متى ستبدأ الطائرة المقاتلة الوطنية الشبحية التركية “كآن” الخدمة الفعلية؟

موقع الدفاع العربي – 25 أبريل 2026: في مداخلةٍ تناولت مشروع المقاتلة التركية «كآن»، قدّم الأستاذ الدكتور هاكان كاراتاش شرحًا مبسّطًا لمستجدات البرنامج، مع مراعاة حدود السرية التي تفرضها طبيعة الصناعات الدفاعية. وأوضح أن الطائرة تمثل أحد أبرز مصادر الفخر لتركيا، مشيرًا إلى أنه تم بالفعل إنتاج النموذجين الثاني والثالث، على أن تستمر اختبارات الطيران خلال الفترة المقبلة.

وبيّن كاراتاش أن تطوير الطائرات المقاتلة عملية معقدة وطويلة، تمر بسلسلة واسعة من الاختبارات، تشمل التجارب الجوية والأرضية واختبارات الإقلاع والهبوط والأنفاق الهوائية، مؤكدًا أن شرط الدخول في الإنتاج التسلسلي يرتبط أساسًا بتحقيق مستويات عالية من الاعتمادية والسلامة.

وفي هذا السياق، رجّح أن تبدأ عمليات تسليم الطائرة إلى القوات المسلحة التركية تدريجيًا بعد عام 2028، قبل التوجه لاحقًا نحو تصديرها إلى الدول الصديقة والحليفة.

وشدد على أن «كآن» تُصنّف ضمن الجيل الخامس من الطائرات المقاتلة، وهي فئة لا تمتلكها سوى دول محدودة عالميًا، لافتًا إلى أن تطويرها يجري بجهود مكثفة من مهندسين وفنيين أتراك يعملون بوتيرة عالية، ما يعكس حجم الرهان الوطني على هذا المشروع.

وفي سياق حديثه، توقف كاراتاش عند البعد الإنساني والوطني في المشروع، مستحضرًا قصصًا من داخل منشآت العمل، حيث واصل المهندسون العمل ليلًا ونهارًا استعدادًا لأول رحلة جوية، وسط دعم شعبي واسع من مختلف مناطق البلاد، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – طبيعة التلاحم المجتمعي في المشاريع الاستراتيجية.

كما قدّم قراءة تقنية أوسع لطبيعة الصناعات الدفاعية الحديثة، موضحًا أن المنصات العسكرية، سواء كانت جوية أو بحرية أو برية، ليست سوى هياكل، بينما تكمن القيمة الحقيقية في الأنظمة التي تحتويها. وأكد أن ما يُعرف بـ«منظومات الأنظمة» يمثل جوهر التفوق التكنولوجي، حيث تعمل أنظمة متعددة – مثل الرادار، والحرب الإلكترونية، وأنظمة الاتصالات، والدفع – بشكل متكامل ومتزامن لاتخاذ القرار وتنفيذ المهام.

وختم كاراتاش بالتأكيد على أن تطوير هذه المنظومات يتطلب تكنولوجيا عالية وتجارب متكررة، إذ غالبًا ما تسبق النجاحاتَ إخفاقاتٌ عديدة، مشيرًا إلى أن التميز في هذا المجال لا يعتمد فقط على القدرات العقلية والتخطيط الهندسي، بل يحتاج أيضًا إلى الإيمان بالمشروع والإرادة الجماعية لتحقيقه.

كشفت شركة الصناعات الجوية التركية (Tai) في أنقرة، تركيا، في 13 فبراير 2026، عن نماذج أولية جديدة للطائرة المقاتلة الوطنية كآن Kaan. (صورة من X/@Halukgorgun)

المقاتلة التركية «كآن/قآن» KAAN هي مشروع طائرة قتال من الجيل الخامس تطوره شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية بهدف استبدال مقاتلات إف-16 تدريجيًا وتعزيز قدرة التفوق الجوي لتركيا. تصميمها يعتمد على هيكل شبحـي منخفض البصمة الرادارية مع حجرة تسليح داخلية للحفاظ على خاصية التخفي، إضافة إلى مواد مركبة متقدمة لتقليل الوزن وزيادة القدرة على المناورة. الطائرة تأتي بمحركين نفاثين من فئة الدفع العالي، ما يمنحها قدرة على الطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت مع إمكانية الوصول إلى سرعة قصوى تقارب 1.8 ماخ إلى 2 ماخ حسب التقديرات الحالية، مع قدرة على العمل في ارتفاعات تتجاوز 55 ألف قدم.

من ناحية الأداء القتالي، صُممت KAAN لتكون متعددة المهام، قادرة على تنفيذ التفوق الجوي، والهجوم الأرضي، والحرب الإلكترونية، والاستطلاع المتقدم. تعتمد على رادار AESA حديث يعمل بمسح إلكتروني نشط، مع أنظمة استشعار موزعة حول البدن لتوفير رؤية 360 درجة، إضافة إلى نظام دمج بيانات متقدم يسمح بدمج المعلومات من الرادار، والمستشعرات الكهروبصرية، وأنظمة الحرب الإلكترونية في صورة تشغيلية واحدة للطيار. كما تتمتع بقدرة عالية على ربط البيانات مع الطائرات الأخرى والمنصات الأرضية والبحرية ضمن شبكة قتالية متكاملة.

يبلغ طول المقاتلة قرابة 21 مترًا، بينما يصل باع جناحيها إلى نحو 14 مترًا، ويبلغ ارتفاعها حوالي 6 أمتار. وقد جرى تصميمها وفق هندسة انسيابية متقدمة، مع استخدام مواد مركّبة خاصة تقلل من البصمة الرادارية وتمنحها خصائص تخفي متقدمة تجعل رصدها أكثر صعوبة.

إقلاع الطائرة المقاتلة التركية المحلية الصنع من الجيل الخامس “كآن” في أول رحلة لها، أنقرة، تركيا، 21 فبراير 2024. (الصورة: وكالة الأناضول)

تتسع قمرة القيادة لطيار واحد، مع تركيز كبير على تعزيز القدرة على المناورة والمرونة القتالية، إضافة إلى خفض البصمة الرادارية إلى مستويات متقدمة. كما تحتوي على حجرة داخلية مخصصة للأسلحة، ما يتيح حمل الذخائر دون التأثير على خصائص التخفي، إلى جانب منظومة استطلاع إلكتروني متطورة وقدرات اتصال وربط شبكي تسمح لها بالعمل ضمن بيئة قتالية مترابطة تشمل الطائرات المأهولة والمسيّرة والأنظمة الأرضية.

تعتمد الطائرة على محركين من طراز F110، وهما محركان توربينيان مزودان بنظام الحرق اللاحق لتعزيز الدفع، ما يوفر أداءً عاليًا وتسارعًا قويًا في مختلف مراحل الطيران. وفي المقابل، تعمل تركيا على تطوير محرك محلي متقدم بهدف رفع الأداء المستقبلي للطائرة، مع استهداف سرعة قصوى تتراوح بين 1.8 و2 ماخ، ومدى عملياتي يتجاوز 1100 كيلومتر، إضافة إلى سقف ارتفاع يتخطى 16.7 كيلومترًا.

على مستوى الأنظمة الإلكترونية، تأتي «كآن» ضمن توجه تركي واضح نحو تقليل الاعتماد الخارجي، عبر دمج تقنيات محلية متطورة في مجالات الرادار والحرب الإلكترونية. وتزود برادار «مراد 100A» القادر على كشف وتتبع أهداف متعددة في مختلف الظروف الجوية وتنفيذ اشتباكات بعيدة المدى. كما تضم منظومات استشعار بالأشعة تحت الحمراء وكاميرات كهروضوئية عالية الدقة، إلى جانب نظام دمج بيانات متكامل يدمج المعلومات من مختلف الحساسات في صورة تشغيلية واحدة تمنح الطيار وعيًا ميدانيًا متقدمًا.

وتتمتع المقاتلة بقدرة على العمل كمنصة قيادة وسيطرة جوية للطائرات المسيّرة مثل «كيزيل إلما» و«أنكا 3»، ما يجعلها عقدة مركزية لإدارة العمليات الجوية في الزمن الحقيقي وتنسيق الهجمات والمهام المعقدة داخل ساحة المعركة.

أما التسليح، فتستطيع «كآن» حمل ما يصل إلى 10 أطنان من الذخائر، تشمل صواريخ جو–جو بعيدة المدى مثل «بوزدوغان» و«غوكدوغان»، وصواريخ جو–أرض دقيقة التوجيه مثل «كوزغون» وصواريخ كروز من طراز SOM، إضافة إلى قنابل ذكية موجهة من فئة HGK. كما يمكنها استخدام نقاط تعليق خارجية عند التخلي عن وضعية التخفي لزيادة الحمولة القتالية أو إضافة خزانات وقود لرفع المدى العملياتي.

وتدعم الطائرة كذلك أنظمة حرب إلكترونية وتشويش متقدمة تمنحها قدرة على اختراق وتعطيل شبكات الدفاع الجوي المعادية، ما يعزز من فرص بقائها وفاعليتها في البيئات القتالية عالية التعقيد.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-25 12:42:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-04-25 12:42:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version