المناورات المشتركة، وعلى رأسها “رعد 2”، لم تعد مجرد تدريبات تقليدية، بل تعكس مستوى متقدمًا من التنسيق العملياتي، يشمل القفز المظلي، وتدريبات القوات الخاصة، ومحاكاة تهديدات معقدة تتراوح بين مكافحة الإرهاب والعمليات القتالية متعددة السيناريوهات، إلى جانب تبادل الخبرات بين جيشين يمتلكان إرثًا عسكريًا طويلًا.
هذا التقارب لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى بعد سياسي مهم، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب مع إيران، وما تفرضه من تهديدات على الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد، فضلًا عن تداعياتها على أمن الغذاء والطاقة. وفي هذا السياق، تلعب مصر وباكستان دورًا في جهود الوساطة وتهدئة التصعيد، بدعم من قوى إقليمية مثل السعودية ودول أخرى.
العلاقة بين البلدين تُفهم كذلك ضمن شبكة أوسع من التعاون بين دول ذات ثقل إسلامي، تضم مصر وباكستان والسعودية وتركيا، حيث برز تنسيق سياسي وأمني متقدم، خاصة خلال المرحلة الأخيرة، مع اجتماع إسلام آباد في نهاية مارس، الذي اعتبره مراقبون خطوة أولى نحو تكتل إقليمي محتمل، رغم أنه لم يرتقِ بعد إلى مستوى تحالف عسكري رسمي.
هذه الدول، عند النظر إليها مجتمعة، تمثل منظومة نفوذ متكاملة؛ فباكستان تمتلك السلاح النووي، والسعودية تعد من أكبر القوى النفطية عالميًا، ومصر تتحكم في قناة السويس، أحد أهم شرايين التجارة الدولية، فيما تشكل تركيا قوة عسكرية عضوًا في حلف الناتو، إضافة إلى امتلاك هذه الدول صناعات دفاعية متقدمة وقاعدة سكانية تقارب 500 مليون نسمة.
ومع ذلك، لا يخلو هذا التقارب من تحديات، أبرزها اختلاف الأولويات السياسية وتباين المصالح، ما قد يعقّد التنسيق في بعض الملفات.
أما على المستوى الثنائي، فإن ما يجمع مصر وباكستان يتجاوز المناورات الحالية إلى تكامل في القدرات؛ فمصر تمتلك قوة عسكرية كبيرة ومتنوعة التسليح، بينما تتميز باكستان بقدرات صاروخية متقدمة وردع نووي وخبرة صناعية متراكمة.
حجم القوة التي تمتلكها كل من مصر وباكستان
تاريخ العلاقة بين البلدين يعود إلى استقلال باكستان عام 1947، حيث بدأت بود دبلوماسي، قبل أن تشهد فتورًا خلال الخمسينيات بسبب اختلاف التوجهات الجيوسياسية، ثم تعود بقوة بعد الدعم الباكستاني لمصر في حرب أكتوبر، وهو ما أسّس لشراكة استراتيجية مستمرة.
اليوم، يبدو أن هذه الشراكة تتجه نحو مرحلة جديدة تتجاوز التعاون التقليدي، لتشمل التصنيع العسكري المشترك. فمصر، التي تمتلك جيشًا يقترب قوامه من نصف مليون جندي وأكثر من 4000 دبابة وأسطولًا جويًا يتجاوز 1000 طائرة، تسعى لتعزيز قدراتها محليًا. في المقابل، تمتلك باكستان جيشًا يتجاوز 650 ألف جندي، وسلاحًا جويًا قويًا، إضافة إلى ترسانة نووية تقدر بنحو 170 رأسًا نوويًا، ومنظومات صاروخية متطورة مثل “شاهين” و“رعد”.
هذا التكامل يفتح الباب أمام مشاريع نقل التكنولوجيا، حيث تشير تقارير إلى مفاوضات لإنتاج مشترك لمقاتلات JF-17 وطائرات مسيّرة هجومية داخل مصر، إضافة إلى اهتمام مصري ببرامج تطوير باكستانية لإعادة تأهيل طائرات “ميراج” وتحويلها إلى منصات إطلاق لصواريخ كروز، ما يوفر حلولًا منخفضة التكلفة لتحديث الترسانة الجوية.
ورغم الانتقادات المرتبطة بارتفاع الإنفاق العسكري في ظل أزمات اقتصادية يواجهها البلدان، فإن هذا التوجه يُنظر إليه كخيار استراتيجي لتقليل الاعتماد على الاستيراد وخفض كلفة التسليح على المدى الطويل، ضمن ما يمكن وصفه بـ“تحالف الضرورة”.
في النهاية، يتجاوز هذا التقارب مجرد التعاون العسكري، ليشكل ركيزة توازن إقليمي، بل وربما دولي، في منطقة تعيش على وقع تحولات متسارعة. ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يتطور هذا التعاون ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي متكامل؟
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-18 04:01:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-18 04:01:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
