اختزل المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، نداف إيال، المشهد بتعبير لافت حين وصف وجود “ذئبين يعويان على مقربة من الحكومة”، في استعارة لا تأتي بوصفها زخرفة لغوية، بل مدخلًا لفهم انقسام عميق في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي تجاه إيران.
فالخلاف لا يقتصر على أدوات المواجهة، بل يمتد إلى تعريف الهدف ذاته، هل يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، أم في الاكتفاء باحتواء تهديده النووي؟ ومن هنا، يكشف هذا الانقسام حدود القرار الإسرائيلي، بل وحدود فاعليته في ظل التأثير الحاسم للولايات المتحدة على مسار الصراع.
يمثل “الذئب الأول” منطق الحسم الكامل، إذ يرى أن أي تسوية مع إيران تعني إعادة إحياء النظام وتعزيز قدرته على النفوذ، خاصة عبر شبكاته الإقليمية. وفق هذا التصور، لا تُستخدم الحرب كوسيلة ضغط تفاوضي، بل كعملية استنزاف مستمرة يجب أن تنتهي بإخضاع النظام أو تغييره.
وتجد هذه الرؤية صدى داخل بعض الأوساط الأمنية والاستخبارية، التي تعتبر إيران خصمًا أيديولوجيًا لا يمكن احتواؤه، غير أن هذا الطرح يصطدم بتجارب سابقة أظهرت أن الضغوط لم تدفع طهران للتراجع عن ثوابتها منذ عام 1979.
في المقابل، يجسد “الذئب الثاني” مقاربة أكثر واقعية، تقرّ بصعوبة إسقاط النظام في الظروف الراهنة، وتدعو إلى التركيز على الحد الأدنى من الأهداف، وعلى رأسها منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وبحسب هذا التوجه، فإن تقييد التخصيب أو إخراج اليورانيوم المخصب يُعد إنجازًا كافيًا، حتى مع استمرار النفوذ الإقليمي والقدرات الصاروخية الإيرانية، غير أن هذه المقاربة تعني ضمنيًا القبول باستمرار عناصر قوة أخرى، ما يثير قلق أنصار الخيار الأول.
لكن ما يكشفه تحليل إيال بوضوح هو أن كلا التيارين يفتقران إلى قرار الحسم. إذ ينتهي المشهد إلى انتظار القرار القادم من الولايات المتحدة، وتحديدًا من الرئيس دونالد ترامب.
وهنا تتجلى فجوة الاستقلال الاستراتيجي، حيث تمتلك “إسرائيل” القدرة العسكرية على التصعيد، لكنها لا تملك حرية تحديد سقوفه أو نهاياته، في ظل تحكم واشنطن بإيقاع المواجهة وفق حساباتها الأوسع.
وفي هذا السياق، يبرز خلل إضافي يتمثل في تغلّب النزعة العملياتية داخل بعض دوائر صنع القرار، حيث تتحول الضربات العسكرية إلى غاية بحد ذاتها، بدل أن تكون وسيلة ضمن رؤية استراتيجية شاملة، وهذا النمط قد يحقق إنجازات تكتيكية سريعة، لكنه ينطوي على مخاطر تصعيد أوسع، وربما تداعيات اقتصادية وسياسية تتجاوز حدود الميدان.
وبين هذين المسارين، يتضح أن الخلاف يتجاوز مجرد اختلاف في الوسائل، ليصل إلى تباين في تعريف “النصر” نفسه. فبينما يربطه التيار الأول بإسقاط النظام، يختزله الثاني في منع امتلاك السلاح النووي، غير أن كلا الخيارين يصطدم بواقع معقد، حيث لا يخلو أي منهما من كلفة استراتيجية كبيرة.
في المحصلة، تكشف استعارة “الذئبين” عن أزمة أعمق في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي، تتمثل في غياب توافق على الهدف النهائي، والتوتر بين القوة العسكرية والقيود السياسية، إلى جانب غموض في تصور مآلات الصراع. وبين الرغبة في الحسم والاضطرار إلى التكيّف مع الواقع، يتشكل مأزق يعكس حالة تردد وتآكل في هامش الخيارات.
نشر لأول مرة على: shehabnews.com
تاريخ النشر: 2026-04-28 15:41:00
الكاتب: وكالة شهاب الإخبارية
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
shehabnews.com
بتاريخ: 2026-04-28 15:41:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
