تشمل مقاتلات وصواريخ كروز.. هل نشهد نقل التكنولوجيا العسكرية الباكستانية إلى مصر قريبًا؟

موقع الدفاع العربي – 28 أبريل 2026: تشهد العلاقات العسكرية بين مصر، أكبر جيش عربي إفريقي، وباكستان، القوة النووية الرادعة، تصاعدًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة. هذا التقارب يثير تساؤلات حول توقيته ودلالاته: ما سر هذا الزخم في التعاون بين القاهرة وإسلام آباد؟ وهل نحن أمام مرحلة قد تشهد نقلًا فعليًا للتكنولوجيا العسكرية الباكستانية إلى مصر؟

من القفز المظلي إلى تدريبات العمليات الخاصة، لا تبدو مناورات “رعد 2” الجارية مجرد تدريبات تقليدية، بل تعكس مستوى متقدمًا من التنسيق العسكري يشمل التعامل مع تهديدات معقدة، ومحاكاة سيناريوهات قتالية متعددة، إلى جانب تبادل الخبرات بين جيشين يمتلكان إرثًا عسكريًا طويلًا.

ولا يقتصر هذا التقارب على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد إلى بُعد سياسي مهم، في ظل تصعيد أمني خطير تشهده المنطقة على خلفية التوترات المرتبطة بإيران، وما يرافق ذلك من تهديدات لحركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد، فضلًا عن تداعياته على أمن الغذاء والطاقة.

في هذا السياق، تلعب كل من مصر وباكستان دورًا بارزًا في جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، ومحاولات تهدئة التصعيد، بدعم إقليمي من السعودية وعدد من الدول الأخرى. كما يُنظر إلى العلاقة المصرية الباكستانية باعتبارها جزءًا من شبكة تعاون إسلامي أوسع، تشمل دولًا مثل السعودية وتركيا، حيث يتنامى التنسيق السياسي والأمني بينها، خاصة في ظل الحرب على إيران. وقد اعتُبر الاجتماع الرباعي الذي ضم هذه الدول في إسلام آباد نهاية شهر مارس الماضي، وفق تقارير عدة، بمثابة نواة لتكتل إقليمي جديد، رغم أنه لم يرتقِ بعد إلى مستوى تحالف عسكري رسمي.

وإذا ما نظرنا إلى هذه الدول مجتمعة، نجد أنها تمثل منظومة نفوذ متكاملة: فباكستان تمتلك سلاحًا نوويًا، والسعودية تُعد من أكبر احتياطيات النفط في العالم، بينما تسيطر مصر على قناة السويس، أحد أهم الممرات الملاحية عالميًا، في حين تُعد تركيا عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو). كما تتمتع هذه الدول بصناعات دفاعية متقدمة، ويبلغ مجموع سكانها نحو 500 مليون نسمة، ما يجعلها من أكثر الدول ذات الأغلبية المسلمة تأثيرًا سياسيًا وعسكريًا.

مقاتلة Jf-17 بلوك 3 باكستانية

وبالعودة إلى مصر وباكستان، فإن ما يجمعهما لا يُقاس فقط بحجم المناورات الحالية التي تستمر لأسبوعين، بل أيضًا بثقل القدرات العسكرية لكل منهما؛ فباكستان تمتلك قوة ردع نووية وخبرة عسكرية متراكمة، بينما تتمتع مصر بجيش كبير متنوع التسليح.

العلاقات بين البلدين تعود إلى عام 1947 مع استقلال باكستان، حيث بدأت بود دبلوماسي قبل أن تتباين المسارات في خمسينيات القرن الماضي؛ إذ قادت القاهرة حركة عدم الانحياز، بينما انضمت إسلام آباد إلى حلف بغداد المدعوم غربيًا، ما أدى إلى فتور طويل. غير أن نقطة التحول جاءت خلال حرب أكتوبر 1973، حين قدمت باكستان دعمًا عسكريًا وفنيًا للجيش المصري، واضعة بذلك أساس شراكة استراتيجية تجاوزت الخلافات الأيديولوجية.

