الإمارات تغادر أوبك: كيف سيؤثر ذلك على سوق النفط وعلى العلاقة مع السعودية؟
صدر الصورة، صور جيتي
مدة القراءة: 5 دقائق
في خطوة مفاجئة، أعلنت دولة الإمارات خروجها من منظمة “أوبك” ومن تحالف “أوبك+”، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو/أيار.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إن القرار يتماشى مع “الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة، وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي”، مؤكدة التزام الإمارات بدورها “كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية”.
وأثار القرار تساؤلات حول مستقبل المنظمة، التي تسهم بنحو نصف إنتاج النفط العالمي، كما فتح باب التكهنات بشأن تداعياته على سوق الطاقة.
ويأتي ذلك في وقت قد ينعكس فيه القرار على العلاقة مع السعودية، في ظل خلافات برزت بين البلدين خلال العام الماضي، لا سيما بشأن الملف اليمني.
فما أسباب هذه الخطوة، وما تداعياتها على “أوبك” وسوق النفط والعلاقات الإقليمية؟
صدر الصورة، صور جيتي
قالت الإمارات إن القرار جاء “بعد مراجعة مستفيضة لسياسة الدولة الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية، والتزامها بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، في ظل استمرار التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب، ولا سيما الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز التي تؤثر في ديناميكيات العرض، فيما تشير الاتجاهات الأساسية إلى استمرار نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد”.
ومثّلت الإمارات أحد أبرز الأطراف في “أوبك” بعد السعودية المهيمنة على الإنتاج، إذ تمتلك ثاني أعلى طاقة إنتاجية فائضة، ما يجعلها من أهم “المنتجين المرجّحين” القادرين على زيادة الإنتاج عند الحاجة. كما جاءت في المرتبة الثالثة بين الدول الأعضاء في المنظمة.
وبحسب محرر الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، فيصل إسلام، فإن هذه المعطيات تفسّر إعادة نظر الإمارات في موقفها على المدى الطويل. ويوضح أن الدولة سعت إلى استغلال قدراتها الإنتاجية الكبيرة التي استثمرت فيها، في وقت حدّدت فيه “أوبك” حصص إنتاجها بما يتراوح بين ثلاثة وثلاثة ملايين ونصف المليون برميل يومياً، ما جعل كلفة الالتزام بهذه الحصص، من حيث الإيرادات المفقودة، تقع بشكل غير متناسب عليها.
كما يشير توقيت الخطوة إلى ارتباطها بتداعيات التوتر مع إيران، إذ أشار البيان الإماراتي إلى “الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز”. وذكرت تقارير أن الإمارات ودولاً أخرى تسعى إلى إيجاد بدائل مستقبلية لمضيق هرمز، بعد أن أدى إغلاقه من جانب إيران إلى تعطيل حركة تجارة النفط وسلع أخرى تمر عبره.
كيف ستتأثر أوبك؟
تأسست “أوبك” عام 1960 بمشاركة خمس دول هي إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا، قبل أن تنضم إليها دول أخرى لاحقاً.
وانضمت الإمارات إلى المنظمة عام 1971 بعد قيام الاتحاد، فيما كانت إمارة أبوظبي قد سبقت ذلك بالانضمام عام 1967.
ويرى خبراء أن قرار الإمارات قد يؤثر سلباً على “أوبك” ويزيد الضغط على السعودية.
وقال محرر الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، فيصل إسلام، إن خطوة الإمارات تمثل ضربة قوية للمنظمة، وتثير تساؤلات بشأن مدى تماسكها على المدى الطويل.
وأضاف أن “أوبك” باتت اليوم أقل تأثيراً في أسواق النفط العالمية مقارنة بما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، إذ تراجعت حصتها من نحو 85 في المئة إلى قرابة 50 في المئة من النفط المتداول عالمياً.
كما أشار إلى أن النفط نفسه لم يعد يتمتع بالأهمية التي كان يحظى بها في تلك الحقبة بالنسبة للاقتصاد العالمي.
