الدفاع والامن

وبالنسبة لألمانيا، فإن المؤامرة تتجه نحو امتلاك رادع نووي اختياري للولايات المتحدة


وبالنسبة لألمانيا، فإن المؤامرة تتجه نحو امتلاك رادع نووي اختياري للولايات المتحدة

أدت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتقلبة وازدرائه لحلف شمال الأطلسي إلى إضعاف الروابط الأمنية عبر الأطلسي وتآكل الثقة في مصداقية المظلة النووية الأميركية فوق أوروبا.

ولهذا السبب، بدأت الحكومة الألمانية، وخاصة مجلس الأمن القومي المنشأ حديثا، في وقت مبكر في تقييم الخيارات المتاحة لإنشاء آلية ردع نووي أوروبية ذات مصداقية، بالإضافة إلى المظلة النووية الأميركية، ما دامت هذه الآلية صامدة.

وبينما تدرس برلين الخطوات التالية، إليك نظرة عامة على القنوات المختلفة التي يتقدم من خلالها الحديث حول الأسلحة النووية – وتحديداً تلك الموجودة في فرنسا والمملكة المتحدة.

أولاً، تم نقل المحادثات النووية بين المملكة المتحدة وفرنسا، والتي كانت مستمرة منذ عام 2010، إلى مستوى جديد مع “إعلان نورثوود” في يوليو/تموز 2025. وقد وضع البيان “التنسيق” بين القوات النووية لكلا البلدين على الطاولة لأول مرة.

ثانيًا، في أكتوبر 2024، اتفق وزيرا دفاع ألمانيا والمملكة المتحدة على إطار للتعاون الدفاعي الألماني البريطاني، “اتفاق ترينيتي هاوس”، والذي كان يهدف أيضًا إلى تغطية القضايا النووية. لكن هذا الحوار لا يزال في مرحلة بدائية.

ثالثا، اتفق المستشار ميرز والرئيس ماكرون على إجراء حوار نووي فرنسي ألماني. أ الفريق التوجيهي رفيع المستوى وتهدف إلى إجراء تبادلات منتظمة حول كافة القضايا المتعلقة بالطاقة النووية وتطوير فرص التعاون.

ويرتكز الحوار الرابع الذي سيبدأ قريبا على اقتراح فريدريش ميرز وإيمانويل ماكرون بتوسيع الحوار الثنائي ليشمل الدول الأوروبية الأخرى الأعضاء في الناتو. وقد أعربت بولندا والدنمارك والسويد وهولندا وبلجيكا واليونان بالفعل عن اهتمامها. وإذا انضمت المملكة المتحدة، ثاني قوة نووية في أوروبا، إلى هذه المبادرة، فإن هذا من شأنه أن يؤدي إلى حوار نووي أوروبي شامل على غرار مجموعة التخطيط النووي التابعة لمنظمة حلف شمال الأطلسي.

هذه العمليات هي في البداية فقط، وينصب التركيز الأولي على تطوير فهم مشترك وصياغة أهداف مشتركة ضمن الأشكال المختلفة. وفي هذا الصدد، يختلف الحوار البريطاني الفرنسي عن الصيغ الأخرى لأنه هنا يمكن لقوتين نوويتين مناقشة عقائدهما النووية على قدم المساواة، أو تبادل البيانات المتعلقة بالسلاح النووي، أو تنسيق مبادئهما التشغيلية والاستهدافية.

وفي الوقت نفسه، ركزت الحوارات الألمانية البريطانية والألمانية الفرنسية والمتعددة الجنسيات على تبادل المعلومات وبناء الثقة بين الدول النووية وغير النووية. تعتبر هذه الثقة ضرورية عندما يتعلق الأمر بمسائل مثل مشاركة البيانات أو المستندات الحساسة.

