشاركة الشفرة المصدرية أو التفاصيل التقنية الكاملة المتعلقة برادار AESA وحزمة الإلكترونيات الخاصة بالطائرة. وهذه الخطوة، إن تحققت، ستكون ذات أهمية استراتيجية كبيرة، لأنها ستمنح الهند مرونة واسعة في دمج أسلحتها المحلية على متن المقاتلة، بدل الاعتماد الكامل على الذخائر الروسية.

وهنا تحديدًا، تستفيد الهند من خبرتها السابقة في دمج منظومات تسليح محلية على مقاتلات سو-30 إم كي آي، مثل صاروخ أسترا جو-جو، وصاروخ براهموس جو-أرض. وقد سمح هذا التوجه للهند بالحصول على قدرات هجومية متقدمة بكلفة أقل من نظيراتها الغربية، مع تعزيز استقلاليتها العملياتية والتكنولوجية.

كما أن “نجاح” استخدام براهموس في العمليات السابقة، وخصوصًا خلال عملية “سيندور” ضد باكستان عام 2025، يعزز من القناعة الهندية بأهمية امتلاك منصة شبحية قادرة على حمل وإطلاق ذخائر محلية متطورة.

إذا مضت الصفقة قدمًا، فمن المرجح ألا تقتصر أهمية سو-57 بالنسبة للهند على كونها مقاتلة مستوردة فحسب، بل قد تتحول إلى منصة تشغيل متقدمة للأسلحة الهندية محلية الصنع. فالهند تضع اليوم تطوير الذخائر الوطنية في قلب استراتيجيتها الدفاعية، سواء تعلق الأمر بصواريخ جو-جو بعيدة المدى أو ذخائر جو-أرض عالية السرعة.

وفي هذا الإطار، فإن قدرة سو-57 على تشغيل الأسلحة من الحجرة الداخلية تمنحها قيمة إضافية، لأنها تتيح للهند في المستقبل تصميم أو تكييف ذخائر تتوافق مع متطلبات القتال الشبحي، وهو عنصر أساسي في أي مشروع جدي لبناء قوة جوية حديثة.

محرك “المنتج 177”.. الورقة الحاسمة؟

لكن ربما تكون الورقة الأكثر حسماً في ترجيح كفة سو-57 هي المحرك الجديد. ففي ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت شركة UEC الروسية أن المقاتلة بدأت اختبارات الطيران بمحرك “المنتج 177” الجديد، في خطوة وُصفت بأنها من أهم مراحل تطوير الطائرة.

ويولد هذا المحرك قوة دفع تصل إلى 16 ألف كغ/قوة باستخدام الحارق اللاحق، مقارنةً بنحو 14.5 ألف كغ/قوة لمحرك AL-41F1 المستخدم حاليًا على سو-57 وسو-35. ولا تتوقف أهمية المحرك الجديد عند زيادة الدفع فقط، بل تمتد أيضًا إلى خفض استهلاك الوقود في مختلف أوضاع التشغيل، إلى جانب رفع العمر التشغيلي، وهو ما ينعكس مباشرة على الأداء والجاهزية والتكلفة التشغيلية.

وبالنسبة لسلاح الجو الهندي، فإن هذه النقطة قد تكون شديدة الأهمية، لأن المحرك ليس مجرد عنصر تقني، بل عامل حاسم في تقييم المدى، والمناورة، والبقاء، وكفاءة التشغيل على المدى الطويل.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-09 12:30:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-09 12:30:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version