وفي المقابل، كشف موقع تاكتيكال ريبورت عن مفاجأة لافتة تتمثل في دخول كوريا الجنوبية كخيار ثالث ضمن دائرة الاهتمام المصري، من خلال غواصاتها من طراز Type 214 KSS-II، التي تُعد من أبرز وحدات الأسطول الكوري الجنوبي، مع توجهات مستقبلية لتطوير نسخ أكثر تقدماً منها (KSS-III). وتشير المعلومات المتداولة إلى أن وفوداً من البحرية المصرية أجرت بالفعل اتصالات وزيارات متكررة لبحث هذا الخيار، في تطور يعكس انفتاحاً على بدائل خارج الإطار الأوروبي التقليدي الذي ارتبطت به القاهرة في السنوات الماضية.
تتميز هذه الغواصة بخصائص تقنية متقدمة، فهي تعمل بنظام الديزل والكهرباء، ويُقدر سعر الواحدة منها بحوالي 330 مليون دولار. وقد تم تقديم هذا الطراز للعالم لأول مرة عام 2001، قبل أن يدخل الخدمة الفعلية في عام 2007.
تمتلك كوريا الجنوبية حالياً نحو 16 غواصة من هذا النوع في الخدمة ضمن قواتها البحرية، مع خطط لرفع العدد إلى 21 غواصة، ما يعني وجود خمس غواصات إضافية قيد التصنيع حالياً.
يبلغ طول الغواصة حوالي 65 متراً، ويصل عمق غطسها إلى نحو 6 أمتار. ويعمل على متنها طاقم يتكون من 22 بحاراً بالإضافة إلى 5 ضباط.
من ناحية الأداء، تُعد هذه الغواصة سريعة نسبياً مقارنة بفئتها، إذ تصل سرعتها إلى حوالي 12 عقدة على السطح، وترتفع إلى نحو 20 عقدة أثناء الغوص، وهي سرعة تُعتبر كبيرة جداً بالنسبة لغواصة تعمل بالديزل والكهرباء وليست نووية.
وتعتمد على نظام الدفع الديزل الكهربائي المدعوم بتقنية الهواء المستقل AIP، ما يمنحها قدرة على البقاء تحت سطح البحر لفترات طويلة تصل إلى عدة أسابيع دون الحاجة إلى الصعود المتكرر، وهو ما يمثل عنصراً مهماً في العمليات البحرية الحديثة. كما تتمتع بقدرات تسليح تشمل طوربيدات وصواريخ مضادة للسفن، إلى جانب بصمة تشغيل منخفضة تجعل اكتشافها أكثر صعوبة مقارنة بعدد من التصميمات التقليدية.
تستطيع هذه الغواصة حمل تسليح متنوع، حيث تضم ثماني أنابيب لإطلاق الطوربيدات، وهو ما يمنحها قدرة قتالية معتبرة في الاشتباك تحت الماء. كما يمكنها تزويدها بأربعة صواريخ من طراز “هاربون” المضادة للسفن، ما يعزز قدرتها على استهداف الوحدات السطحية من مسافات بعيدة.
ويُقدر مدى عملها بحوالي 22 ألف كيلومتر، ما يمنحها قدرة تشغيلية واسعة في مسارح بحرية متعددة. ومن أبرز الخصائص التي تحظى باهتمام الجانب المصري أن هذه الغواصة تتمتع ببصمة رادارية منخفضة جداً، أي أنها تعتمد على تصميم شبحـي يجعل اكتشافها أكثر صعوبة، وهو عامل يُنظر إليه كميزة مهمة في بيئات العمليات الحديثة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن هذا الجانب تحديداً أثار اهتماماً واضحاً لدى مصر. وفي هذا السياق، تشير تقارير إلى أن وفوداً من البحرية المصرية عقدت عدة اجتماعات مع شركة “هيونداي” الكورية الجنوبية، وهي الشركة المصنعة لهذه الغواصة، إلى جانب شركة “هانوا” المرتبطة بالصناعة الدفاعية البحرية في كوريا.
