الدفاع والامن

دبابات ومدرعات، ومدفعية، وأنظمة دفاع جوي، وصواريخ، وطائرات حربية.. روسيا تُعمّق نفوذها في مختلف أنحاء إفريقيا

في وقت ينشغل فيه العالم بصراعات الشرق الأوسط، تعمل روسيا بهدوء على توسيع حضورها العسكري والسياسي في إفريقيا، عبر كسب حلفاء جدد وتعزيز نفوذها في القارة.

وقد استغلت التحركات الروسية الأخيرة فراغًا خلّفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تخلّت إدارته عن سياسات الضغط التي كانت تمارسها واشنطن على الأنظمة العسكرية، والتي تمكن الكرملين من اختراقها.

ومن خلال توسيع نفوذها في إفريقيا، تسعى موسكو إلى بناء شبكة من الشركاء الجدد يمكن أن تفيدها على الساحة الدولية، في ظل سعيها لتفادي العزلة الدولية وإضعاف العقوبات الغربية المفروضة عليها.

وفي الأسابيع الأخيرة، كثافة روسيا استراتيجيتها الإفريقية عبر إرسال أسلحة إلى مدغشقر، وتدريب جنود في جمهورية الكونغو، وتوسيع مركز إمداد في غينيا، وتوقيع اتفاق تعاون مع توغو، إضافة إلى دعمها المستمر للأنظمة العسكرية في مالي والنيجر ووبوركينا فاسو وليبيا.

كما وسّعت موسكو نشاطها السياسي والدبلوماسي، موقعة اتفاقيات جديدة مع إثيوبيا وجنوب السودان وتنزانيا وجنوب أفريقيا. وفي خطوة لافتة، وافقت على تدريب مسؤولي الانتخابات في جنوب السودان، رغم أن الانتخابات داخل روسيا نفسها تخضع لرقابة مشددة وغالبًا ما يُمنع فيها مرشحو المعارضة.

وكشف تقرير حديث صادر عن منظمة The Sentry أن روسيا وسّعت استخدام محطة موانئ على المحيط الأطلسي في عاصمة غينيا، كوناكري، حيث تصل شحنات كبيرة من المركبات العسكرية والأسلحة على متن سفن شحن روسية، قبل نقلها برًا إلى مالي عبر قوافل عسكرية لمسافة تصل إلى 1000 كيلومتر.

وتشمل هذه الشحنات دبابات روسية ومركبات مدرعة، ومدفعية، وزوارق سريعة، وأنظمة دفاع جوي، وصواريخ، وطائرات حربية، ومعدات عسكرية متطورة أخرى.

ووفقًا للتقرير، فإن “هذه ليست عملية سرية، بل توسّع متعمد للقوة الروسية”، مؤكدًا أن موسكو “ترسّخ وجودها في إفريقيا بهدوء”.

وقد حققت روسيا أكبر اختراق لها في القارة عقب موجة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا بين عامي 2020 و2023، حيث سارعت الأنظمة الجديدة في مالي والنيجر وبوركينا فاسو إلى طرد القوات الغربية واستبدالها بقوات روسية.

ويبلغ عدد الجنود الروس المنتشرين في مالي حاليًا نحو 1500 جندي، كانوا في الأصل تابعين لشركة “فاغنر” (Wagner Group) المرتبطة بالكرملين، قبل أن يتم دمجهم عام 2024 ضمن “فيلق إفريقيا”، وهو كيان روسي جديد يخضع مباشرة لسيطرة الحكومة.

وتعتمد موسكو الآن هذا النموذج لتوسيع نفوذها في أنحاء القارة. ففي غينيا مثلًا، عززت علاقاتها مع النظام الذي وصل إلى السلطة بانقلاب عام 2021، ما أتاح لها استخدام ميناء كوناكري كمركز لوجستي رئيسي لقواتها في غرب إفريقيا.

أما في مدغشقر، فبعد الانقلاب العسكري في أكتوبر، تحركت روسيا بسرعة لكسب ودّ النظام الجديد، الذي وافق بدوره على إرسال وفد رسمي رفيع إلى موسكو في أول زيارة خارجية له. ولتعزيز هذا التقارب، أرسلت روسيا خلال الأشهر الأربعة الماضية شحنات أسلحة شملت مروحيات، ومركبات مدرعة، وبنادق هجومية، ومسدسات، وذخائر، وطائرات مسيّرة.

كما أوفدت موسكو فريقًا من المستشارين العسكريين لتدريب القوات المسلحة في مدغشقر، وقد بثّت قناة روسيا اليوم تقارير مصورة عن هذه التدريبات.

وقد أثار هذا التحالف المفاجئ قلق بعض الدبلوماسيين الغربيين، نظرًا للموقع الاستراتيجي لمدغشقر على أحد أهم طرق الشحن في المحيط الهندي، إضافة إلى احتمال حصول روسيا على إمكانية الوصول إلى قاعدة بحرية فرنسية مهجورة شمال الجزيرة، والتي تضم أحد أعمق الموانئ في المنطقة.

وفي هذا السياق، يرى محللان من مشروع “التهديدات الحرجة” الأمريكي أن الكرملين يسعى إلى “مقايضة حماية النظام الحاكم مقابل الوصول البحري”، بما يعزز قدرته على بسط النفوذ في المحيط الهندي.

في المقابل، بدا أن إدارة دونالد ترامب غير معنية كثيرًا بهذه التحركات، إذ رفعت في أواخر فبراير العقوبات عن ثلاثة مسؤولين كبار في مالي كانوا قد عوقبوا بسبب علاقاتهم مع مجموعة فاغنر، في خطوة فُسّرت على أنها تراجع أمريكي عن معارضة التعاون العسكري بين روسيا وإفريقيا.




■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-24 15:56:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-24 15:56:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *