مهندسون روس يكتشفون تقنية لحماية الطائرات المقاتلة من الصواريخ الموجهة حراريًا

موقع الدفاع العربي – 12 أبريل 2026: أفادت تقارير أن متخصصين من أكاديمية القوات الجوية “جوكوفسكي وغاغارين” في مدينة فورونيج الروسية حصلوا على براءة اختراع لجهاز مبتكر لمحرك نفاث توربيني مروحي (Turbofan)، من شأنه أن يجعل الطائرات المقاتلة أكثر صعوبة في الرصد من قبل الرادارات وأنظمة الصواريخ المعادية.

وبحسب بيانات من قاعدة “روس باتنت”، صُمم هذا الابتكار لتقليل البصمة الصوتية (الضوضاء) والبصمة الحرارية (الأشعة تحت الحمراء) لغازات العادم الخارجة من المحرك.

تعتمد هذه التقنية على فصل تدفقات الهواء والغاز عند مدخل غرفة الخلط، مما يقلل من إمكانية رصد الطائرة بواسطة أنظمة الكشف الحراري.

كيف يعمل ذلك؟ لنوضّح الفكرة بشكل مبسط.

تخيّل محرك الطائرة كأنه أنبوب عادم ضخم وشديد السخونة. الصاروخ المعادي الباحث عن الحرارة يعمل كـ”عين” لا ترى إلا الأجسام ذات درجات الحرارة الأعلى بكثير من الهواء المحيط.

محركات المقاتلات تنتج غازات عادم بدرجات حرارة مرتفعة للغاية، تتراوح عادة بين 700 و900 درجة مئوية، وقد تصل إلى 1500–1700 درجة مئوية عند تشغيل الحارق اللاحق. وبعد خروجها من الفوهة، تنخفض الحرارة إلى نحو 1300–1500 درجة مئوية.

بالنسبة للصواريخ المعادية، تبدو هذه الغازات الساخنة الخارجة من فوهة المحرك كأنها كشاف ساطع في ظلام الليل.

ولمنع رصد هذه الحرارة، ابتكر المهندسون الروس مكوّنًا يولّد ما يشبه “بطانية تبريد”.

داخل المحرك، تم تركيب أربع صفائح (Flaps) تتحرك بواسطة نظام هيدروليكي أوتوماتيكي.

وتتولى هذه الصفائح توجيه الهواء البارد ليلتف حول تدفق الغاز الساخن فور خروجه من غرفة الاحتراق.

في الواقع، تحتوي المحركات النفاثة الحديثة (التوربينية المروحية) على مسارين للهواء: تيار غاز ساخن جدًا ناتج عن الاحتراق، وتيار هواء أبرد يمر من الخارج (Bypass).

وعندما يُغلف الغاز الساخن بهذا الهواء البارد، لا تعود مستشعرات الصواريخ ترى “كرة نارية” ساطعة، بل ترى هواءً أبرد بكثير، ما قد يؤدي إلى فقدان الصاروخ لتتبّع الهدف أو صعوبة تثبيته عليه.

كما يعمل الهواء البارد المحيط بالغاز الساخن كـ”مخمّد للصوت”. فمن المعروف أن احتكاك الغاز الساخن سريع الحركة مع الهواء الخارجي يولد ضجيجًا قويًا، وهو ما يفسر صوت هدير المقاتلات.

لكن مع هذا الغلاف الهوائي، يصبح الانتقال أكثر سلاسة ويقل الضجيج بشكل ملحوظ.

تتحكم الصفائح داخل المحرك في سماكة تدفق الهواء البارد الذي يغطي جدران الفوهة وتدفق الغاز الساخن الخارج منها.

ما هو واضح أن هذه “السترة المبردة” يمكنها خفض درجة الحرارة في منطقة تدفق العادم إلى نحو 400–600 درجة مئوية.

في عالم القتال الجوي، خفض الحرارة من 1100 درجة إلى 400–600 درجة لا يجعل الطائرة غير مرئية بالكامل، لكنه يحولها من “كشاف ساطع” إلى “شمعة خافتة”.

ومن المتوقع أن تعزز هذه التقنية قدرات التخفي للمقاتلات من الجيل القادم، ما يمنحها قدرة أكبر على اختراق المناطق المحمية بكثافة بأنظمة الدفاع الجوي المعادية.

هل تخلف الغرب عن الركب؟

في الواقع، فكرة تقليل البصمة الحرارية لمحركات الطائرات ليست جديدة، لكن الأسلوب الروسي هذه المرة يعتمد على مقاربة تقنية محددة.

هذه التقنيات معروفة أيضًا في الغرب، خاصة في الولايات المتحدة، التي تطبق تقنيات تقليل البصمة الحرارية منذ حقبة الحرب الباردة، لكنها تعتمد غالبًا على الحلول الفيزيائية والمواد.

أبرز مثال على ذلك هو المقاتلة “إف-22 رابتور” (F-22 Raptor)، التي تستخدم فوهات مسطحة بدلًا من الدائرية، ما يساعد على نشر الغاز الساخن وخلطه بسرعة مع الهواء البارد.

أما في طائرات مثل إف-35 أو القاذفة B-2 Spirit، فتُصمم مداخل ومخارج الهواء بشكل منحني (S-Duct) لإخفاء الأجزاء الساخنة من المحرك عن المستشعرات الحرارية.

كما تستخدم الولايات المتحدة مواد خزفية خاصة في قنوات العادم لامتصاص الإشعاع الحراري قبل خروجه.

لكن ما الجديد في الابتكار الروسي؟ وفقًا لبراءة الاختراع، يعتمد الروس على أربع صفائح هيدروليكية متحركة تلقائيًا، في حين أن العديد من الأنظمة الغربية تكون ثابتة وتعتمد على تصميم هيكل الطائرة.

ويبدو أن النهج الروسي يركز على التحكم النشط في تدفق الهواء داخل غرفة الخلط، بدلًا من الاعتماد فقط على الشكل الخارجي.

كما أن التركيز الغربي يكون غالبًا أكبر على التخفي الراداري، بينما يأتي تقليل الضوضاء كأثر جانبي، وليس هدفًا رئيسيًا.

يمنح نظام الصفائح الأوتوماتيكي الطائرة مرونة تشغيلية؛ ففي الظروف العادية يمكن ضبطه لتعظيم أداء المحرك، بينما عند دخول مناطق القتال يتم تفعيل وضع تقليل البصمة الحرارية.

باختصار، الغرب لم يتخلف، بل يسلك مسارًا مختلفًا فقط.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-12 16:41:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-12 16:41:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version