تم النشر بتاريخ 17/4/2026
في شوارع طهران الصامتة، حيث يُكسر السكون بضجيج دراجات نارية يمتطيها قتلة مجهولون، بدأت مع مطلع الألفية الجديدة فصول واحدة من أعقد “حروب الظل” في العصر الحديث، فلم تكن مجرد اغتيالات لعلماء ذرة، بل كانت تمهيدا لصراع وجودي عابر للحدود.
وبين طموح نووي إيراني لا يتزحزح، وعقيدة إسرائيلية ترفض كسر احتكار القوة، يكشف الفيلم الوثائقي “إيران وإسرائيل: العداء المخصّب” -الذي تعرضه الجزيرة مساء الجمعة (17 أبريل/نيسان الجاري)- خبايا مواجهة محتدمة حبست أنفاس العالم.
ويعتمد الفيلم على شهادات صحفيين ومسؤولين إسرائيليين، من بينهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأسبق إيهود باراك، والمبعوث الأمريكي السابق لشؤون إيران روبرت مالي، ومستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون، فضلا عن قيادي سابق في الحرس الثوري الإيراني والأخير
عقيدة المنع و”دومينو” القنبلة
والدعم إسرائيل في تحركاتها إلى “تقليد قديم” يقضي بالتخلص من الشخصيات المركزية لدى أعدائها. ويهدف هذا المبدأ لمنع أثر “الدومينو” النووي، إذ تخشى تل أبيب من أن امتلاك طهران القنبلة سيطلق سباق تسلح يشمل السعودية ومصر وتركيا.
وبدأت هذه الإستراتيجية فعليا بتدمير مفاعل تموز العراقي عام 1981، ثم تكررت في سوريا عام 2007 بمفاعل “الكبر”.
وعبر “فخ فيينا”، استطاع جهاز الموساد الإسرائيلي اختراق هاتف مدير عام هيئة الطاقة الذرية السورية إبراهيم عثمان، والحصول على صور تؤكد بناء المفاعل بمساعدة كورية شمالية، مما منح الضوء الأخضر لتدميره.
وبعد أكثر من 10 سنوات على القصف، اعترفت إسرائيل بتدميرها مفاعلا نوويا سوريا في محافظة دير الزور شرقي سوريا بغارة جوية، ورفعت السرية عن مواد تشمل صورا وتسجيلا مصورا من قمرة قيادة طائرة للحظة التي دمرت فيها ضربة جوية منشأة الكبر.
من “ستاكسنت” إلى نهب الأرشيف
وانتقل الصراع لاحقا إلى الهجمات السيبرانية، حيث زُرع فيروس “ستاكسنت” في منشأة “سخرية” ليعطل أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم والمخفية داخل منشآت تحت الأرض لعام ونصف عام.
لكن الضربة الاستخباراتية الأقسى كانت في يناير/كانون الثاني 2018، حين استولى الموساد في عملية “كوماندوز” وسط طهران على أرشيف نووي يضم 55 ألف صفحة و183 قرصا مدمجا.
وكانت هذه الوثائق هي “الخنجر” الذي استخدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -خلال ولايته الرئاسية الأولى- بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران.
تحول مفصلي
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2020، اغتيل محسن فخري زاده – “حكمة” البرنامج النووي الإيراني وعرابه- بواسطة رشاش آلي يُدار بالذكاء الاصطناعي عبر الأقمار الاصطناعية.
ومع فشل المفاوضات التي وُصفت بأنها “فخ لربح الوقت”، تحولت المواجهة في 13 يونيو/حزيران 2025 إلى حرب مفتوحة استمرت 12 يوما، في تتويجٍ -كما جاء في الفيلم- لجهود استمرت 20 عاما من جمع البيانات والمعطيات حول قدرات إيران النووية.
وساهم انهيار النظام السوري بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وتدمير الدفاعات الجوية السورية في فتح الطريق أمام الطيران الإسرائيلي نحو طهران.
وبلغت الحرب ذروتها مع عملية “مطرقة منتصف الليل” الأمريكية، حين استهدفت قاذفات “ب-2” الشبحية الإستراتيجية مفاعل فوردو المحصن على عمق 60 مترا تحت الصخور ومنشآت نووية أخرى. ووُصفت تلك العملية بأنها من أضخم الضربات الجوية في تاريخ الجيش الأمريكي، وشارك فيها أكثر من 125 طائرة عسكرية.
حرب الـ40 يوما
ورغم القصف، تؤكد الاستخبارات الغربية أن طهران لا تزال تمتلك العلم واليورانيوم الكافي لصنع 10 قنابل نووية. وفي منعطف تاريخي نهاية فبراير/شباط 2026، شنت واشنطن وتل أبيب غارات استهدفت مقر المرشد الأعلى علي خامنئي في طهران، مما أدى لمقتله مع قيادات عسكرية بارزة.
ويقف الشرق الأوسط اليوم أمام مشهد جديد، حيث تشرع إيران -وفق الفيلم- في بناء منشآت على عمق 800 متر تحت الصخور، وهي أعماق تجعلها محصنة تماما ضد أي سلاح معروف، في حين تظل المنطقة على فوهة بركان بانتظار الجولة القادمة من الصراع المخصّب بالدماء والتكنولوجيا.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-04-17 23:23:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
