الدفاع والامن

مصر تشهد طفرة كبيرة في توطين الصناعات العسكرية المتقدمة وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة

موقع الدفاع العربي – 26 أبريل 2026: أنهى الجيش المصري مؤخرًا تدريبًا قتاليًا مشتركًا مع الجيش الباكستاني، ركّز على مواجهة التهديدات غير النمطية، في إطار توجه أوسع يعكس نشاطًا متزايدًا لمصر على مستوى تطوير قدراتها العسكرية، وخاصة في مجال توطين الصناعات الدفاعية.

وتأتي هذه التحركات في سياق دولي متوتر يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في الطلب على السلاح، بفعل اتساع بؤر الصراع، من بينها الحرب المرتبطة بتوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما أدى إلى ضغط واضح على مخزونات الذخائر وسلاسل الإمداد الغربية.

في هذا السياق، يبرز تساؤل حول ما إذا كانت القاهرة تتجه لتكون أحد مراكز الإنتاج العسكري الصاعدة لتعويض النقص العالمي.

وفي هذا الإطار، أشار وزير الإنتاج الحربي المصري إلى أن المصانع الدفاعية تعمل على توطين التكنولوجيا العسكرية بشكل مستمر، بهدف بناء قاعدة صناعية متقدمة تدعم قدرات الدولة وتُعزز استقلالية القرار الدفاعي.

ويُرجع مسؤولون هذا التوجه المتسارع نحو التصنيع العسكري إلى طبيعة البيئة الإقليمية التي تتسم بتعدد الأزمات والنزاعات، ما يدفع مصر إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في التسليح والذخائر وتقليل الاعتماد على الخارج، خاصة في ظل ما تكشفه الحروب الحالية من اختناقات في الإمداد العسكري وقطع الغيار. كما تستند القاهرة إلى قاعدة صناعية دفاعية قائمة أصلًا، ما يسمح لها بتوسيع الإنتاج بدل البدء من الصفر.

مصر تشهد طفرة كبيرة في توطين الصناعات العسكرية المتقدمة وسط مخاوف إسرائيلية متزايدةمصر تشهد طفرة كبيرة في توطين الصناعات العسكرية المتقدمة وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة
الطائرة الانتحارية المصرية الجديدة “جبار 150”

وفيما يتعلق بملف التصنيع العسكري، يشير التقرير إلى أن التعاون المصري يمتد إلى عدة دول، من بينها تركيا عبر اتفاقات تشمل المسيرات والزوارق والذخائر، وكوريا الجنوبية في بعض مشاريع المدفعية والذخائر، وفرنسا في شراكات مرتبطة بمكونات طائرات “رافال” وفرقاطات “جوويند” وحاملات المروحيات “ميسترال”، إضافة إلى تعاونات مع ألمانيا في مجالات الغواصات والمدرعات وأنظمة الدفاع الجوي، ومع الصين في تكنولوجيا المسيرات والإلكترونيات، فضلًا عن شراكات ممتدة مع الهند وروسيا في مجالات التسليح والدفاع.

وعلى مستوى الإنتاج المحلي، تتنوع المنظومات التي يتم تصنيعها داخل مصر بين الأسلحة الخفيفة والذخائر، مرورًا بالمدرعات مثل “سيناء 200” و“تمساح” و“فهد”، وأنظمة المدفعية الثقيلة عيار 155 ملم، وصولًا إلى أنظمة الصواريخ والدفاع الجوي مثل منظومات محمولة على الكتف، إضافة إلى إنتاج واسع للذخائر بمختلف أنواعها. كما يجري تصنيع بعض الطائرات المسيرة بالتعاون أو بترخيص من شركات أجنبية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن هذا التوجه ينسجم مع العقيدة الدفاعية للجيش المصري، التي تميل إلى تعزيز القدرات الدفاعية أكثر من الهجومية، وهو ما ينعكس على طبيعة المنظومات المنتجة داخل البلاد.

ومع توسع قاعدة الإنتاج، بدأت القاهرة أيضًا في الانتقال من مرحلة تلبية الاحتياجات الداخلية إلى التصدير، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن الصادرات العسكرية المصرية بلغت نحو 164 مليون دولار في عام 2024، مع تركيز واضح على القارة الإفريقية. وتشمل أبرز الصادرات مدرعات وناقلات جند مثل “فهد”، إلى جانب مركبات مقاومة للألغام والكمائن، فضلًا عن أسلحة خفيفة وذخائر تُصدّر ضمن اتفاقات تعاون رسمي.

مصر تشهد طفرة كبيرة في توطين الصناعات العسكرية المتقدمة وسط مخاوف إسرائيلية متزايدةمصر تشهد طفرة كبيرة في توطين الصناعات العسكرية المتقدمة وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة
سيناء-200

كما دخلت مصر مجال تصدير الطائرات المسيرة مثل “حمزة”، مع التركيز في البداية على تغطية احتياجات الجيش المصري قبل التوسع نحو أسواق خارجية.

وفي ظل هذا التطور، يترافق التصعيد في القدرات الصناعية العسكرية مع زيادة في التدريبات المشتركة، سواء مع تركيا أو باكستان، ما يعكس توجهًا نحو رفع مستوى الجاهزية العملياتية بالتوازي مع تطوير الإنتاج المحلي.

وتشير تحليلات إلى أن جزءًا كبيرًا من الهدف الحالي يتمثل في تحقيق اكتفاء ذاتي تدريجي في الذخائر والمدفعية والأسلحة الخفيفة، مع تقليل الاعتماد على الاستيراد الذي يتأثر عادة بالاضطرابات الدولية.

هذا التطور لا يمر دون متابعة إقليمية، خاصة من جانب إسرائيل، حيث حذر مسؤولون عسكريون إسرائيليون سابقًا من تنامي القدرات العسكرية المصرية، رغم تأكيدهم في الوقت نفسه أن القاهرة لا تشكل تهديدًا مباشرًا في المرحلة الحالية. وقد أشار رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، هرتسي هاليفي، إلى امتلاك مصر قدرات متقدمة تشمل طائرات وغواصات ودبابات وقوات برية كبيرة، فيما تحدث مسؤولون سياسيون عن ضرورة متابعة هذا التطور ضمن حسابات التوازن الإقليمي.

مصر تشهد طفرة كبيرة في توطين الصناعات العسكرية المتقدمة وسط مخاوف إسرائيلية متزايدةمصر تشهد طفرة كبيرة في توطين الصناعات العسكرية المتقدمة وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة
طائرة حمزة-3 الانتحارية بدون طيار من إنتاج شركة Aoi. حقوق الصورة: ميليتارني

في المقابل، ترى القاهرة أن تعزيز قدراتها الدفاعية وتوطين صناعتها العسكرية يندرج ضمن استراتيجية سيادية تهدف إلى حماية الأمن القومي وضمان الاستقلالية في قرارات التسليح، خاصة في منطقة تشهد تحولات أمنية متسارعة.

وبينما تتوسع مصر في شراكاتها الدفاعية وتزيد من إنتاجها المحلي، يبدو أنها تراهن على أن قطاع الصناعات العسكرية قد يتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد أعمدة قوتها الاستراتيجية، ليس فقط لتلبية احتياجاتها، بل أيضًا كمصدر محتمل للتأثير في أسواق السلاح الإقليمية والدولية.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-26 14:39:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-04-26 14:39:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *