لماذا تُعدّ مقاتلات سو-57 الشبحية الجزائرية قوةً فعّالة من الناحية العملياتية؟

موقع الدفاع العربي – 16 أبريل 2026: عقب تأكيد دخول أول مقاتلتين من الجيل الخامس من طراز «سو-57» إلى الخدمة الفعلية لدى سلاح الجو الجزائري، أُثيرت تساؤلات حول مدى جدوى هذا العدد المحدود جدًا من الطائرات إلى حين تسليم دفعات إضافية. غير أن القدرات الفريدة لهذه المقاتلة تمنحها، حتى عند تشغيلها بأعداد صغيرة للغاية، دور “مضاعف للقوة” يمكن أن يعزز بشكل ملحوظ القدرات الهجومية لبقية الأسطول الجزائري.

يعتمد العمود الفقري الحالي لسلاح الجو الجزائري على أكثر من 70 مقاتلة ثقيلة من طراز «سو-30إم كا أي» (Su-30MKA) من الجيل “4+”، والتي تم طلبها لأول مرة عام 2006، وظلت لسنوات تمثل عموده الفقري. وتتيح القدرات المتفوقة لمقاتلة «سو-57» من حيث أجهزة الاستشعار والتسليح، إلى جانب إمكانياتها المتقدمة في الاستخبارات الإلكترونية والتخفي، تعزيز فعالية مقاتلات «سو-30» وغيرها من الطائرات مثل «سو-35» للسيادة الجوية و«سو-24إم» الهجومية.

وقد برز نموذج واضح لاستخدام أعداد صغيرة من مقاتلات الجيل الخامس كمضاعف قوة لأسطول أكبر من مقاتلات الجيل الرابع، من خلال تجربة سلاح الجو الإسرائيلي مع مقاتلات «F-35I» خلال الهجوم الجوي على إيران بين 13 و24 يونيو. وفي هذا السياق، صرّح ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي، تحدث باسم مستعار هو المقدم “I”، قائلاً:

“كانت معظم مهام الـF-35 استخباراتية، وقد زودتنا بكم كبير من المعلومات التي لا تستطيع طائرات أخرى مثل F-16I الحصول عليها. فهي مزودة بمعدات متقدمة تساعدها على تحديد الصواريخ المتجهة نحونا، ويمكنها تحذير طائرات F-16I من نوع التهديدات القادمة. وبعد الحصول على هذه المعلومات، ننفذ هجمات أكثر دقة وتحديدًا. في تشكيلنا القتالي، نترك الـF-35 تتقدم أولًا، تستطلع الوضع، تجمع المعلومات، ثم تنقلها لنا وللطائرات الأخرى، وبعدها ننفذ الهجوم.”

وقد استفاد الأسطول الإسرائيلي من دعم الـF-35 رغم أن طائرات «F-15» و«F-16» التي تشكل عماده لم يتم تحديثها إلى معيار “4+”، ما جعلها تعتمد على رادارات ميكانيكية قديمة.

في الحالة الجزائرية، تزداد أهمية «سو-57» نظرًا لغياب طائرات الإنذار المبكر والسيطرة الجوية (AEW&C)، حيث تمنحها قدرتها على جمع كميات ضخمة من البيانات ومشاركتها قيمة استثنائية. وعلى الرغم من أنها لا تمتلك نظام الفتحة الموزعة (DAS) أو مصفوفة المستشعرات السلبية الموجودة في الإف-35، فإنها مزودة بخمسة رادارات AESA منفصلة موزعة على هيكل الطائرة، ما يسمح لكل مقاتلة بتتبع ما يصل إلى 60 هدفًا في وقت واحد. وتُعد هذه الرادارات أكثر تطورًا بكثير من نظيراتها لدى باقي الطائرات الجزائرية، كما أن قدرتها على العمل داخل بيئات جوية متنازع عليها بفضل خصائص التخفي والحرب الإلكترونية تمنحها ميزة إضافية.

يمكن حتى لعدد محدود من مقاتلات «سو-57» أن يؤدي دورًا نوعيًا مؤثرًا كمضاعف قوة، خاصة في مهام قمع وتحييد منظومات الدفاع الجوي المعادية.

ومع أن هذه المقاتلة خضعت فعليًا لاختبارات قتالية في هذا النوع من العمليات، فإنها مرشحة لإظهار فعالية كبيرة، سواء عبر تزويد باقي التشكيلات ببيانات استهداف دقيقة، أو من خلال تنفيذ ضربات شبحية استباقية تمهّد الطريق وتفتح المجال أمام بقية الطائرات للتوغل داخل المجال الجوي المعادي.

مقاتلات سو-57 جزائرية

تُعد مقاتلة سو-57 منصة متعددة المهام تجمع بين التفوق الجوي والضربات الأرضية ومهام قمع الدفاعات الجوية، وتعتمد على منظومة رادار متقدمة من نوع N036 “Byelka” تشمل رادارًا أماميًا بتقنية AESA إضافة إلى رادارات جانبية (5 رادارات في الإجمال) ومساندة تمنحها تغطية واسعة تقارب الرؤية الجزئية بزاوية 360 درجة، مع قدرة كشف تتراوح في الظروف المثالية للأهداف الكبيرة إلى نحو 350–400 كيلومتر، بينما يتراوح كشف المقاتلات المعادية عادة بين 120 و200 كيلومتر بحسب البصمة والحالة التشغيلية، وتدعم هذه المنظومة أجهزة استشعار كهروبصرية سلبية وأجهزة حرب إلكترونية متطورة تزيد من قدرتها على العمل دون انبعاثات رادارية قوية

في مجال القتال الجوي، تعتمد سو-57 على صواريخ بعيدة المدى مثل R-37M بمدى يصل إلى نحو 300–400 كيلومتر لاستهداف الطائرات الكبيرة وعناصر الدعم الجوي، إضافة إلى R-77M بمدى يقارب 110–160 كيلومتر لمواجهة المقاتلات الحديثة، وصواريخ قصيرة المدى مثل R-74M2 بقدرة اشتباك حتى نحو 40–50 كيلومترًا مخصصة للقتال القريب عالي المناورة، أما في مهام قمع الدفاعات الجوية فتستخدم صواريخ مضادة للرادار مثل Kh-31PD بمدى يقارب 110–160 كيلومترًا، وصاروخ Kh-58UShK الذي قد يصل مداه إلى 250–300 كيلومتر ويستهدف أنظمة الرادار بعيدة المدى وبطاريات الدفاع الجوي

كما يمكنها استخدام ذخائر جو–أرض دقيقة مثل قنابل KAB-500 وKAB-1500 الموجهة ليزريًا أو بالأقمار الصناعية، وصواريخ Kh-38M بمدى يصل إلى 40–70 كيلومترًا لأهداف تكتيكية، إضافة إلى Kh-59MK2 الذي يبلغ مداه نحو 290 كيلومترًا لاستهداف أهداف بعيدة مع تقليل البصمة الرادارية، ويجعل هذا التنوع في التسليح سو-57 قادرة ليس فقط على الاشتباك مع المقاتلات المتقدمة، بل أيضًا على استهداف أنظمة الدفاع الجوي والرادارات والعمل داخل بيئات دفاع جوي كثيفة عبر الجمع بين التخفي والحرب الإلكترونية وتبادل البيانات مع باقي عناصر التشكيل الجوي.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-16 19:26:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-16 19:26:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version