إن هذه المحادثات ليست مجرد حوار من أجل الحوار فحسب، بل إنها تهدف إلى تطوير قوة ردع أوروبية جديرة بالثقة استناداً إلى قدرات فرنسا والمملكة المتحدة، والبقاء مرتبطين بالمظلة النووية الأميركية ــ طالما رغبت الولايات المتحدة في ذلك.

وتتوخى الاعتبارات الألمانية في هذا الاتجاه الخطوات التالية:

وبادئ ذي بدء، فإن الحوار الألماني البريطاني، والألماني الفرنسي، لا يمكن أن يكون إلا نقطة انطلاق. ويجب توسيع كلا الصيغتين لتشمل دولاً أوروبية أخرى في أقرب وقت ممكن. وبهذه الطريقة فقط يمكن التغلب على التحفظات السياسية المحتملة فيما يتعلق بهيمنة العلاقة بين باريس ولندن وبرلين، فضلاً عن تاريخ فرنسا في السياسة النووية الوطنية الصارمة. علاوة على ذلك، ينبغي دائماً دعوة ممثلين عن الولايات المتحدة وكندا إلى هذا الحوار الموسع لدعم الروابط عبر الأطلسي.

وعلاوة على ذلك، ينبغي للحوار أن يركز في البداية على القضايا السياسية ــ مثل مدى استعداد الدول النووية لتقديم تعهدات الأمن النووي لحلفائها غير الحائزين للأسلحة النووية. وقد فعلت المملكة المتحدة ذلك بالفعل في إطار “الردع الموسع” الذي يتبناه حلف شمال الأطلسي، في حين دأبت فرنسا على معارضة هذا المفهوم وكانت تعتزم استخدام أسلحتها النووية فقط لحماية أراضيها.

ولكن في الآونة الأخيرة، اقترح الرئيس إيمانويل ماكرون فكرة “الردع المتقدم”، وبالتالي التحرك بحذر نحو الردع الموسع، وإن كان من دون التصريح بذلك صراحة.

علاوة على ذلك، من الممكن وضع مبادئ توجيهية سياسية للمشاورات بين القوى النووية وحلفائها غير النوويين في حالة وقوع ضربة نووية وشيكة، كما كانت الحال داخل حلف شمال الأطلسي منذ عام 1962 ــ ما يسمى “مبادئ أثينا التوجيهية”. وهذا لا يقيد الحق الوحيد للدول النووية في اتخاذ القرار، ولكنه يمنح الحلفاء التأكيد على أنهم سوف يسمعون صوتهم على الأقل في حالة توجيه ضربة عسكرية.

وبوسع الدول غير النووية أن تقدم أشكالاً مختلفة من التعويضات في مقابل الحماية النووية الممنوحة لها. ويمكن لهذه، على سبيل المثال، أن تتخذ شكل مساهمات مالية مباشرة. وفي حالة ألمانيا، اعترفت دائرة الأبحاث في البرلمان الألماني بالفعل في مايو 2017 بأن مثل هذا التمويل النووي المشترك ممكن من الناحية القانونية.

ومع ذلك فإن الردع النووي الأوروبي، أياً كانت بنيته، يتطلب أيضاً قدراً كافياً من الدفاع التقليدي. وهنا تتحمل ألمانيا، باعتبارها القوة الاقتصادية الأضخم في أوروبا، مسؤولية خاصة. وفرنسا والمملكة المتحدة مدعوتان على حد سواء، لأن تقسيم العمل بين الدول المسلحة نوويا، والتي تُركت للتركيز على القوات الاستراتيجية في حين يضمن الحلفاء الآخرون ما يكفي من القوات التقليدية، ليس واقعيا.

وسوف يتطلب هذا خطوات مؤلمة في لندن وباريس لتحديد أولويات مالية جديدة.

كان كارل هاينز كامب مستشارًا خاصًا في وزارة الدفاع الألمانية وزميلًا مشاركًا في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية..



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defensenews.com

تاريخ النشر: 2026-04-20 19:32:00

الكاتب: Karl-Heinz Kamp

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defensenews.com
بتاريخ: 2026-04-20 19:32:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *