التقارير الأولية، مدعومة بمقاطع فيديو نشرتها جبهة تحرير أزواد، أشارت إلى أن الطائرة التي أُسقطت كانت مروحية هجومية من طراز Mi-35 تابعة لسلاح الجو المالي. غير أن تقارير لاحقة أوضحت أن المروحية المفقودة هي من طراز Mi-8AMTSh ويشغلها “الفيلق الإفريقي” الروسي، وهي مروحية نقل وهجوم تُعد العمود الفقري للطيران العسكري الروسي في مالي. وأكدت مصادر روسية خسارتها، من بينها المدون العسكري إيليا تومانوف، بينما لم تصدر وزارة الدفاع الروسية أي بيان رسمي.
ما جرى في 25 أبريل تجاوز بكثير حادث إسقاط مروحية واحدة. فقد هزّ انفجاران قويان وإطلاق نار كثيف محيط قاعدة كاتي، المعقل العسكري الرئيسي قرب باماكو ومقر إقامة الحاكم العسكري الجنرال عاصمي غويتا، قبيل السادسة صباحًا. كما أفادت تقارير بتعرض منزل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا للقصف والتدمير، رغم عدم تواجده فيه. وظلت تحركات غويتا غير معروفة لساعات. وفي الوقت نفسه تقريبًا، اندلعت اشتباكات في غاو وكيدال وسيفاري وموبتي، في هجوم منسق وصفه مراقبون بأنه الأكبر منذ سنوات.
وأعلن تنظيم JNIM مسؤوليته عن الهجمات عبر موقعه، مؤكدًا تنفيذها بالتنسيق مع جبهة تحرير أزواد. من جانبه، صرّح المتحدث باسم الجبهة محمد المولود رمضان بأن قواته سيطرت على كيدال ومواقع داخل غاو، بينها أحد معسكرين عسكريين في المدينة. كما أكد مسؤول محلي سابق دخول المسلحين إلى كيدال واندلاع قتال داخل أحيائها. في المقابل، دعت السفارة الأمريكية رعاياها إلى البقاء في أماكنهم، وأُغلق مطار باماكو الدولي، فيما فُرض حظر تجول ليلي في غاو.
تُعد كيدال مركزًا رمزيًا لحركة الطوارق الانفصالية، وتقع في عمق الصحراء قرب الحدود الجزائرية. وكانت القوات المالية والروسية قد سيطرت عليها عام 2023 وقدّمت ذلك كدليل على قدرة موسكو على تحقيق الأمن حيث فشلت فرنسا. لكن في حال تأكدت استعادتها من قبل مقاتلي أزواد، فإن هذه الرواية تتهاوى بالكامل. محللون وصفوا الانسحاب الروسي من المدينة بأنه تطور “مُهين”، خصوصًا أن طرد الطوارق منها كان هدفًا استراتيجيًا لسنوات.
تفاصيل الانسحاب حملت دلالات أخطر، إذ أشارت تقارير إلى أن الممر الآمن الذي عرضه المتمردون كان مخصصًا للقوات الروسية فقط دون الجيش المالي، ما يوحي بوجود تفاهمات منفصلة بين موسكو والجماعات المسلحة، وترك الشريك المالي في وضع مكشوف. كما تحدثت تقارير عن اتصالات “غير مسبوقة” بين هذه الجماعات وروسيا سبقت الهجوم، ربما أسفرت عن وقف إطلاق نار غير معلن للقوات الروسية.
وكانت روسيا قد عززت وجودها العسكري في مالي عقب انسحاب القوات الفرنسية وإنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة (MINUSMA) بين 2022 و2023، مستبدلة نحو 20 ألف جندي دولي بنحو ألفي عنصر من “الفيلق الإفريقي”. غير أن محللين اعتبروا هذا التحول سببًا مباشرًا في تدهور الوضع الأمني، حيث تمددت الجماعات المسلحة جنوبًا بينما واجهت القوات الروسية والمالية صعوبات في السيطرة على بلد شاسع المساحة.
يُذكر أن “الفيلق الإفريقي”، وهو التسمية الجديدة لعمليات مجموعة فاغنر تحت إشراف وزارة الدفاع الروسية، كان يقاتل على جبهتين: ضد متمردي الطوارق في الشمال، وضد الجماعات المسلحة في الوسط. كما تولى حماية مواقع تعدين الذهب وموارد أخرى تُستخدم كتعويض مقابل خدماته الأمنية، في ترتيب يعتمد أساسًا على قدرته على فرض الأمن.
ورغم أن خسارة مروحية واحدة قد تبدو محدودة عسكريًا، فإن توقيتها كان لافتًا، إذ تزامن مع هجمات طالت العاصمة ومقر وزير الدفاع ومدينة كيدال ذات الرمزية الاستراتيجية.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-26 18:51:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-26 18:51:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
