موقع الدفاع العربي – 30 أبريل 2026: في قلب المشهد المتوتر بين طهران وواشنطن، تبرز مجددًا مسألة سعي إيران للحصول على منظومات الدفاع الجوي المتقدمة “إس-400” (S-400) كأحد أبرز العناوين التي سبقت حتى التحركات السياسية والدبلوماسية الأخيرة. فبحسب تقارير متعددة، أعادت طهران طرح هذا الطلب على موسكو للمرة الثانية خلال العام، مدفوعة بالأضرار التي لحقت بمنظوماتها الدفاعية في المواجهة الأخيرة، ورغبتها في استغلال فترة الهدنة غير الواضحة المدى لإعادة ترميم قدراتها الجوية وتعزيز مظلة الردع.
غير أن هذا المسعى الإيراني لا يزال يصطدم بتعقيدات روسية تتعلق بحسابات التوازن مع قوى إقليمية ودولية، بما فيها الولايات المتحدة، وهو ما يجعل موسكو حذرة في تلبية الطلب الإيراني رغم ما قد تحققه الصفقة من مكاسب سياسية واقتصادية.
رغم غياب معلومات دقيقة حول فحوى المحادثات التي جمعت عباس عراقجي بـ فلاديمير بوتين، كشفت صحيفة “التلغراف” البريطانية أن طهران طرحت خلال تلك اللقاءات مسألة الحصول على منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز مظلتها الدفاعية.
ويعكس هذا التوجه حالة القلق المتزايدة لدى إيران، خاصة بعد الضربات الأمريكية التي كشفت عن ثغرات في منظومتها الدفاعية، وألحقت أضراراً ملموسة ببنيتها التحتية، ما دفعها إلى البحث عن حلول متقدمة لسد هذه الفجوات وتعزيز قدرتها على التصدي لأي تهديدات مستقبلية.
كما يكتسب توقيت الاتصال الذي جرى بين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب أهمية خاصة، إذ جاء بعد ساعات قليلة من لقاء الرئيس الروسي بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو. هذا التزامن فتح الباب أمام فرضيات تشير إلى احتمال نقل رسائل أو مقترحات إيرانية عبر القناة الروسية، خاصة في ما يتعلق بملف اليورانيوم المخصب.
ومن بين الطروحات التي أُثيرت، سيناريو يقضي بأن تستقبل روسيا اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب بنسبة 60%، ثم تقوم بتخفيض درجة تخصيبه قبل إعادته إلى طهران. إلا أن هذا المقترح، رغم قابليته للنقاش من حيث المبدأ، يصطدم بموقف إيراني صارم يرفض إخراج المخزون النووي خارج البلاد، وهو موقف نابع من انعدام الثقة حتى مع الحلفاء، نتيجة تجارب سابقة.
ومع ذلك، تبقى بعض الصيغ التوافقية ممكنة، مثل إخضاع المخزون لإشراف دولي مشدد، أو العمل على تقليص نسب التخصيب داخليًا، أو حتى بيع جزء منه في الأسواق. أما التخلي الكامل عن هذا المخزون أو نقله إلى الخارج، فيُعد خيارًا بالغ الحساسية، نظرًا لصعوبة استعادته لاحقًا، ولما يمثله من عنصر قوة استراتيجي في معادلة الردع، خصوصًا في ظل إدراك القوى الكبرى لقدرة إيران على تطوير برنامجها وربما عسكرته إذا ما تم تجاوز الخطوط الحمراء.
وفي هذا الإطار، يُستحضر تصريح سابق لـعلي لاريجاني، الذي أشار إلى أن إيران قد تضطر لتغيير عقيدتها الدفاعية إذا ما وُضعت تحت ضغط وجودي. ويزداد المشهد تعقيدًا مع الحديث عن دور محتمل لـمجتبى خامنئي، في ظل غموض توجهاته حيال مستقبل البرنامج النووي.
أما لقاء موسكو بين بوتين وعراقجي، فقد حمل مؤشرات إيجابية من وجهة النظر الإيرانية، حيث خرج الوزير الإيراني بانطباع يوحي بتلقي تطمينات روسية، ما يعزز الرهان الإيراني على قدرة موسكو في لعب دور الوسيط مع واشنطن. ويعيد ذلك إلى الأذهان محاولة سابقة لبوتين، قبيل ما عُرف بـ”حرب الأربعين يومًا”، لإقناع ترامب بمقاربة مختلفة، لكنها لم تنجح.
