الإعلام الصيني يفسر لماذا تتردد مصر في اقتناء طائرات J-10C رغم أدائها القتالي القوي

موقع الدفاع العربي – 28 أبريل 2026: طرحت وسائل الإعلام الصينية قراءة خاصة لتردد بعض الدول، وفي مقدمتها مصر، في اقتناء مقاتلات J-10C رغم ما تحظى به من تقييمات إيجابية متزايدة وأداء قتالي يُنظر إليه على أنه تنافسي في فئته. ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يتعلق بتعقيدات قرارات التسلح، حيث لم يعد التفوق التقني وحده العامل الحاسم في إبرام صفقات المقاتلات، بل أصبحت اعتبارات المنظومة التشغيلية، والمواءمة مع البنية العسكرية القائمة، والتكلفة طويلة الأمد عناصر أكثر تأثيرًا في حسم مثل هذه القرارات.

وفي هذا السياق، تواصل J-10C جذب الاهتمام بفضل ما أظهرته من تطور في الأداء داخل بيئات قتال حقيقية، خاصة في الاشتباكات الجوية بين باكستان والهند العام الماضي، الأمر الذي عزز صورتها كمقاتلة متقدمة ضمن فئتها من حيث الكفاءة والقدرات القتالية. إلا أن هذا الزخم التقني لم يترجم بشكل مباشر إلى توسع في صفقات التصدير، إذ برزت حالة من التباطؤ أو التحفظ لدى عدد من الدول، من بينها مصر وإندونيسيا وتايلاند، سواء عبر إبطاء مسارات التفاوض أو إعادة تقييم الجدوى الاستراتيجية للصفقة.

وتساءلت وسائل الإعلام الصينية عما إذا كان الأمر يندرج ضمن إطار تقييمات حذرة وطبيعية من جانب الدول المستوردة، أم أن هناك اعتبارات أعمق وأكثر تعقيدًا تجعل قرار اقتناء هذه المقاتلة يتجاوز مجرد المقارنة التقنية، ليعكس حسابات استراتيجية وتشغيلية أشمل مما يبدو على السطح.

وأوضحت أن تصدير المقاتلات لا يخضع لمنطق “الأفضلية التقنية” وحده، كما هو الحال في السلع الاستهلاكية، بل يرتبط بمنظومة معقدة ومتكاملة. فالمقاتلة ليست منصة مستقلة، وإنما عنصر داخل نظام عسكري شامل يشمل التدريب، والصيانة، والذخائر، وسلاسل الإمداد، وأنظمة القيادة والسيطرة. ومن ثم فإن إدخال مقاتلة جديدة يعني عمليًا إعادة هيكلة أجزاء واسعة من البنية الجوية للدولة المستوردة.

طائرة مقاتلة صينية من طراز J-10Ce

وفي حالة J-10C، ورغم ما تتمتع به من قدرات متقدمة في مجالات الرادار، والحرب الجوية متوسطة المدى، وتعدد المهام القتالية، إلا أن تعقيدها التقني يفرض متطلبات كبيرة على الدول الراغبة في تشغيلها بكفاءة عالية. فالمسألة لا تقتصر على عملية الشراء، بل تمتد إلى إنشاء منظومة تشغيل مستدامة قادرة على استيعاب الطائرة على المدى الطويل.

ومن هنا، تشير وسائل الإعلام الصينية إلى الإشكالية الأساسية، وهي أن بعض الدول ترى أن تكلفة “دمج المنظومة بالكامل” قد تفوق المكاسب التشغيلية المباشرة للطائرة نفسها.

ففي حالة مصر، يعتمد الإطار التشغيلي الحالي للقوات الجوية بشكل كبير على منظومات غربية، ما يجعل الانتقال إلى منصة مختلفة جذريًا عملية معقدة تتطلب إعادة تأهيل واسعة للكوادر البشرية، وتغيير منظومات التسليح، وإعادة بناء سلاسل الدعم اللوجستي. مثل هذا التحول لا يتم إلا بعد حسابات دقيقة تتعلق بالتكلفة، والاعتمادية، والاعتبارات السياسية المصاحبة.

