موقع الدفاع العربي – 18 أبريل 2026: لم تعد مقاتلات الجيل الخامس الشبحية «سوخوي سو-57» حكرًا على روسيا وحدها، إذ تشير تطورات ميدانية وتقارير إعلامية إلى انتقال هذه الطائرة المتقدمة من الأجواء الروسية الباردة إلى الصحراء الجزائرية، ضمن صفقة عسكرية وُصفت بأنها من بين الأهم في تاريخ التعاون الدفاعي بين البلدين. هذا التطور يضع الجزائر في موقع متقدم داخل قائمة الدول الإفريقية والعربية التي تمتلك تكنولوجيا جوية شديدة التطور.
في الأسابيع الأخيرة، انتشرت مقاطع مصورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر مقاتلة يُعتقد أنها «سو-57» تحلق في أجواء الجزائر، وسط حضور لطائرات أخرى من طراز «سو-35» و«سو-34» تحمل علامات جزائرية. وقد أُشير إلى أن هذه الرحلات جرت في منطقة قيل إنها عين البيضاء، وهي منطقة معروفة سابقًا بنشاطات القوات الجوية الجزائرية. هذه المشاهدات عززت من الرواية التي تتحدث عن بدء استلام الجزائر للنسخة التصديرية من المقاتلة الشبحية وتشغيلها فعليًا، ما يجعلها أول دولة خارج روسيا تدخل هذا النوع من الطائرات إلى الخدمة، وأول دولة إفريقية وعربية تمتلك مقاتلة من الجيل الخامس.
هذا الظهور أثار تساؤلات واسعة حول دوافع الجزائر لاقتناء هذا النظام المتقدم في هذا التوقيت تحديدًا. فبحسب تقديرات عدد من المحللين، تسعى الجزائر إلى تعزيز موقعها كقوة عسكرية إقليمية قادرة على فرض توازن ردع في محيطها الجغرافي. ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع تعتمد على امتلاك قدرات جوية متفوقة، خاصة في ظل امتداد حدود البلاد واتساعها، وما يرافق ذلك من تحديات أمنية على تخومها الجنوبية مع دول الساحل، حيث تُعتبر المناطق الحدودية شديدة الحساسية وضعيفة المراقبة.
وتشير هذه القراءات إلى أن الجزائر، بفضل قدراتها المالية المرتبطة بعائدات الطاقة، باتت قادرة على تمويل صفقات تسليح متقدمة، ليس فقط من حيث شراء الطائرات، بل أيضًا من حيث بناء منظومة متكاملة تشمل التدريب والصيانة والبنية التحتية والتحديث المستمر للأنظمة. وفي هذا السياق، يذهب بعض الخبراء إلى أن الهدف لا يقتصر على امتلاك السلاح بحد ذاته، بل يتعداه إلى تعزيز الجاهزية العسكرية وبناء جيش قادر على التعامل مع بيئة إقليمية معقدة.
في فبراير 2025، وخلال معرض «إيرو إنديا»، أعلن مسؤولون في شركة «روسوبورون إكسبورت» الروسية أن زبونًا أجنبيًا سيبدأ استلام مقاتلات «سو-57» بنهاية عام 2025 دون الكشف عن هويته. وبعد يوم واحد، ظهرت تقارير إعلامية جزائرية رسمية تؤكد أن القوات الجوية الجزائرية ستقتني ما يصل إلى 14 طائرة من هذه المقاتلة في نسختها التصديرية المعروفة باسم “سو-57إي”، على أن يتم تسليم الدفعة الأولى التي قد تشمل ست طائرات خلال العام نفسه.
وتشير تقارير دفاعية متخصصة إلى أن الصفقة لا تقتصر على الطائرات فقط، بل تشمل حزمة متكاملة تتضمن التدريب، ودمج الأنظمة، وتوفير قطع الغيار، والدعم اللوجستي، وتحديث البرمجيات على مدى سنوات. كما أفادت مصادر بأن طيارين جزائريين بدأوا بالفعل تدريبات في روسيا استعدادًا لتشغيل هذه المقاتلات.