وتفيد المعلومات بأن المحادثات بين الجانبين شهدت تقدماً ملحوظاً، ولم تعد تقتصر على النقاشات التقنية فقط، بل دخلت مراحل أكثر تطوراً تتعلق بعروض تجارية وتمويلية، حيث طُرح ضمنها تصور لتمويل الصفقة من الجانب المصري، ما يعكس وصول المفاوضات إلى مستوى متقدم نسبياً.
وتشير التسريبات إلى أن المفاوضات مع الجانب الكوري لم تعد في إطارها الاستكشافي الأولي، بل دخلت مراحل تقنية متقدمة تتناول تفاصيل التصنيع ونقل التكنولوجيا. ويبدو أن العرض الكوري لا يقتصر على توريد الغواصة، بل يمتد إلى نموذج شراكة صناعية أوسع يشمل إشراك الجانب المصري في عمليات التجميع والصيانة والإنتاج الجزئي لبعض المكونات، وهو ما يتطلب تطويراً كبيراً في البنية الصناعية الدفاعية، خصوصاً في ترسانة الإسكندرية ومنطقة أبو قير للصناعات الثقيلة.
وفي هذا الإطار، يُطرح تصور لتجميع الغواصات داخل مصر بشكل نهائي، مع نقل تدريجي للخبرات الفنية والتقنية، بما يشمل تدريب الكوادر المصرية على تشغيل وصيانة الأنظمة المتقدمة مثل السونار والمنظومات القتالية وأنظمة الدعم الإلكتروني. ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره أكثر عمقاً من بعض العروض الأوروبية، التي غالباً ما تُبقي على المكونات الحساسة داخل بلد المنشأ رغم إتاحة هامش محدود من التصنيع المحلي.
كما تفيد المعطيات بأن الجانب الكوري يشترط بدوره تنفيذ تحديثات جوهرية في البنية الصناعية المصرية قبل إتمام أي اتفاق نهائي، وهو ما يتضمن رفع كفاءة ترسانة الإسكندرية وتوسيع قدراتها، إلى جانب دمج منطقة أبو قير ضمن منظومة الإنتاج العسكري البحري. في المقابل، تُبدي القاهرة استعداداً مبدئياً لهذا التوجه، نظراً لما يحمله من قيمة استراتيجية تتجاوز مجرد اقتناء منصة قتالية إلى بناء قاعدة تصنيع عسكري متكاملة.
ومن أبرز عناصر العرض الكوري أيضاً برامج التدريب الموسعة التي تستهدف تأهيل المهندسين والفنيين المصريين على تنفيذ عمليات الصيانة الكاملة داخل البلاد، دون الحاجة إلى الاعتماد الدائم على الدعم الخارجي، باستثناء بعض الحالات المحدودة. ويمنح هذا البند ميزة إضافية مقارنة ببعض الخيارات الأوروبية، التي تظل فيها عمليات الصيانة والتحديث مرتبطة بدرجة أكبر بالإشراف الأجنبي.
ورغم هذا الزخم، لا تزال عدة عقبات تعترض طريق الحسم النهائي، في مقدمتها الملف التمويلي، حيث سبق أن طُرحت أكثر من صيغة تمويل من الجانب المصري دون التوصل إلى اتفاق نهائي. كما أن امتلاك مصر لأسطول متنوع من الغواصات الألمانية والروسية والصينية يفرض تحديات إضافية تتعلق بالتشغيل والتكامل اللوجستي وإدارة التنوع التقني داخل الأسطول.
في المقابل، تسعى فرنسا إلى تعزيز موقعها عبر عرض غواصات “سكوربيون”، غير أنها تبدي تحفظاً أكبر فيما يتعلق بنقل التكنولوجيا، خاصة في الأنظمة الحساسة، وهو ما يخلق فجوة واضحة عند المقارنة مع العرض الكوري الذي يبدو أكثر مرونة من حيث الشراكة الصناعية، رغم ارتباطه ببيئة سياسية دولية قد تؤثر على هامش حركته.
ويعكس هذا الحراك المتعدد الاتجاهات سعي القاهرة إلى بناء معادلة تجمع بين تحديث القدرات القتالية للغواصات وتطوير قاعدة صناعية بحرية محلية قادرة على التصنيع والصيانة على المدى الطويل، في إطار رؤية أشمل لإعادة تشكيل منظومة القوة البحرية بشكل أكثر استقلالية وتقدماً.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-20 15:13:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-20 15:13:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
