تم النشر بتاريخ 19/4/2026
باد نافينار- في منتصف يوليو/تموز 2021، وبينما كانت مياه الفيضان تشق طريقها نحو مدينة “باد نوينار آرفايلر” غربي ألمانيا، هُرع شبان لإنقاذ مركباتهم من مرآب تحت الأرض، لكنّ المياه باغتتهم فلم تنج أرواحهم ولم تسلم ممتلكاتهم، في أسوأ كارثة عرفتها ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية.
تروي كريستيانا نيقالا -التي تعمل مرشدة سياحية في مدينتها- مشاهد الكارثة التي حلت بمدينتها وكأنها بالأمس، فنهر الآر (AHR) الذي اعتاد الناس على انسيابه بهدوء تحول إلى سيل جارف انهار أمامه كل شيء فلم يترك للسكان فرصة للهروب، بعد أن ارتفع منسوب المياه إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، تاركا وراءه دمارا ماديا وجرحا إنسانيا عميقا.
فقد لقي أكثر من 130 شخصا حتفهم في المنطقة ودمر الفيضان سبل عيش بأكملها، وجرفت السيول الهادرة شوارع بأكملها وحطمت أكثر من 62 جسرا، ودُمر نحو 1200 مبنى، بما في ذلك حضانات أطفال ومدارس، ومنازل سكنية.
وفي الأيام الأولى، تحدثت تقارير صحفية عن انهيار منازل كاملة واختفاء سكان تحت الأنقاض، في مشاهد وصفتها المستشارة الألمانية -آنذاك- أنجيلا ميركل بأنها “مروعة”.
كما أصبحت الشوارع وخطوط السكك الحديدية غير صالحة للاستعمال، وانقطعت شبكات الكهرباء والهاتف لعدة أيام.
ورغم مرور 5 سنوات على الكارثة، فإنك تجد آثارها في كل مكان، وذكراها على كل لسان. وقد بدأت أعمال الترميم إلا أنها تسير ببطء شديد.
فلا تزال المدينة تعاني من إعادة تأهيل البنية التحتية؛ فالمدينة التي كانت تربط بين ضفتي نهرها عشرات الجسور، لم تعد تملك سوى 3 منها فقط، كما تأخرت إعادة بناء بعض الأحياء.
أما قطاع السياحة العلاجية الذي تشتهر به نوينار كإحدى وجهات المنتجعات الصحية في ألمانيا، فمعطل وقد كان يضم أكثر من 13 عيادة صحية ونحو 100 طبيب و50 معالجا، مما أثر على النشاط السياحي وأضعف جاذبية المدينة كوجهة للاسترخاء في قلب الوادي الخصيب.
وأطلقت الحكومة الألمانية واحدة من أكبر خطط إعادة الإعمار وخصصت نحو 30 مليار يورو وأطلقت مشاريع لإعادة بناء المدن بشكل أكثر مقاومة للفيضانات.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات قائمة؛ فالسكان يشكون من بطء صرف التعويضات بسبب التعقيدات البيروقراطية.
وأثارت الكارثة انتقادات حادة لأنظمة الإنذار المبكر، خاصة أن نسبة كبيرة من الضحايا كانت من كبار السن، في مدينة تصل فيها نسبة من هم فوق 65 عاما إلى أكثر من 31% من السكان. كما انخفض عدد السكان الذي كان يقدر بنحو 27 ألفا بنسبة 7% خلال عام.
واليوم تحاول باد نوينار آفايلر أن تتجاوز صورتها كمدينة منكوبة، لتتحول إلى نموذج أوروبي لمدن “ما بعد الكارثة”.
وتعود الحياة تدريجيا، وتُفتح بعض المرافق من جديد، لكنّ آثار تلك “الليلة الظلماء” التي انقطعت فيها الكهرباء لا تزال حاضرة في الشوارع، وفي ذاكرة السكان.
وبين إعادة البناء واستعادة الأمان، تقف المدينة أمام اختبار طويل: كيف تعيش… بعد أن تغيّر كل شيء؟ وكيف تعالج جراحها بعد أن كانت تعالج زوارها؟
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-04-19 01:06:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
