بعد السعودية، دولة خليجية بارزة أخرى تتجه نحو توقيع اتفاق دفاعي تاريخي مع باكستان

موقع الدفاع العربي – 20 أبريل 2026: تقترب قطر من إبرام اتفاق استراتيجي دفاعي كبير مع باكستان، في خطوة تُعزّز الشراكة القائمة مع السعودية من أجل أمن الخليج.

وأفاد موقع “تايمز أوف إسلام آباد” أن مسؤولين دفاعيين قطريين قد أكدوا بأن المباحثات رفيعة المستوى تتقدم بسرعة نحو شراكة استراتيجية شاملة مع باكستان. ويأتي ذلك عقب الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي التاريخي بين السعودية وباكستان الذي تم توقيعه في سبتمبر 2025.

وبحسب الموقع الباكستاني، قد يمهّد هذا الاتفاق الجديد الطريق لإنشاء إطار أمني إقليمي أوسع يضم أطرافاً رئيسية مثل السعودية وتركيا.

لطالما كانت القوات المسلحة الباكستانية، المعروفة بخبرتها القتالية وانضباطها المهني، شريكاً موثوقاً لدول الخليج. واهتمام قطر يعكس ثقة كبيرة في الخبرة العسكرية الباكستانية وسط تصاعد حالة عدم اليقين الإقليمي.

وقد أبرزت الاجتماعات الأخيرة في الدوحة بين رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقيادات قطرية، من بينهم نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، هذا الزخم المتسارع. وأشاد الشيخ سعود بالمعايير العالية للقوات المسلحة الباكستانية، معبّراً عن رغبة قطر القوية في تعزيز التعاون الدفاعي.

وقد عرضت باكستان بالفعل منشآتها التدريبية العسكرية المتقدمة على القوات القطرية، ومن المتوقع توسيع نطاق التدريبات المشتركة وتبادل الأفراد بشكل كبير في إطار الاتفاق المقترح.

ويأتي هذا التطور بعد الاتفاق السعودي الباكستاني الذي نصّ على التزامات دفاعية متبادلة، بحيث يُعتبر أي اعتداء على أحد الطرفين اعتداءً على الطرف الآخر. وقد تم توقيع الاتفاق في الرياض ضمن مراسم رسمية رفيعة، واستند إلى عقود من التعاون الذي شمل دعم القوات الباكستانية للمنظومة الأمنية السعودية.

ويشير محللون دفاعيون إلى أن باكستان دربت آلاف العناصر السعودية على مر السنين، مع استمرار وجود أدوار استشارية وتشغيلية حالياً. وقد رفع اتفاق 2025 هذا التعاون إلى مستوى استراتيجي يعزز قدرات الردع المشتركة.

والآن، يبدو أن قطر تسير في مسار مشابه. إذ شملت المناقشات رفيعة المستوى تدريبات عسكرية مشتركة، وبرامج تدريب، وتعاوناً في الإنتاج الدفاعي، وتبادلاً للمعلومات الاستخباراتية.

ما يثير قلق بعض المراقبين هو التحول في المشهد الأمني الخليجي، حيث دفعت التطورات الأخيرة دول المنطقة إلى تنويع شراكاتها بعيداً عن الاعتماد التقليدي على الضمانات الغربية.

وخلال زيارة الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري إلى الدوحة في نوفمبر 2025، عرض صراحة توسيع التعاون الدفاعي والإنتاجي، وهو ما لقي ترحيباً من أمير قطر الذي وجّه الجهات المختصة لبدء محادثات فورية.

هذا التوجه النشط من الجانبين يعكس مصالح متبادلة؛ فقطر تحصل على خبرة عسكرية باكستانية مجرّبة، فيما تعزز باكستان حضورها الاقتصادي والاستراتيجي في الخليج الغني بالطاقة.

لكن هناك بُعداً أوسع يتبلور، إذ تشير المحادثات إلى إمكانية إنشاء إطار أمني إقليمي رباعي أو منصة تعاون تضم باكستان والسعودية وتركيا وربما أطرافاً أخرى، مع تقارير عن استضافة تركيا لبعض هذه النقاشات.

مثل هذا الإطار قد يتيح تنسيق الردود على التهديدات المشتركة، ومشاريع صناعات دفاعية مشتركة، وتعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المشاركة.

وقد أظهرت القوات المسلحة الباكستانية أداءً متميزاً في المحافل الدولية، بما في ذلك مسابقة “روح الفريق للجيش الباكستاني” حيث شاركت فرق قطرية وحصدت ميداليات، من بينها ذهبية في منافسات الشرطة العسكرية، وهو ما يعكس تزايد التقارب العملي بين الجيشين.

ويعود تاريخ التعاون الدفاعي بين باكستان وقطر إلى عقود، لكنه تسارع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة عبر تدريبات بحرية مشتركة وتعاون على مستوى القوات الخاصة.

