ما بعد رمضان 2026.. موسم هادئ يعيد رسم خريطة الدراما | فن

لم يعد عرض المسلسلات خارج رمضان مساحة للأعمال “الخاسرة” أو الأقل أهمية كما كان ينظر إليه سابقا. في السنوات الأخيرة، تحول موسم ما بعد رمضان إلى ساحة موازية لا تقل انتظارا عن الموسم الرمضاني نفسه، وربما تتفوق عليه أحيانا، لأن نسبة معتبرة من هذه الأعمال تعود لنجوم لا يرغبون في خوض منافسة الموسم المزدحم، أو لمشروعات تحتاج إلى إعداد متأنٍ لا يتناسب مع وتيرة إنتاج مسلسلات رمضان.

في ما بعد رمضان 2026 نترقب مجموعة من الأعمال التي تعرض في مساحة أقل صخبا وأكثر وضوحا، تقدم قصصا متنوعة، وتعكس في الوقت نفسه كيف تغيّرت طريقة كتابة وإنتاج ما يسمى بـ”مسلسلات الأوف سيزون”، أو المسلسلات الخارجة عن السباق الرمضاني.

اقرأ أيضا

قائمة من 4 عناصرنهاية القائمة

“الفرنساوي”.. إثارة قانونية بطعم عربي

يفتتح هذه الأعمال المنتظرة مسلسل “الفرنساوي”، الذي ينتمي إلى نوع درامي نادر نسبيا في الدراما العربية، هو “الإثارة القانونية” أو دراما المحاكم ذات الطابع التشويقي، النوع الذي رأيناه من قبل في “سوتس بالعربي” و”مفترق طرق”، وكلاهما مقتبس عن مسلسلات أمريكية شهيرة.

تدور الأحداث حول محام مخضرم يعرف بلقب “الفرنساوي”، اشتهر بقدرته على كسب القضايا المستحيلة باستغلال الثغرات القانونية. تنقلب حياته رأسا على عقب بعد مقتل حبيبته، ليجد نفسه المتهم الرئيسي، فتبدأ رحلته المعقدة لإثبات براءته وسط شبكة من الشكوك والتلاعب بالحقائق.

المسلسل من بطولة عمرو يوسف، إلى جانب جمال سليمان وسوسن بدر، ومن تأليف وإخراج آدم عبد الغفار، ويتكون من 10 حلقات فقط، مع موعد عرض مقرر في 25 إبريل/نيسان الجاري.

“ابن النصابة”.. محامية بين الخداع والتحول

مسلسل آخر تتصدره شخصية محامية هو “ابن النصابة”، من بطولة كندة علوش ومعتز هشام وياسمينا العبد وحمزة دياب وانتصار، ومن تأليف عمرو أبو زيد وإخراج أحمد عبد الوهاب.

تدور القصة حول محامية تجد نفسها في قلب أزمة شخصية حادة بعد اختفاء زوجها بشكل غامض، فتبدأ رحلة بحث تكشف تدريجيا عالما من الخداع والتلاعب، وتهز في الوقت نفسه صورتها عن ذاتها. تتحول من موقع الضحية إلى شخصية مبادرة وفاعلة، حتى لو جاء هذا التحول عبر وسائل غير تقليدية، ونتيجة ظرف لا يمكن التنبؤ به.

كانت كندة علوش قد أعلنت عن المسلسل قبل نحو عام، قبل أن تختفي أخباره لفترة، ليعود مؤخرا إلى الواجهة مع الإعلان عن الانتهاء من تصويره في يناير/كانون الثاني الماضي.

“شاهد قبل الحذف”.. الوجه المظلم للترند

ينشغل مسلسل “شاهد قبل الحذف” بتأثير الفضاء الرقمي على الحياة اليومية، عبر قصة صانعة محتوى على مواقع التواصل الاجتماعي تحقق شهرة واسعة، قبل أن تجد نفسها في مواجهة سلسلة من الأزمات بسبب فيديوهاتها، لتتحول حياتها بسرعة إلى ساحة صراع مفتوحة.

ينتمي المسلسل إلى الدراما الاجتماعية ذات البعد المعاصر، حيث تشكل منصات التواصل عنصرا أساسيا في تطور الأحداث، لا مجرد خلفية شكلية.

