وتركّز العملية بشكل محدد على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، مع السماح باستمرار الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز طالما أن السفن ليست متجهة إلى إيران. وجاء القرار بعد ساعات من انتهاء المحادثات الدبلوماسية في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، ما أدى إلى انهيار إطار وقف إطلاق النار الهش الذي استمر نحو أسبوعين.
وأوضحت القيادة أن “الحصار سيتم تطبيقه بشكل محايد على سفن جميع الدول الداخلة أو الخارجة من الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وخليج عُمان”. لكنها شددت في الوقت نفسه على أن القوات الأمريكية “لن تعيق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى موانئ غير إيرانية”، في ما يبدو تراجعًا عن تهديد سابق بفرض حصار كامل على المضيق.
ولتنظيم حركة الملاحة التجارية خلال هذه المرحلة، دعت القيادة البحرية البحّارة إلى متابعة إشعارات الملاحة والحفاظ على الاتصال اللاسلكي مع القوات الأمريكية عبر القناة 16 عند العمل في خليج عُمان ومداخل مضيق هرمز، مع توقع صدور تعليمات إضافية قبل بدء تنفيذ الحصار.
لم تُضيّع إيران وقتًا في الرد. فقد أعلن الحرس الثوري الإسلامي في بيان يوم الأحد أن أي محاولة من جانب السفن العسكرية لعبور مضيق هرمز ستُعتبر انتهاكًا لوقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين مع الولايات المتحدة، محذرًا من أنه سيرد برد “حازم وحاسم”. وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن المضيق لا يزال تحت سيطرته وإدارته الدقيقة، وأكد أن السفن المدنية لا يمكنها عبور الممر المائي إلا وفقًا لما وصفه بـ”لوائح محددة”. كما حذر الحرس من أن الأعداء سيقعون في “دوامة مميتة” في حال حدوث أي خطأ في التقدير.
ويأتي قرار الحصار بعد انهيار أول مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران منذ أكثر من عقد، حيث انتهت محادثات إسلام آباد دون اتفاق. وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي ترأس الوفد الأمريكي، إن إيران “اختارت عدم قبول الشروط الأمريكية”، والتي تمثلت أساسًا في تخليها عن برنامجها النووي. في المقابل، رفضت طهران شروطًا اعتبرتها غير ملبّية لمطالبها الأساسية، بما في ذلك التعويضات ورفع العقوبات ووقف إطلاق نار إقليمي أوسع يشمل لبنان.
وقبل اندلاع الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير، كان نحو 25% من تجارة النفط البحرية العالمية و20% من شحنات الغاز الطبيعي المسال تمر عبر مضيق هرمز. ومنذ ذلك الحين، فرض الحرس الثوري قيودًا كبيرة على الملاحة، ونفذ 21 هجومًا مؤكدًا على سفن تجارية، كما يُعتقد أنه زرع ألغامًا بحرية في المضيق، إضافة إلى طرح فكرة فرض رسوم عبور على ناقلات النفط، وهو ما وصفته واشنطن بالابتزاز.
أما وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين، والذي كان من المفترض أن يستمر حتى 22 أبريل، فيبدو الآن في خطر حقيقي. فقد مهّد هذا الهدنة الهشة الطريق لإجلاء نحو 20 ألف بحار كانوا على متن حوالي 2000 سفينة عالقة في الخليج العربي وسط الصراع. ومع دخول الحصار حيز التنفيذ، وتهديد الحرس الثوري الإيراني بالتعامل مع أي سفينة حربية تقترب منه على أنها خرق لوقف إطلاق النار، فقد تسارع الوضع في الخليج نحو منعطف خطير.
ويبقى السؤال العملياتي الأهم هو ما إذا كانت القوات البحرية الأمريكية قادرة على فرض هذا الحصار دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع القوات البحرية والجوية التابعة للحرس الثوري، خاصة في ظل تكتيكات الزوارق السريعة، والألغام البحرية، والصواريخ الساحلية المضادة للسفن التي تشكل تهديدًا حقيقيًا في المياه الضيقة للخليج. ولم تكشف وزارة الدفاع الأمريكية عن تفاصيل القطع البحرية المشاركة، رغم رصد نشاط لمدمرات أمريكية مزودة بصواريخ موجهة في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك عبورها مضيق هرمز وسط محاولات إيرانية لعرقلة ذلك.
في ظل انهيار مسار المفاوضات، تبدو الجهود الدبلوماسية في حالة فوضى، حيث دخل الطرفان المحادثات بانعدام ثقة عميق وخرجا دون تحقيق أي من مطالبهما الأساسية. ومع تآكل وقف إطلاق النار وبدء الحصار البحري، تتقلص بشكل متسارع فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-13 13:54:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-13 13:54:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
