في ظل اضطرابات الملاحة الدولية انعكاساً لاستمرار التوترات في منطقة الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز أو تقييد الحركة فيه، سجّلت الإمارات أمس هدفاً في مرمى المملكة العربية السعودية بإعلانها الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك بلاس” اعتباراً من بعد غد الجمعة الأول من أيار المقبل.
هذا التحوّل الاستراتيجي، يمنح الإمارات استقلالية كاملة في تحديد مستويات إنتاجها من النفط بعيداً عن نظام الحصص (الكوتا) الذي تفرضه المنظمة.
ووفقاً للبيانات الرسمية من وكالة أنباء الإمارات (وام) وتصريحات وزير الطاقة سهيل المزروعي، إن القرار يتماشى مع خطط الإمارات طويلة الأمد لزيادة قدرتها الإنتاجية والاستثمار في قطاع الطاقة والبتروكيماويات، كما السعي إلى الحصول على مرونة أكبر لتلبية احتياجات السوق العالمية المتغيّرة والاستجابة السريعة لمتطلبات الإمداد. كما جاء القرار بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية، مع التأكيد على التزام الدولة بكونها منتجاً “مسؤولاً وموثوقاً”. في حين وصفت التقارير الدولية الخطوة بأنها “تحوّل سيادي كبير”، بينما أكد العراق التزامه البقاء داخل المنظمة لضمان استقرار الأسواق.
بين الخلفيات.. والأهداف
“الموضوع حساس للغاية كونه سياسياً أكثر مما هو اقتصادي!” يقول مصدر في سوق الطاقة الدولية لـ”المركزية”، ليعتبر أن “قرار الإمارات يُعَدّ صفعة تاريخية للمملكة العربية السعودية كونها البلد الذي يُدير دفة منظمة “أوبك” بنسبة 80% بإنتاج يتراوح بين 10 و12 مليون برميل يومياً. أما اليوم فإن خطوة انسحاب الإمارات من المنظمة تمنح الإمارات أولويّة قيادة الدفة النفطية بدل المملكة، كما يمنحها استقلالية في سياسة الطاقة محلياً وعالمياً، بصفتها سابع أكبر مصدّر للنفط عالمياً حيث تصدّر حوالي 4 ملايين و100 ألف برميل”.
ومع الإشارة إلى إنتاج الإمارات حوالي 10 ملايين برميل من النفط وتصدير كميات كبيرة من الغاز الطبيعي LNG، يذكّر المصدر في السياق “بوضع الولايات المتحدة الأميركية يدها على نفط فنزويلا العام الفائت حيث يوجد أكبر احتياط نفط خام في العالم، لكن الغاز الفنزويلي يحتاج إلى تكرير وبالتالي يحتاج إلى استثمارات مالية كبيرة الأمر الذي يتطلب وقتاً ومبالغ مالية ضخمة… ومع انسحاب الإمارات من “أوبك” تكون قد فتحت استثماراتها أمام طموحات الولايات المتحدة النفطية ودخلت الفلك الأميركي بامتياز”.
انخفاض في الأسعار؟!
وليس بعيداً، يصوّب الخبير في شؤون الطاقة عبود زهر في اتجاه انعكاس قرار انسحاب الإمارات من “أوبك” على أسعار النفط، ويقول عبر “المركزية”: طالما الإمارات لا تستطيع الإنتاج بسبب الوضع الأمني في مضيق هرمز، فقرارها الانسحاب من “أوبك” لا يقدّم ولا يؤخّر في تحديد سعر برميل النفط البرنت، وفي حال تمّ فكّ الحصار عن المضيق وبدأت الإمارات بإنتاج كميات أكبر، فسينعكس الأمر ارتياحاً في أسعار النفط وتبدأ بالانخفاض.
ويعتبر أن “هذه الخطوة لا تؤثر على الأعضاء الآخرين في “أوبك” وبالتالي لا تأثير فاقعاً على المنظمة”.
أخيراً، وعلى رغم تأكيد الإمارات أنها ستواصل زيادة إنتاجها بشكل “تدريجي ومدروس” بما يتناسب مع ظروف السوق، وتشديدها على أن خروجها لا يعني التخلي عن دورها في دعم استقرار الطاقة العالمي”… لا يمكن إغفال الارتجاج الذي أحدثه القرار الإماراتي في بنية منظمة “أوبك” ولا سيما في أرضيّة النفط السعودية من جهة، ومَنح الولايات المتحدة الأميركية القبضة الحديدية على قرار النفط العالمي، بعدما جذبت قطبّيّ النفط “الفنزويلي” والإماراتي”.
نشر لأول مرة على: lebanoneconomy.net
تاريخ النشر: 2026-04-30 09:47:00
الكاتب: hanay shamout
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanoneconomy.net
بتاريخ: 2026-04-30 09:47:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
