وفقًا لوكالة الطاقة الدولية (IEA)، فإن التأثيرات المدمرة على إمدادات الطاقة العالمية الناتجة عن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قد تفوق صدمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، وخسارة الغاز الروسي عبر الأنابيب في عام 2022.
تبحث العديد من الدول عن بدائل لمضيق هرمز، لكن من المرجح أن تفشل معظم هذه البدائل. ويعود السبب الرئيسي إلى هشاشة هذه البنية التحتية، إذ يمكن استهداف خطوط أنابيب النفط الممتدة من الخليج إلى أماكن مثل سوريا أو تركيا بسهولة باستخدام الطائرات المسيّرة.
تعتمد الحروب الحديثة بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي، وقد ظهر ذلك بوضوح في النزاع بين روسيا وأوكرانيا، وكذلك في المواجهات بين حزب الله وإسرائيل، والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
ويتمثل الحل الأفضل في التوصل إلى اتفاق سياسي ودبلوماسي يرضي جميع الأطراف. أما الحلول البديلة المطروحة، فمن المرجح أن تفشل لسببين رئيسيين: أولًا، تكلفتها المرتفعة للغاية، وثانيًا، المخاطر الأمنية الكبيرة، سواء من هجمات الطائرات المسيّرة أو عمليات التخريب التي تستهدف هذه الأنابيب.
ومع ذلك، من الواضح أن بعض دول المنطقة قد تستفيد من إغلاق المضيق لخدمة مصالحها، بما في ذلك تركيا وإسرائيل وسوريا وغيرها.
لقد كشف إغلاق مضيق هرمز عن هشاشة هيكلية في أنظمة تصدير النفط في منطقة الخليج والعراق، حيث تعتمد تدفقات الطاقة بصورة شبه كاملة على هذا الممر البحري الحيوي. وقد سرّع هذا الاضطراب الجهود الرامية إلى إيجاد طرق تصدير بديلة قادرة على استيعاب كميات النفط والغاز العالقة.
تصاعد الضغوط على تدفقات الطاقة العالمية
انخفضت حركة الشحن عبر مضيق هرمز بشكل حاد، بأكثر من 90% في بعض الفترات، مع توقف كامل في بعض الأيام. وكانت النتائج فورية وقاسية، إذ ارتفعت أسعار النفط من نحو 70 دولارًا إلى قرابة 120 دولارًا للبرميل، بينما تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا من 30 يورو إلى 70 يورو.
ويعالج المضيق عادةً نحو 21 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نحو 25% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا. وقد أدى إغلاقه إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما زاد الضغط على سلاسل الإمداد العالمية، وعزز معدلات التضخم في أسواق الطاقة والغذاء والأسمدة.
يوجد حاليًا أكثر من 400 ناقلة محملة عالقة في الخليج غير قادرة على الخروج، بينما تعجز أكثر من 100 سفينة فارغة عن الدخول. كما زادت القيود الإيرانية، بما في ذلك منع عدة ناقلات فارغة متجهة إلى العراق والإمارات، من تفاقم الاختناق اللوجستي.
بدائل محدودة حاليًا
على الرغم من الإلحاح، تبقى البدائل الحالية لمضيق هرمز محدودة:
- خط الأنابيب السعودي الشرق والغرب: يمتد لمسافة 1200 كم من المنطقة الشرقية إلى ينبع على البحر الأحمر، بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا، لكن الأداء الفعلي يعتمد على توفر الناقلات وسعة الموانئ.
- خط أنابيب حبشان–الفجيرة في الإمارات: بطاقة تتراوح بين 1.5 و1.8 مليون برميل يوميًا، ويتجاوز المضيق عبر نقل النفط مباشرة إلى خليج عُمان، لكنه تأثر سابقًا بهجمات الطائرات المسيّرة.
- خط أنابيب العراق–تركيا (كركوك–جيهان): استؤنف مؤخرًا بعد توقف طويل، وينقل حاليًا نحو 170 ألف برميل يوميًا، مع خطط لزيادته إلى 250 ألفًا.
