تراجع قياسي في السياحة الكندية لأمريكا يكبد الاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات

تواجه السياحة في أمريكا تحديًا اقتصاديًا متزايدًا جراء التراجع الحاد في أعداد السياح الكنديين، وهو ما بات يهدد القطاعات الحيوية في الاقتصاد الأمريكي بشكلٍ عامٍ، وفقًا لما نشرته مجلة “نيوزويك“.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء الكندية أن عدد الكنديين العائدين من رحلاتهم إلى الولايات المتحدة عبر السيارات قد انخفض بنسبة 4.5% خلال شهر مارس الماضي مقارنةً بالشهر ذاته من العام السابق، في حين سجلت الرحلات الجوية تراجعًا أكثر حدةً بنسبة بلغت 13.8%.

وتشير التقارير الإحصائية إلى أن هذا التدهور في حركة السفر ليس وليد اللحظة؛ فبمقارنة أرقام شهر مارس من عام 2026 بمثيلتها في عام 2024، يتضح أن الرحلات ذهابًا وإيابًا قد سجلت انخفاضًا إجماليًا بنسبة 34.9%. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا العزوف الكندي يمثل ضربةً قويةً لقطاع السياحة الذي يمثل نحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد؛ إذ كانت كندا تعد تاريخيًا المصدر الأكبر للزوار الدوليين.

وسبق أن حذرت الجمعية الأمريكية للسفر من أن أي انخفاضٍ بنسبة 10% في أعداد الزوار الكنديين قد يترجم فوريًا إلى خسارة نحو 2.1 مليار دولارٍ من الإنفاق المباشر وفقدان قرابة 14 ألف وظيفةٍ في هذا القطاع.

وعزا تقريرٌ صادرٌ عن مركز أبحاث السياسات الاقتصادية هذا التراجع المستمر، الذي وصل إجماليًا إلى نحو 25%، إلى تصاعد التوترات التجارية والسياسية بين البلدين. وأشار التقرير إلى أن التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس ترامب، إلى جانب تصريحاته المتكررة التي وصف فيها كندا بأنها “الولاية رقم 51″، قد خلقت مناخًا من عدم اليقين أدى بالتبعية إلى فتور الرغبة في السفر نحو الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، صرح أمير إيلون، الرئيس التنفيذي لشركة “لونغوودز إنترناشيونال” لأبحاث السياحة، بأنه لم يشهد طوال مسيرته المهنية التي تمتد لسبعةٍ وثلاثين عامًا تحولًا جذريًا في سلوك المسافرين الكنديين كالذي يحدث حاليًا.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، يبدو أن كندا تتجه نحو تعزيز استقلالها الاقتصادي وتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ حيث أشار رئيس الوزراء، مارك كارني، في خطابٍ ألقاه مؤخرًا إلى أن الكنديين بدأوا في “إعادة اكتشاف بلادهم”، مؤكدًا على خطة حكومته لتنويع الصادرات بعيدًا عن السوق الأمريكية ونهج سياسةٍ خارجيةٍ واقتصاديةٍ أكثر استقلاليةً. وساهم هذا التوجه في انتعاش السياحة الداخلية في كندا وزيادة الرحلات المتجهة إلى وجهاتٍ دوليةٍ أخرى بديلةٍ عن المقاصد الأمريكية التقليدية.

ورغم أن مؤسساتٍ بحثيةً مثل “أكسفورد إيكونوميكس” تتوقع زيادةً طفيفةً بنسبة 3.9% في إجمالي السياحة الدولية الوافدة للولايات المتحدة خلال عام 2026، مدعومةً باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، إلا أن التقرير ذاته حذر من أن استمرار ضبابية السياسات والإجراءات التنفيذية التي تتبناها إدارة ترامب قد تحد من هذه المكاسب. ويظل الاقتصاد الأمريكي معرضًا لخطر الأداء الضعيف مقارنةً بأسواق الوجهات الدولية الأخرى، ما لم يتم معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى نفور السياح من الجارة الشمالية.



تم نسخ الرابط




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: arabradio.us

تاريخ النشر: 2026-04-15 20:00:00

الكاتب: فريق راديو صوت العرب من أمريكا

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
arabradio.us
بتاريخ: 2026-04-15 20:00:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version