العلاقة بين الجزائر وروسيا في المجال العسكري ليست جديدة أو ظرفية، بل تمتد إلى أكثر من ستة عقود منذ الحرب الباردة، حين دعمت موسكو الثورة الجزائرية سياسيًا وعسكريًا. وبعد الاستقلال، تطور هذا التعاون ليشمل تزويد الجزائر بكميات كبيرة من الأسلحة، وتدريب الكوادر، وبناء قدرات دفاعية متقدمة. واليوم تُعد الجزائر من أكبر مستخدمي المنظومات الجوية الروسية، بما في ذلك «سو-30» و«ميغ-29» و«سو-24»، ما يعكس اعتمادًا طويل الأمد على التكنولوجيا العسكرية الروسية.
في المقابل، تنظر موسكو إلى الجزائر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا مهمًا في شمال إفريقيا، نظرًا لموقعها الجغرافي القريب من أوروبا وامتدادها الإفريقي، إضافة إلى كونها سوقًا رئيسيًا للصادرات العسكرية الروسية، خصوصًا في ظل العقوبات الغربية التي فرضت على روسيا. وبذلك، تقوم العلاقة بين الطرفين على تبادل مصالح واضحة: الجزائر تحصل على دعم عسكري متقدم يعزز استقلال قرارها الدفاعي، وروسيا تحصل على شريك إقليمي وسوق مهم ونفوذ استراتيجي في منطقة حيوية.
أما مقاتلة «سو-57» نفسها، فهي ليست مجرد طائرة مقاتلة تقليدية، بل منصة قتالية متعددة المهام من الجيل الخامس، تجمع بين تقنيات التخفي والرصد المتقدم والقدرة على تنفيذ ضربات جو-جو وجو-أرض في بيئات قتالية معقدة. وتستطيع الطائرة الوصول إلى سرعات تتجاوز 2500 كيلومتر في الساعة، مع مدى عملياتي يقارب 2800 كيلومتر دون التزود بالوقود. كما تتميز بقدرتها على المناورة العالية بفضل تصميم هيكلها وأنظمة الدفع المتقدمة ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى نظام التحكم الرقمي بالطيران «فلاي باي واير».
وتستطيع المقاتلة حمل نحو 7.5 طن من الذخائر المتنوعة، مع إمكانية دمج صواريخ دقيقة التوجيه وأنظمة تسليح حديثة. كما صُممت لتحمل قوى تسارع عالية تصل إلى 11 ضعف الجاذبية، ما يجعلها مناسبة للقتال الجوي عالي الشدة. ومن المتوقع أن تدخل تدريجيًا ضمن خطة لتحديث الأسطول الجوي الجزائري، بما في ذلك استبدال بعض الطائرات القديمة وتعزيز قدرات الردع الجوي.
على المستوى الإقليمي، فإن إدخال مقاتلات الجيل الخامس إلى شمال إفريقيا يمثل تحولًا مهمًا في ميزان القوى العسكري. فالمنطقة تشهد منذ سنوات سباق تسلح متسارعًا، خصوصًا بين الجزائر والمغرب، حيث يعمل كل طرف على تطوير قدراته الجوية والدفاعية. ففي المقابل، قام المغرب بتحديث أسطوله من مقاتلات «إف-16» واقتناء أنظمة مسيّرات متقدمة، إضافة إلى تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية.
في هذا السياق، ترى الجزائر أن الحفاظ على توازن الردع يتطلب تحديثًا مستمرًا لقدراتها العسكرية، لضمان عدم اختلال ميزان القوة. وبالتالي، فإن امتلاك مقاتلات شبحية متقدمة يُنظر إليه كوسيلة لتعزيز الجاهزية الدفاعية وإبقاء خيارات الردع قائمة في بيئة إقليمية متغيرة.
وبينما يرى البعض أن هذه الخطوة قد تدخل في إطار سباق تسلح غير معلن في المنطقة، يعتقد آخرون أنها تعكس منطق التوازن الاستراتيجي الذي يحكم سياسات الدول في شمال إفريقيا، حيث يسعى كل طرف إلى منع التفوق العسكري الحاسم للطرف الآخر.
وتداولت تقارير غربية مؤخرًا أن المغرب يسعى لتعزيز قدراته الجوية عبر اقتناء مقاتلات شبحية من الجيل الخامس، وعلى رأسها «إف-35» الأمريكية، وذلك في إطار ما يُنظر إليه كاستجابة محتملة للتطورات العسكرية في المنطقة، خصوصًا بعد الحديث عن امتلاك الجزائر لمقاتلات «سوخوي-57» الروسية
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-18 15:23:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-04-18 15:23:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