اليوم، تتخذ هذه الشراكة منحى جديدًا يتجاوز التعاون التقليدي نحو آفاق التصنيع العسكري المشترك، مستندة إلى ثقل الترسانتين العسكريتين. فمصر، التي تتصدر القوى العسكرية في إفريقيا والشرق الأوسط، تعتمد على قوة بشرية تقارب نصف مليون جندي في الخدمة الفعلية، وتمتلك أكثر من 4000 دبابة، إلى جانب سلاح جو يضم أكثر من 1000 طائرة حربية من بينها مقاتلات رافال وإف-16، فضلًا عن بحرية متنامية تضم حاملتي مروحيات وغواصات هجومية لحماية سواحلها وقناة السويس.

في المقابل، يحتل الجيش الباكستاني مرتبة متقدمة عالميًا، بقوة بشرية تتجاوز 650 ألف جندي، وسلاح جو يضم نحو 1400 طائرة، يعتمد بشكل كبير على مقاتلات إف-16 ومقاتلات JF-17 Thunder المنتجة محليًا بالتعاون مع الصين. كما يمتلك أكثر من 3700 دبابة، أبرزها دبابة “الخالد”. غير أن الثقل الاستراتيجي لباكستان يكمن في قدراتها النووية، حيث تُعد الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك ترسانة نووية تُقدر بنحو 170 رأسًا نوويًا، مدعومة بمنظومات صاروخية باليستية ومجنحة متطورة مثل صواريخ “شاهين” و”حتف” و”رعد”.

عرض صواريخ شاهين-3 وغوري الباكستانية الصنع، القادرة على حمل رؤوس نووية، خلال عرض عسكري في إسلام آباد في 23 مارس 2022. (أنجوم نافيد/أسوشيتد برس)

هذا التكامل بين القدرات المصرية التقليدية والقدرات الباكستانية في الردع النووي والتصنيع العسكري المتقدم، يفسر التوجه الحالي نحو مشاريع نقل التكنولوجيا العسكرية. وتشير تقارير إلى وجود مساعٍ جادة لتوطين الصناعات الدفاعية، أبرزها مفاوضات لإنتاج مقاتلات JF-17 Thunder والطائرات المسيّرة الهجومية بشكل مشترك داخل مصر.

كما يتوقع خبراء أن تسعى القاهرة للاستفادة من برامج التطوير الباكستانية، خاصة تلك التي تتيح تحديث الطائرات القديمة مثل “ميراج”، وتحويلها إلى منصات هجومية قادرة على إطلاق صواريخ “رعد” المجنحة بمدى يصل إلى نحو 350 كيلومترًا، وهي خطوة من شأنها تعزيز القدرات القتالية بتكلفة أقل، وتوفير مليارات الدولارات، مع تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية التسليحية.

رغم التحديات الاقتصادية التي يواجهها البلدان، من ارتفاع معدلات التضخم وتزايد المديونية والاعتماد على برامج صندوق النقد الدولي، فإن هذا المسار يعكس في جوهره محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي وأولويات التنمية. وفي هذا السياق، يبرز توجه استراتيجي يقوم على “تحالف الضرورة”، حيث يُنظر إلى التصنيع العسكري المشترك وتوطين التكنولوجيا كأداة لتقليل الاعتماد على الاستيراد بالعملة الصعبة، وتعزيز الكفاءة الدفاعية، مع الحفاظ على استدامة القدرات العسكرية ضمن سقف اقتصادي أكثر مرونة.

ومن هذا المنظور، لا يُقرأ استمرار الدعم الدولي لمصر وباكستان كتناقض مع أوضاعهما الاقتصادية، بل كإدراك لأهمية استقرارهما في المعادلات الدولية. فمصر تمتلك موقعًا جيوسياسيًا بالغ الحساسية تتحكم من خلاله في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، بينما تمثل باكستان قوة نووية ذات ثقل إقليمي مؤثر. هذا الواقع يجعل استقرار البلدين عاملًا محوريًا في الأمن الإقليمي والدولي، ويمنحهما مساحة مستمرة للحفاظ على الدعم والتفاعل مع المؤسسات الدولية رغم التحديات القائمة.

يتحول التقارب المصري الباكستاني إلى ما يشبه “بوليصة تأمين” متبادلة، تفرض استقرارهما كضرورة دولية، وتفتح الباب أمام شراكة تتجاوز مجرد التعاون العسكري نحو بناء توازن إقليمي يحتاجه العالم.

فهل سيتطور هذا التعاون ليصل إلى مستوى تحالف إقليمي جديد؟ هذا ما ستكشفه تطورات المرحلة المقبلة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-28 11:59:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-04-28 11:59:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version