وخلصت إلى أن القضية لا تتعلق بكفاءة J-10C بقدر ما ترتبط بطبيعة سوق السلاح الحديثة، حيث لم يعد التفوق التقني كافيًا لضمان النجاح التجاري. فالدول لا تشتري طائرة مقاتلة فحسب، بل تستورد معها منظومة تشغيل متكاملة تمتد لعقود.

وبالتالي، لم يعد التحدي الذي يواجه الصادرات العسكرية المتقدمة مرتبطًا بجودة المنظومة القتالية وحدها، بل أصبح مرهونًا بمدى القدرة على توفير حل متكامل يمكن دمجه بسلاسة داخل بيئات عسكرية مختلفة ومعقدة. ويعكس ذلك تحولًا أعمق في صناعة التسليح، من مجرد تصدير منصات قتالية مستقلة إلى تسويق منظومات شاملة، ومن التركيز على التفوق التقني الصرف إلى الاهتمام بمتطلبات الاستدامة والتكامل الاستراتيجي على المدى الطويل.

مقاتلات J-10C

هل غيّرت الضغوط الخارجية قرار القاهرة؟

أثارت تقارير تساؤلات حول أسباب تعثر مسار التعاون بشأن مقاتلة J-10C، رغم ما بدا أنه تقارب متسارع بين الصين ومصر. ففي عام 2024، شاركت 7 طائرات من هذا الطراز، إلى جانب طائرة النقل الثقيل Y-20، في أول مناورة جوية مشتركة بين البلدين، حيث حلّق السرب فوق أهرامات الجيزة مطلقًا ألوان دخانية ترمز للصداقة المصرية–الصينية، ما عزز الانطباع بأن صفقة التوريد باتت قريبة.

وقد رأت تقارير حينها أن هذا الظهور لم يكن مجرد عرض عسكري، بل إشارة إلى تقدم ملموس في مفاوضات تسليح محتملة بين القاهرة وبكين. غير أن التوقعات تغيرت لاحقًا بعد إعلان مصر عن صفقة تسليح كبيرة مع الولايات المتحدة بقيمة 4.67 مليارات دولار، وهو ما اعتُبر تحولًا غير متوقع في المسار.

هذا التحول فتح باب التساؤلات حول أسبابه، بين من يراه إعادة تقييم مصرية لاحتياجاتها الدفاعية، ومن يربطه بضغوط خارجية أعادت توجيه القرار الاستراتيجي.

كانت J-10C تمثل خيارًا جذابًا للقاهرة، خاصة مع تقادم جزء كبير من أسطول F-16 المصري، وارتفاع تكلفة البدائل الغربية مثل رافال التي قد تصل كلفتها إلى نحو 250 مليون دولار للطائرة الواحدة. في المقابل، تقدم المقاتلة الصينية مزيجًا من الكفاءة والتكلفة المنخفضة، مع رادار AESA وصاروخ PL-15E بمدى يصل إلى 145 كم، إضافة إلى تكلفة تشغيل منخفضة لا تتجاوز 12 ألف دولار للساعة، أي أقل من ثلث تكلفة نظيرتها الفرنسية، فضلًا عن طرح تسهيلات سداد مرنة مرتبطة بعائدات قناة السويس.

لكن وفقًا لتقارير غير مؤكدة، فإن الولايات المتحدة تدخلت بقوة عبر التلويح بتفعيل قانون CAATSA وفرض عقوبات محتملة، بما في ذلك تعليق المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر. وفي المقابل، قدمت واشنطن عرضًا تسليحيًا بقيمة 4.67 مليارات دولار شمل صواريخ AIM-120D، ومنظومات دفاع جوي NASAMS-3، وبرنامجًا لتحديث أسطول F-16، مع التأكيد على أن الأنظمة الأمريكية تتوافق مباشرة مع البنية العسكرية المصرية الحالية، خلافًا لـJ-10C التي تتطلب إنشاء منظومة دعم جديدة.

وتذهب تلك التقارير إلى أن هذا التحرك الأمريكي يعكس رغبة في الحد من توسع النفوذ الصناعي العسكري الصيني، خاصة مع تنامي سمعة المقاتلات الصينية بعد أدائها في بعض النزاعات الإقليمية.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-28 14:07:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-04-28 14:07:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

Exit mobile version