ومن المتوقع أن يشمل الاتفاق الاستراتيجي الجديد تدريباً تكتيكياً متقدماً، وإنتاجاً مشتركاً للمعدات العسكرية، وتعاوناً في الأمن السيبراني، وتبادل تقنيات الطائرات المسيرة.

ويكمن البُعد الأكثر حساسية في أن الجمع بين القوة النووية الباكستانية وقدراتها العسكرية التقليدية، وموقع قطر الاستراتيجي واحتضانها قواعد جوية كبرى، قد يشكل رادعاً قوياً إذا ما تم ربطه بالدفاع المشترك مع السعودية.

صاروخ غوري القادر على حمل رؤوس نووية يُنقل على منصته القاذفة خلال عرض اليوم الوطني الباكستاني في إسلام آباد، بتاريخ 23 مارس/آذار 2007. (صورة أرشيفية: ميان خورشيد/رويترز)

ومع ذلك، يبقى التركيز المعلن على التعاون الدفاعي من أجل الاستقرار الإقليمي وليس المواجهة.

ومن المتوقع أن تستفيد القوات القطرية، التي تشهد تحديثاً سريعاً، من الخبرة الباكستانية في الحروب غير التقليدية ومكافحة الإرهاب والعمليات واسعة النطاق.

وقد اكتسب المدربون الباكستانيون احتراماً واسعاً في الخليج بفضل أساليبهم الصارمة وتركيزهم على الانضباط.

وتشير تسريبات إلى أن الاتفاق القطري الباكستاني قد يشكل نموذجاً لاتفاقات مماثلة مع دول أخرى، ما يعزز دور باكستان كمزود أمني موثوق في المنطقة.

تحالف إقليمي جديد بين السعودية وتركيا وباكستان ومصر؟

أكد وزير الإعلام الباكستاني الأسبق مشاهد حسين أن الشرق الأوسط قد يكون أمام فرصة لتشكيل “نواة تحالف إقليمي جديد” يضم باكستان والسعودية وتركيا ومصر، مع إمكانية انضمام دول أخرى لاحقاً، بهدف تعزيز الأمن الإقليمي وتقليل الاعتماد على القوى الغربية. ويرى أن هذا التصور لا يزال في مراحله الأولى، لكنه يعكس – بحسب قوله – إدراكاً متزايداً لدى هذه الدول بضرورة بناء منظومة أمنية ذاتية في ظل التحديات الراهنة التي أبرزت محدودية الضمانات الخارجية.

وأوضح أن كل طرف في هذا التصور يمتلك عناصر قوة مختلفة: باكستان بقدراتها العسكرية بما فيها السلاح النووي، تركيا كعضو في الناتو، السعودية بثقلها الاقتصادي والنفطي، ومصر بدورها المحوري في العالم العربي وإفريقيا، ما قد يشكل “نواة استراتيجية” لإعادة تشكيل معادلات الأمن في الشرق الأوسط وآسيا.

وفي سياق متصل، ربط حسين هذا الطرح بالدور الدبلوماسي المتنامي لباكستان، مشيراً إلى تحركاتها في أكثر من ملف، أبرزها الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران بهدف خفض التوتر وفتح مسارات تفاوض جديدة. وذكر أن باكستان استضافت جولات تفاوض أولية، وشهدت اتصالات رفيعة المستوى شملت زيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، ولقاءات بين قيادات سياسية وأمنية من البلدين، إضافة إلى اتصالات مباشرة بين كبار المسؤولين.

وبحسبه، أسهمت هذه الجهود في كسر الجمود السياسي وتهيئة مسار تفاوضي جديد، مع تحضير لجولة ثانية في إسلام آباد خلال فترة قريبة، في ظل رغبة الطرفين في تجنب التصعيد العسكري. واعتبر أن الجولة الأولى لم تفشل، بل كانت اختباراً للنوايا وحققت تقدماً يقارب 80% من الملفات المطروحة، كما أن مجرد اللقاء المباشر بين الطرفين بعد أكثر من أربعة عقود يعد تطوراً لافتاً.

وأشار إلى أن القضايا التفاوضية تشمل مستويات تخصيب اليورانيوم، ومصير نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، والأصول الإيرانية المجمدة والتعويضات، إضافة إلى تداعيات الهجمات السابقة. كما لفت إلى أن بعض الملفات الإقليمية مثل وقف إطلاق النار في لبنان أو ملف مضيق هرمز لم تعد بنفس مستوى التعقيد السابق.

وتوقع إمكانية التوصل إلى “إطار تفاهم” خلال الجولة المقبلة قد يُعرف بـ”بيان إسلام آباد” أو مذكرة تمهيدية، تمهّد لاتفاق أوسع خلال أسابيع إذا استمرت الأجواء الإيجابية، مشيراً إلى رغبة أمريكية وإيرانية في تفادي العودة إلى الحرب بسبب تكلفتها السياسية والاقتصادية.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-20 18:11:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-20 18:11:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version