احتضنت الرياض، في 17 سبتمبر 2025، مراسم توقيع اتفاق أمني جديد جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف. ويرتكز الاتفاق على بند أساسي ينص على أن أي اعتداء على أحد الطرفين يُعد اعتداءً عليهما معاً، في صيغة تحاكي المادة الخامسة من حلف الناتو، ما دفع البعض إلى اعتباره تحوّلاً استراتيجياً بارزاً. غير أن مضمونه يعكس في جوهره امتداداً لعلاقة أمنية واقتصادية راسخة بين البلدين، اتسمت تاريخياً بالغموض المتعمّد، وبقدر من التحفّظ السعودي إزاء موثوقية المظلة الأمنية الأمريكية.
تمتلك الرياض وإسلام آباد علاقات أمنية واسعة، حيث حافظت باكستان على وجود عسكري متقطع في السعودية لعقود. واليوم، ينتشر جنود باكستانيون في المملكة في مهام تدريب واستشارة وأمن. ومنذ ستينيات القرن الماضي، درّبت باكستان آلاف الجنود السعوديين، وبناءً على طلب الرياض، أرسلت وحدات عسكرية لحماية حدودها الطويلة، وإيصال رسالة ردع للخصوم. وبالتالي، فإن الاتفاق الحالي لا يشكّل تحولاً جذرياً بقدر ما يعكس استمرار تعاون تاريخي طويل تم تحويله إلى صيغة رسمية وملزمة.
لطالما جسدت العلاقة السعودية–الباكستانية حالة من الغموض الاستراتيجي: دعم اقتصادي سعودي متداخل مع تعاون أمني. والاتفاق الجديد لا يغيّر هذا الواقع جذرياً، بل يعلن للمرة الأولى بنداً صريحاً للدفاع المشترك. ومع ذلك، حتى بعد “كشف” هذا الغموض، لا يختفي، بل تظهر تساؤلات جديدة: كيف سيُنفذ الالتزام في الأزمات؟ وما مدى التنسيق العملياتي؟ وهل توجد تفاهمات غير مكتوبة بشأن الأسلحة النووية؟ كما أن العلاقة لا تقتصر على الأمن فقط، بل تستند أيضاً إلى ركائز اقتصادية واجتماعية، مثل النفط والتمويل المالي وملايين العمال الباكستانيين في السعودية والحج كإطار ربط استراتيجي.
لم يتم الكشف عن تفاصيل كثيرة حول الاتفاق خلال مراسم التوقيع أو بعدها. وحتى فيما يتعلق بالبُعد النووي، وهو الأكثر حساسية، لم يُنهِ الاتفاق الغموض بشكل مقصود. وتقدّر معاهد مثل معهد ستوكهولم لأبحاث السلام أن باكستان تمتلك نحو 170 رأساً نووياً، مع استمرار زيادة هذا العدد. كما تشير التقديرات إلى سعي إسلام آباد لتوسيع ترسانتها النووية. ويطرح ذلك تساؤلات حول طبيعة هذه القدرات: هل هدفها فقط ردع الهند، أم أيضاً توفير مظلة حماية لدول أخرى مثل السعودية؟ وقد صرح مسؤول سعودي رفيع بعد التوقيع بأن الاتفاق “يشمل جميع الوسائل العسكرية”، دون توضيح مباشر للبُعد النووي. كما ظهرت تقارير غير مؤكدة تشير إلى احتمال شمول دول أخرى مثل الإمارات وقطر في هذا “المظلة”، دون إعلان رسمي.
تستمر الإشارات غير المباشرة إلى ما يُسمى بـ”المظلة النووية الباكستانية” للسعودية، في ظل الروابط التاريخية بين البلدين، بما في ذلك الدعم المالي السعودي لباكستان.
أما توقيت الاتفاق، فقد أثار تساؤلات. إذ سبقه بأيام هجوم إسرائيلي على قطر، ما زاد من شكوك دول الخليج بشأن موثوقية الولايات المتحدة كضامن أمني. وفي الوقت نفسه، تتصاعد التوترات بين إيران وإسرائيل، مع استمرار هجمات ميليشيات الحوثي في اليمن. وفي هذا السياق، تسعى الرياض لإظهار أن لديها شريكاً مسلماً قوياً ونووياً. ومع ذلك، نفت السعودية أن يكون الاتفاق رداً على أحداث قطر، مؤكدة أنه نتيجة سنوات من المباحثات.
الاتفاق في جوهره يمثل إعلاناً سياسياً ورسالة ردع، موجهة إلى الخصوم وإلى الولايات المتحدة، مفادها أن دول الخليج تبحث عن بدائل أمنية. وفي السياق النووي، ورغم تأكيدات السعودية على الطابع السلمي لبرنامجها، فإن تصريحات قيادتها تشير إلى أن امتلاك إيران لسلاح نووي سيعد “خطاً أحمر”، وقد يدفع الرياض إلى الرد بالمثل. وقد سبق لولي العهد أن صرح بأن السعودية ستسعى لامتلاك سلاح نووي إذا فعلت إيران ذلك.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-20 19:56:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-20 19:56:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
