الدفاع والامن

المتحدث باسم تنظيم JNIM يعلن البدء في حصار شامل على العاصمة المالية باماكو

موقع الدفاع العربي – 28 أبريل 2026: أعلن المتحدث باسم تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM)، أبو حذيفة البنباري، المعروف أيضًا باسم بينا ديارا، عن دخول مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في مالي، كاشفًا عن بدء ما وصفه بـ”حصار شامل” يستهدف العاصمة باماكو.

وأشار المتحدث إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق عمليات متواصلة ينفذها التنظيم ضد القوات الحكومية، مؤكدًا مسؤولية جماعته عن العملية التي أسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي. واعتبر أن هذه العملية تمثل رسالة مباشرة لقدرة التنظيم على استهداف شخصيات رفيعة داخل مؤسسات الدولة.

كما تضمن البيان تحذيرًا صريحًا للمدنيين، دعاهم فيه إلى عدم التواجد في مناطق الاشتباك أو الاقتراب من تحركات الجيش، ملوّحًا بإمكانية استهداف كل من يوجد بين مقاتلي التنظيم والقوات الحكومية، في إشارة إلى تصعيد خطير قد يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والأمني في البلاد.

ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات الأمنية في مالي، حيث تشهد البلاد منذ سنوات صراعًا متشابكًا بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة تنشط في مناطق واسعة، ما يجعل أي تصعيد من هذا النوع مؤشرًا على مرحلة أكثر خطورة في مسار النزاع.

وحذر مراقبون من انزلاق الوضع الأمني في مالي نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل مؤشرات متزايدة على تشكّل تحالف ميداني بين مسلحي جماعة JNIM وحركة تحرير أزواد، وهو تطور من شأنه إعادة رسم موازين القوى على الأرض وتهديد ما تبقى من استقرار هش في البلاد.

ويأتي هذا القلق في وقت تتزايد فيه الضبابية حول مراكز القرار داخل السلطة الحاكمة، خصوصًا مع استمرار غياب وصمت قائد المجلس العسكري آسيمي غويتا، وسط تقارير غير مؤكدة تفيد بنقله إلى موقع سري لدواعٍ أمنية، خشية تعرضه لمحاولة اغتيال.

المتحدث باسم تنظيم Jnim يعلن البدء في حصار شامل على العاصمة المالية باماكوالمتحدث باسم تنظيم Jnim يعلن البدء في حصار شامل على العاصمة المالية باماكو
مروحية مي-8 روسية الصنع في مالي. لقطة شاشة من فيديو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي

وأعلن الجيش المالي، في وقت سابق من يوم الاثنين، تحييد أكثر من 200 عنصر وصفهم بـ«الإرهابيين» خلال تصديه لهجمات متزامنة، مؤكداً مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة، وواصفاً رده بأنه «مناسب ومتناسب». وأوضح أنه نفّذ عمليات عسكرية في معظم المناطق المستهدفة، لا سيما في العاصمة باماكو ومدن غاو وسيفاري وموبتي، دون الإشارة إلى مدينة كيدال في أقصى الشمال، الخاضعة لسيطرة المتمردين الطوارق.

وأشار الجيش إلى أن المهاجمين استخدموا زياً عسكرياً للتسلل وسط المدنيين وتأمين الإمدادات قرب المدن والقرى، بهدف «إضعاف البلاد عبر الضغط المستمر على المجتمعات المحلية ونقاط التموين». كما دعا السكان إلى عدم الانجرار وراء الشائعات والاعتماد فقط على البيانات الرسمية، مؤكداً مواصلة الحرب على الإرهاب.

في المقابل، أفادت مصادر محلية بأن عناصر مرتبطة بتنظيم «القاعدة» تحركوا على متن مئات الدراجات النارية في محيط باماكو، وأغلقوا طرقاً وطنية حيوية تربط العاصمة، التي يزيد سكانها على 3 ملايين نسمة، بكل من موريتانيا وكوت ديفوار، وسط مخاوف من امتداد الإغلاق إلى الطريق المؤدي للسنغال. وتبرز خطورة ذلك لكون مالي دولة حبيسة تعتمد يومياً على وارداتها عبر موانئ السنغال وكوت ديفوار وموريتانيا.

دولياً، أعربت فرنسا عن قلقها وأدانت «بشدة» أعمال العنف ضد المدنيين، مؤكدة تضامنها مع الشعب المالي وحرصها على أمن رعاياها، ودعت إلى توخي الحذر، مع الإعراب عن أملها في تحقيق سلام واستقرار دائمين، رغم القطيعة القائمة مع المجلس العسكري الحاكم.

قوات فاغنر الروسية تطرد القوات الفرنسية من معاقلها في أفريقياقوات فاغنر الروسية تطرد القوات الفرنسية من معاقلها في أفريقيا
قوات مجموعة فاغنر في مالي

من جهتها، تجنبت روسيا إعطاء تقييم مباشر للوضع، وسط تقارير عن تعرض «الفيلق الأفريقي» التابع لوزارة الدفاع الروسية لهجوم أجبره على الانسحاب من شمال البلاد. ودعا الكرملين، على لسان المتحدث دميتري بيسكوف، إلى عودة الاستقرار سريعاً واستئناف المسار السلمي.

وترتبط موسكو باتفاقيات عسكرية مع المجلس العسكري، وكانت قد نشرت سابقاً عناصر من مجموعة «فاغنر» قبل استبدالهم بـ«الفيلق الأفريقي» بعد مقتل زعيمها يفغيني بريغوجين. وتشير التقارير إلى أن أعنف المعارك دارت في الشمال حيث يتمركز هذا الفيلق، الذي انسحب من مدينة كيدال دون قتال يُذكر بعد تعرض مواقعه لضربات، بينها استهداف طائرة عسكرية.

وبينما نفت موسكو في البداية تكبد خسائر، عادت لاحقاً وأقرت بمقتل عناصر روس إثر إسقاط مروحية عسكرية. وامتنعت عن التعليق على قدرة «الفيلق الأفريقي» على استعادة السيطرة، مفضلة التريث ومراقبة التطورات، مع الدعوة للحل السياسي.

وتحدثت تقارير عن ضربة قوية لنفوذ روسيا في المنطقة، خاصة مع معلومات عن انسحاب الفيلق بعد اتفاق وُصف بـ«المهين» مع المسلحين، تضمّن نزع سلاحه وخروجه من الشمال. واعتبر خبراء أن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا يمثل ضربة قاسية للحكومة، نظراً لدوره في التحول نحو الشراكة مع موسكو.

ورغم ذلك، أشارت مصادر مقربة من القوات الروسية إلى أن السيطرة لم تُفقد بالكامل، فيما شدد خبراء على الأهمية الاستراتيجية لباماكو كمركز نفوذ في أفريقيا ومنصة لمواجهة النفوذ الغربي، خصوصاً في ظل ثروات المنطقة من الذهب والليثيوم والمعادن النادرة.

في المقابل، رأى محللون أن خسارة كيدال تمثل هزيمة «مهينة» وإن لم تكن حاسمة، مع مؤشرات على تراجع تدريجي لمواقع «الفيلق الأفريقي»، وهو ما قد ينعكس سلباً على النفوذ الروسي في القارة الأفريقية ككل.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com

تاريخ النشر: 2026-04-28 21:32:00

الكاتب: نور الدين

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-04-28 21:32:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *