في مشهد يعكس تحولًا متسارعًا في توجهات السياسة الخارجية الأرجنتينية، برز خلال الأيام الأخيرة تقارب لافت بين الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تجلّى في حفاوة واضحة خلال لقاءاتهما، كان أبرزها الزيارة الحالية التي شملت افتتاح سفارة الأرجنتين في القدس.
ووصل مايلي إلى مطار بن غوريون في مستهل زيارة رسمية، حيث حظي باستقبال حافل من نتنياهو، تخللته إشارات سياسية مباشرة، أبرزها إعلان خطط نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، في خطوة أثارت ردود فعل واسعة، خاصة مع استمرار غالبية دول العالم في تجنب هذه الخطوة.
وشهدت الزيارة مشاركة الرئيس الأرجنتيني في فعاليات رسمية ورمزية، من بينها احتفالات مرتبطة بما يسمى “يوم الاستقلال” الإسرائيلي، إضافة إلى زيارته لحائط البراق في القدس، في مشاهد عكست مستوى التقارب السياسي والشخصي بين الجانبين.
في المقابل، منح الرئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ نظيره الأرجنتيني أعلى وسام مدني، واصفًا إياه بـ”الصديق المقرب لإسرائيل”، في تأكيد رمزي على عمق العلاقة المتنامية.
وعلى الصعيد العملي، أعلنت شركة الطيران الإسرائيلية “إل عال” إطلاق رحلات مباشرة بين تل أبيب وبوينس آيرس، بالتزامن مع توقيع اتفاقيات تعاون استراتيجية، كان أبرزها إطلاق إطار جديد للتعاون تحت اسم “اتفاقيات إسحاق”، التي تشمل مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والأمن، وتهدف إلى بناء شراكة طويلة الأمد بين البلدين.
وهذا التقارب لم يكن وليد اللحظة، بل يعود إلى وصول مايلي إلى السلطة في كانون الأول/ديسمبر 2023، حيث أطلق منذ البداية إشارات واضحة إلى إعادة صياغة سياسة بلاده الخارجية، واضعًا إسرائيل ضمن أولوياتها، وواصفًا إياها بـ”الحليف الاستراتيجي”.
وسرعان ما تُرجم هذا التوجه إلى خطوات عملية، من خلال زيارات متبادلة واتصالات سياسية مكثفة خلال عامي 2024 و2025، لتتطور العلاقة إلى مستوى غير تقليدي في وقت قياسي.
تقاطع أيديولوجي ومواقف حاسمة
وراء هذا التقارب، يبرز عامل مشترك يتمثل في التقاطع الأيديولوجي، حيث يتبنى مايلي خطابًا اقتصاديًا ليبراليًا متشددًا يتقاطع مع توجهات اليمين السياسي الذي يقوده نتنياهو.
وانعكس هذا التقارب في مواقف واضحة، إذ أعلن مايلي دعمه لإسرائيل خلال الحرب على غزة منذ عام 2023، واعتبر أن لها “الحق الكامل في الدفاع عن نفسها”، كما صنّف حركة حماس كمنظمة إرهابية ضمن السياسة الرسمية لبلاده، في تحول لافت عن مواقف سابقة للأرجنتين.
ولم يتوقف الأمر عند التصريحات، بل امتد إلى قرارات رمزية وسياسية، أبرزها التوجه لنقل السفارة إلى القدس، والمشاركة في فعاليات رسمية داخل إسرائيل، ما عزز الانطباع بأن العلاقة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية إلى مستوى أقرب للتحالف.
كما أكد مايلي، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، دعمه للتحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، معتبرًا أن هذا التوجه “هو الخيار الصحيح”.
مصالح متبادلة وراء الحفاوة
ورغم الطابع الأيديولوجي للعلاقة، إلا أن هذا التقارب يستند أيضًا إلى حسابات سياسية واقتصادية. فإسرائيل تسعى إلى توسيع دائرة حلفائها في أمريكا اللاتينية، في ظل ضغوط دولية متزايدة، بينما يعمل مايلي على إعادة تموضع الأرجنتين ضمن المعسكر الغربي، وجذب الاستثمارات والتكنولوجيا لدعم اقتصاد بلاده.
في هذا السياق، تبدو العلاقة بين الطرفين كتحالف ناشئ قائم على تبادل المنافع، حيث تقدم الأرجنتين دعمًا سياسيًا لإسرائيل في المحافل الدولية، مقابل شراكات اقتصادية وتقنية يمكن أن تسهم في إنعاش اقتصادها.
وهذا ما يفسر سرعة تطور هذه العلاقة خلال فترة قصيرة، إذ وجد كل طرف في الآخر شريكًا مناسبًا لتحقيق أهدافه، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، في مشهد يعكس تحولات أوسع في خريطة التحالفات الدولية.
نشر لأول مرة على: shehabnews.com
تاريخ النشر: 2026-04-22 19:42:00
الكاتب: وكالة شهاب الإخبارية
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
shehabnews.com
بتاريخ: 2026-04-22 19:42:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