“شاهد قبل الحذف” من بطولة تارا عماد إلى جانب علي الطيب، ويتكون من 30 حلقة، ليقترب في بنائه وعدد حلقاته من مسلسل “ميدتيرم” الذي عرض قبل رمضان، سواء في الطابع العصري أو في الرهان على قصة مأخوذة من قلب اللحظة الرقمية الراهنة.

“قتل اختياري”.. دراما أسئلة الأخلاق الصعبة

يقدم مسلسل “قتل اختياري” طرحا دراميا قائما على أسئلة أخلاقية معقدة مستمدة من الواقع اليومي، من خلال قصة زوجين يكتشفان إصابة جنينهما بمتلازمة داون، ليصبح “الاختيار” نفسه محور الصراع.

يركز العمل على تضارب وجهات النظر بين الشخصيات، ويتحرك في مساحة درامية لا تقدم إجابات نهائية بقدر ما تفتح احتمالات متعارضة، وتدفع المشاهد للتفكير في ثمن كل قرار.

المسلسل من بطولة ركين سعد وأحمد خالد صالح وانتصار ورشدي الشامي، ويأتي في إطار دراما اجتماعية نفسية، من إخراج محمد بكير وتأليف أمين جمال ومحمد السوري.

ومن المتوقع عرضه خلال موسم ما بعد رمضان 2026، مع ترجيحات بطرحه عبر إحدى المنصات الرقمية، في توقيت يبتعد عن الزحام التقليدي ويمنح هذا النوع من القصص مساحة أوسع للتلقي والتفاعل.

“بنج كلي”.. عودة الدراما الطبية إلى غرفة الإنعاش

يأتي مسلسل “بنج كلي” ضمن المحاولات القليلة لإعادة تقديم الدراما الطبية في السياق العربي، وهو نوع ظل حضوره محدودا مقارنة بالمسلسلات الاجتماعية أو أعمال التشويق والجريمة.

تدور الأحداث داخل بيئة المستشفى، متتبعة مجموعة من الأطباء في مواجهة ضغوط يومية تتعلق بقرارات مصيرية تخص المرضى، إلى جانب صراعاتهم الشخصية التي تتقاطع مع طبيعة عملهم، في طرح يركز على التوتر المستمر بين الواجب المهني والثقل الإنساني.

هذا الاختيار يضع العمل في سياق أعمال قليلة من النوع ذاته، مثل “لحظات حرجة” الذي قدم سابقا نموذجا للدراما الطبية المعتمدة على الحالات اليومية داخل المستشفى، وهو ما يذكّر بمحدودية هذا اللون في الإنتاج العربي رغم ما يتيحه من إمكانات درامية.

المسلسل من تأليف محمد سليمان عبد المالك وإخراج نادين خان، ويشارك في بطولته سلمى أبو ضيف ودياب وعلا رشدي وكمال أبو رية ومحمد مهران وسلوى محمد علي، ويتكون من نحو 15 حلقة.

“ورد على فل وياسمين”.. رومانسية على هامش الواقع

نختم هذه القائمة بمسلسل يميل إلى الدراما الاجتماعية الرومانسية مع خلفية واقعية واضحة، هو “ورد على فل وياسمين”. تدور أحداثه حول فتاة تعمل في صالون تجميل وتعيش تحت وطأة ضغوط معيشية، بين مسؤولية تربية ابنها ورعاية والدتها، قبل أن تتقاطع حياتها مع طبيب تحاليل، فتتشكل بينهما علاقة تكشف الفارق الواضح بين عالميهما في الطباع والظروف.

المسلسل من بطولة صبا مبارك وأحمد عبد الوهاب ووليد فواز وفدوى عابد ومي́مي جمال وسلوى محمد علي، وهو من تأليف عمرو سمير عاطف ووائل حمدي، وإخراج محمود عبد التواب، وقد انتهى تصويره بالفعل تمهيدا لعرضه عبر إحدى المنصات الرقمية.

بفضل هذه الأعمال المتنوعة، لا تبدو خريطة ما بعد رمضان 2026 مجرد امتداد باهت لموسم مزدحم، ولا تقتصر بالطبع على المسلسلات المذكورة هنا، إذ تضم أيضا أعمالا منتظرة مثل “طاهر المصري” و”لعبة جهنم” وغيرها، وهو ما يعزز فكرة أن “الأوف سيزون” لم يعد هامشا، بل مساحة آخذة في ترسيخ حضورها كجزء أساسي من خريطة الدراما العربية.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-04-21 22:33:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.aljazeera.net
بتاريخ: 2026-04-21 22:33:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version