ويرى إسلام أن “أوبك” لا تزال تمتلك نفوذاً، لكنها لم تعد تحتكر السوق، ولم يعد بإمكانها التأثير على العالم كما في السابق.
وسبق أن غادرت المنظمة دول أقل إنتاجاً، مثل أنغولا عام 2024، والإكوادور عام 2020، وكذلك قطر التي أعلنت انسحابها في نهاية ديسمبر/كانون الأول 2018 خلال الأزمة الخليجية.
ورأت صحيفة الغارديان أن انسحاب الإمارات يمثل مكسباً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالما وجّه انتقادات للمنظمة.
صدر الصورة، صور جيتي
ماذا عن العلاقة مع السعودية؟
ذكرت صحيفة “فايننشال تايمز” أن الإمارات لم تكن راضية عن حصص الإنتاج داخل منظمة “أوبك”، ولا عن السعودية التي ينظر إليها على أنها القائد الفعلي للمنظمة، مشيرة إلى أن مغادرة عضو منتج بهذا الحجم تعد خطوة غير مسبوقة.
وشهدت العلاقات بين السعودية والإمارات توترات برزت خلال الحرب في اليمن، ولا سيما في الجنوب، إذ وصلت الخلافات إلى حد استهداف قوات يمنية موالية للحليف الإماراتي.
وقد أدى ذلك إلى انكفاء الدور الإماراتي في جنوب اليمن، بعد أن كانت من أبرز شركاء السعودية في الحرب التي شنتها عام 2015 تحت اسم “عاصفة الحزم”.
ويأتي انسحاب الإمارات، في وقت يتوقع فيه خبراء زيادة الضغط على السعودية لرفع إنتاج النفط، ما يعزز تقديرات محلية تشير إلى تراجع مستوى التنسيق بين البلدين.
وبحسب “فايننشال تايمز”، تحتاج السعودية إلى أسعار نفط أعلى لتغطية احتياجاتها المحلية، مقارنة بالأسعار التي قد تقبل بها الإمارات، وهو ما يفسّر، وفق الصحيفة، جانباً من الاستياء الإماراتي من نظام الحصص الذي ينظر إلى أنه يخدم المصالح السعودية.
وأكدت الصحيفة أنه، رغم الطابع الدراماتيكي لانسحاب الإمارات من “أوبك” في ظل ظروف الحرب، فإن التأثير قصير المدى على إنتاج النفط وأسعاره يبقى محدوداً، في ظل تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
في المقابل، كتب محرر الشؤون الاقتصادية في بي بي سي، فيصل إسلام، أن المسألة لا تقتصر على انسحاب الإمارات، بل تمتد إلى احتمال سعيها لرفع إنتاجها إلى نحو خمسة ملايين برميل يومياً، متى تمكنت من إعادة نفطها بالكامل إلى السوق عبر البحر أو خطوط الأنابيب.
وأضاف أن السعودية قد ترد بخفض الأسعار، في ما يشبه حرب أسعار، قد يكون الاقتصاد الإماراتي الأكثر تنوعاً قادراً على تحمّلها، بينما قد لا تتمكن دول أخرى أقل قدرة داخل “أوبك” من الصمود أمامها.
أما على المدى الطويل، فلا يزال تأثير خطوة خروج الإمارات من “أوبك” غير واضح، إذ أشارت “فايننشال تايمز” إلى أن القدرة الإنتاجية الكاملة للإمارات لا تزال غير معروفة بدقة.
وفي سياق التغطية الإعلامية، تجاهلت نشرات إخبارية صباحية في قنوات محسوبة على السعودية القرار أو قلّلت من أهميته، فيما نشر موقع قناة العربية تقريراً أشار إلى تراجع أسعار النفط عقب الإعلان. في المقابل، تناولت وسائل إعلام قطرية الحدث بشكل مختلف، إذ رأت الجزيرة أن الانسحاب كشف “هشاشة التنسيق” بين الدول الأعضاء، بينما اعتبر العربي الجديد أن القرار يمثل ضربة كبيرة لـ”أوبك” وتحالف “أوبك+”.
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.bbc.com
بتاريخ: 2026-04-29 19:48:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