- خط أنابيب جوره–جاسك الإيراني: صُمم لتجاوز المضيق بطاقة مليون برميل يوميًا، لكن بنيته التحتية لم تكتمل بعد.
ومجتمعةً، تستطيع هذه البدائل التعامل مع ما بين 3.5 و5.5 مليون برميل يوميًا فقط، وهو أقل بكثير من الكميات التي تمر عبر المضيق عادةً.
تركيا كمركز استراتيجي للطاقة
في ظل هذه القيود، تسعى تركيا إلى ترسيخ موقعها كممر رئيسي للطاقة يربط الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بأوروبا.
أعلن رجب طيب أردوغان خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي أن تركيا تعمل على تطوير مسارات طاقة جديدة لتعزيز استقرار سلاسل الإمداد العالمية. كما عرض وزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار عدة مبادرات رئيسية:
- خط أنابيب البصرة–أضنة: امتداد للخط العراقي–التركي إلى جنوب العراق، مع إمكانية نقل 1.5 مليون برميل يوميًا إلى أسواق البحر المتوسط.
- خط الاوزة قطر–تركيا: مشروع مقترح يربط احتياطيات قطر الضخمة بأوروبا عبر السعودية والأردن وسوريا، مما يقلل الاعتماد على مسارات الغاز المسال عبر مضيق هرمز.
- ممر الغاز التركماني: توسيع تدفقات الغاز من تركمانستان عبر بحر قزوين وأذربيجان إلى أوروبا عبر خط (TANAP)، مما يعزز دور تركيا كمحور عبور.
وتقوم تركيا بالفعل بتسهيل تدفق الغاز الروسي إلى أوروبا عبر خط “تورك ستريم”، الذي شهد زيادة بنسبة 22% ليصل إلى 55 مليون متر مكعب يوميًا.
مقترحات إقليمية إضافية
تشمل مشاريع أخرى قيد الدراسة:
- خط أنابيب العراق–الأردن لنقل مليون برميل يوميًا من البصرة إلى العقبة.
- خط العراق–عُمان لربط البصرة بميناء الدقم، ولا يزال في مراحله الأولى.
- النقل البري عبر سوريا باستخدام شاحنات إلى موانئ المتوسط مثل بانياس.
- مشروع قناة الخليج–عُمان، وهي فكرة ضخمة لتجاوز المضيق، لكنها معقدة تقنيًا ومكلفة للغاية.
التداعيات الاستراتيجية والاقتصادية
رغم امتلاك دول الخليج القدرة المالية والتقنية لتوسيع البدائل، فإن الاستقلال الكامل عن مضيق هرمز يظل هدفًا طويل الأمد يتطلب سنوات، وربما عقودًا، من الاستثمار.
وعلى المدى القصير، استفادت الولايات المتحدة من الأزمة، إذ اتجه المشترون الآسيويون بصورة متزايدة إلى النفط والغاز الأمريكيين. كما تعتمد أوروبا أكثر على الإمدادات النرويجية وشمال إفريقيا.
ويرى محللو الطاقة أن استمرار عدم الاستقرار قد يسرّع التحولات الهيكلية في أنظمة الطاقة العالمية، بما في ذلك زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وتنويع مصادر الإمداد.
وقد أبرزت الأزمة الأهمية الاستراتيجية لتنويع البنية التحتية لتصدير الطاقة. ورغم أن البدائل الحالية توفر بعض التخفيف، فإنها غير كافية لاستبدال مضيق هرمز بالكامل. ويضع الموقع الجغرافي لتركيا، إلى جانب شبكة أنابيبها المتوسعة، أنقرة في موقع محوري لمستقبل الطاقة، لكن تحقيق ذلك يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية.
ومع استمرار التوترات الجيوسياسية، لم يعد تأمين ممرات طاقة مرنة وآمنة خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لاستقرار الاقتصاد العالمي.
ما ورد في المقال يعبر عن رأي الكاتب، ولا يعبر بالضرورة عن رأي هيئة التحرير
نشر لأول مرة على: eurasiaar.org
تاريخ النشر: 2026-04-27 18:48:00
الكاتب: ستيفن صهيوني
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
eurasiaar.org
بتاريخ: 2026-04-27 18:48:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