في المقابل، تسعى طهران إلى استثمار هذه المرحلة في تحصين موقعها الدفاعي، ليس فقط عبر السعي للحصول على منظومات متقدمة، بل أيضًا عبر التعويل على الدور الروسي في كبح أي اندفاعة أمريكية نحو خيار الغزو البري، بما قد يؤدي إلى حصر أي مواجهة محتملة ضمن نطاق مضيق هرمز.
ويطرح هذا الواقع تساؤلات جدية حول مدى استعداد إيران لخوض مواجهة طويلة الأمد في مياهها الجنوبية. فبينما تؤكد التصريحات الرسمية قدرة البلاد على مواصلة تصدير النفط رغم أي حصار، وتشير معطيات من البحرية التابعة للحرس الثوري إلى انتظام حركة الملاحة وفق المسارات التي تحددها طهران، تبقى هذه المؤشرات ضمن إطار الرسائل السياسية أكثر منها حقائق ثابتة.
في المقابل، يواصل ترامب التركيز على استراتيجية الضغط الاقتصادي، معتبرًا أن الحصار طويل الأمد كفيل بإضعاف إيران واستنزاف اقتصادها، وهو ما ينعكس تدريجيًا على أسعار الطاقة العالمية، في ظل تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات.
مواصفات إس-400
تُعد منظومة إس-400 الروسية من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً في العالم، وقد صُممت للتعامل مع طيف واسع من التهديدات، من الطائرات الشبحية إلى الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة. تعتمد المنظومة على مجموعة متنوعة من الصواريخ، أبرزها صاروخ 40N6 بعيد المدى الذي يصل مداه إلى نحو 400 كيلومتر ويُستخدم لاعتراض الأهداف عالية القيمة مثل طائرات الإنذار المبكر، وصاروخ 48N6 بمدى يقارب 250 كيلومتراً، إضافة إلى صواريخ متوسطة وقصيرة المدى مثل 9M96E2 بمدى يصل إلى 120 كيلومتراً و9M96E بمدى يقارب 40 كيلومتراً، ما يمنحها قدرة طبقية على الاشتباك مع الأهداف على مسافات وارتفاعات مختلفة تصل إلى نحو 30 كيلومتراً.
تعتمد المنظومة على شبكة رادارية متقدمة، يتصدرها رادار الكشف البعيد 91N6E (Big Bird) القادر على رصد الأهداف الجوية على مسافة قد تصل إلى 600 كيلومتر، ورادار الاشتباك متعدد المهام 92N6E (Grave Stone) المسؤول عن تتبع الأهداف وتوجيه الصواريخ نحوها، مع قدرة على تتبع عشرات الأهداف في وقت واحد والاشتباك مع عدد كبير منها بشكل متزامن. كما يمكن دمج رادارات إضافية متخصصة في كشف الأهداف الشبحية أو المنخفضة الارتفاع لتحسين الأداء في البيئات المعقدة.
المنظومة تتميز بسرعة رد فعل عالية لا تتجاوز بضع دقائق من لحظة الرصد إلى الإطلاق، وتستطيع التعامل مع أهداف تتحرك بسرعات تصل إلى نحو 4.8 كيلومتر في الثانية، ما يجعلها قادرة على اعتراض بعض أنواع الصواريخ الباليستية. كما أن كل بطارية يمكنها حمل عدة قواذف، وكل قاذف مزود بأربع حاويات صواريخ، مع إمكانية تحميل صواريخ أصغر عدداً أكبر في نفس القاذف، ما يعزز كثافة النيران.
إلى جانب ذلك، تتمتع المنظومة بمرونة تشغيلية كبيرة، إذ يمكن نشرها بسرعة وإعادة تموضعها خلال وقت قصير نسبياً، كما أنها مصممة للعمل ضمن شبكة دفاع جوي متكاملة تربط بين أنظمة مختلفة، ما يسمح بتبادل البيانات في الزمن الحقيقي ورفع كفاءة الكشف والاعتراض. هذه القدرات مجتمعة تجعلها أحد أعمدة الدفاع الجوي بعيد المدى في العقيدة العسكرية الروسية، وأحد أكثر الأنظمة طلباً في سوق السلاح العالمي.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-30 11:23:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.defense-arabic.com بتاريخ: 2026-04-30 11:23:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
