وخلال قمة عُقدت في برشلونة، قال سانشيز إن أوروبا يجب أن تتحرك بمزيد من الوحدة والطموح في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة، مؤكداً الحاجة إلى آليات دفاع جماعية.
وجاءت تصريحات سانشيز في ظل التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو). وقد تصاعدت التوترات الإقليمية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير، أسفر عن مقتل أكثر من 3000 شخص، من بينهم المرشد الأعلى آنذاك علي خامنئي. وتردّ طهران بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت إسرائيل، وكذلك الأردن والعراق ودول الخليج. كما قيدت إيران حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأشار سانشيز إلى أن بناء هيكل دفاعي أوروبي أقوى، بما في ذلك احتمال إنشاء جيش مشترك، يعد أمراً ضرورياً لضمان أمن القارة ونفوذها في الشؤون الدولية.
وفي الوقت نفسه، شدد على أن دور أوروبا لا ينبغي أن يقتصر على القوة العسكرية، قائلاً إن على الاتحاد الأوروبي أن يقود أيضاً “من الناحية الأخلاقية”، من خلال المساهمة في الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة ومعالجة الأزمات الدولية.
وسلط الضوء على إسبانيا كنموذج، مشيراً إلى الأداء الاقتصادي وخلق فرص العمل والسياسات البيئية، موضحاً أن نحو 60% من كهرباء إسبانيا تأتي من مصادر متجددة، مما يساعد على حماية البلاد من تقلبات أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.
كما دعا الزعيم الإسباني الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ مواقف أوضح بشأن القضايا العالمية، بما في ذلك إعادة تقييم اتفاق التعاون مع إسرائيل على خلفية انتهاكاتها للقانون الدولي.
واختتم سانشيز بالتأكيد على أن المواطنين الأوروبيين يتوقعون قيادة أكثر فاعلية من بروكسل، خصوصاً في التعامل مع النزاعات العالمية والمخاطر الأمنية.
ترامب يريد الانسحاب من حلف الناتو: “نمر من ورق”
نشرت دائرة أبحاث الكونغرس في 27 فبراير/شباط 2026 دراسة بعنوان “فصل السلطات والانسحاب من حلف الناتو”، تناولت الجدل حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي يملك صلاحية الانسحاب من الحلف دون موافقة الكونغرس، وذلك في ظل تصاعد التوترات الدولية وتزامنها مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. ومع اندلاع الحرب، تصاعدت تصريحات الرئيس دونالد ترمب ومسؤولين في إدارته بشأن تقاعس الحلفاء الأوروبيين، حيث هدد ترمب بأن مستقبل الناتو سيكون “سيئاً للغاية” إذا لم يساهم في فتح مضيق هرمز، منتقداً عدم تكافؤ الأعباء ومقارنة ذلك بالدعم الأمريكي لأوكرانيا.
وامتد الخطاب المتشدد داخل الإدارة، إذ شكك وزير الخارجية ماركو روبيو في جدوى استمرار الناتو، بينما تحدثت تقارير عن دراسة سحب القوات الأمريكية من ألمانيا، في وقت حاول فيه الأمين العام للحلف مارك روته تهدئة الموقف مؤكداً أهمية التحرك ضد إيران والتنسيق لإعادة فتح المضيق. وتكشف هذه التطورات عن تحول أعمق في النظرة الأمريكية للناتو، يتجاوز الضغط السياسي إلى إعادة تعريف دوره ووظيفته.
وتعود جذور الخلاف إلى ملف تقاسم الأعباء، الذي تصاعد منذ إدارة أوباما ثم تحول في عهد ترمب الأول إلى انتقادات حادة للدول الأوروبية بسبب ضعف إنفاقها الدفاعي، وصولاً إلى تهديدات بعدم ضمان الحماية الأمنية للحلفاء ما لم يرفعوا مساهماتهم. وفي عهدة ترمب الثانية، ارتفع سقف الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي بحلول 2035. كما برزت ظاهرة “الامتثال الشكلي” لبعض الدول مثل إيطاليا عبر إعادة تصنيف النفقات بدل زيادتها الفعلية.
ويمتد التحول الأمريكي أيضاً إلى طبيعة دور الناتو الجغرافي، حيث تضغط إدارة ترمب لتقليص أنشطته خارج أوروبا، بما يشمل العراق وكوسوفو واستبعاد شركاء المحيطين الهندي والهادئ من الاجتماعات، في محاولة لإعادة تعريفه كتحالف أطلسي بحت. إلا أن ذلك يتناقض مع مطالب أخرى باستخدامه في ملفات بعيدة مثل مضيق هرمز، ما يعكس غياب رؤية مستقرة لوظيفة الحلف.
وفي هذا السياق، طرح إلبريدج كولبي تصور “الناتو 3.0″، القائم على العودة لوظيفة الردع في أوروبا مع تحميل الأوروبيين مسؤولية دفاعهم، مقابل تركيز الولايات المتحدة على آسيا. ويؤكد الطرح إعادة توزيع الأدوار دون انسحاب أمريكي كامل، لكنه يثير تساؤلات حول مدى الالتزام الأمريكي في أزمات متعددة.
قانونياً، يتيح الناتو الانسحاب وفق المادة 13 بعد إشعار رسمي، لكن الجدل داخل واشنطن يتمحور حول ما إذا كان الرئيس يملك سلطة الانسحاب منفرداً، في ظل غموض دستوري. ورغم أن الممارسة التاريخية اتجهت تدريجياً نحو قرارات رئاسية أحادية، فإن الكونغرس حاول تقييد ذلك عام 2023 عبر قانون يشترط موافقته أو تصويتاً بأغلبية الثلثين للانسحاب من الحلف، ما فتح باب صراع مؤسسي محتمل.
ولا يبدو الانسحاب الكامل من الناتو هو السيناريو الأقرب، لكن الاتجاه العام يشير إلى تقليص الالتزام الأمريكي بأمن أوروبا وربطه بزيادة الإنفاق الدفاعي وإعادة تحديد الأولويات. ويحذر هذا المسار من احتمال فقدان الحلف لوظيفته الفعلية حتى دون تفككه رسمياً، إذا تراجع الضمان الأمني الأمريكي الذي يقوم عليه.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-13 17:59:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-13 17:59:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
