وفي مقال حول الموضوع، استند الصحفي بالمجلة توم أوكونور إلى كتاب نتنياهو “مكان تحت الشمس” (1993) الذي تقوم فكرته الأساسية على أن السلام الدائم في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق عبر المصالحة وحدها، بل يجب أن يستند إلى القوة.
اقرأ أيضا
قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة
ووفق تلك العقيدة، فقد رفض نتنياهو التفاؤل الذي رافق مرحلة ما بعد الحرب الباردة وعملية السلام في الشرق الأوسط، مؤكدا أن “النوع الوحيد من السلام القادر على الاستمرار هو السلام الذي يمكن الدفاع عنه”.
ويرى أوكونور أن هذه الفلسفة أصبحت حجر الأساس في إستراتيجية إسرائيل، خاصة في حملاتها العسكرية وتحركاتها الدبلوماسية الأخيرة.
وحسب التقرير، فإن نتنياهو تمكن من إعادة تشكيل إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط وفق هذه الرؤية، حيث تم تحييد أو احتواء العديد من التهديدات التقليدية القادمة من الدول العربية، وعارض فكرة الدولة الفلسطينية، التي كانت محور عملية أوسلو.
نتنياهو ومحور المقاومة
وحسب المجلة، فإن الحرب التي شنتها إسرائيل إلى جانب أمريكا على إيران وشبكة حلفائها في المنطقة، والمعروفة بـ”محور المقاومة“، تعتبر أبرز تجسيد لهذه المقاربة.
وتتبع أوكونور جذور ذلك المحور منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 بقيادة آية الله روح الله الخميني، الذي طور إستراتيجية حرب غير مباشرة عبر حلفاء إقليميين مثل حزب الله في لبنان وميليشيات في العراق والرجال.
ويرى الكاتب أن نتنياهو تمكن في نهاية المطاف من مواجهة هذا النموذج من خلال تصعيد عسكري حاسم، خصوصا بعد عملية طوفان الأقصى التي قادتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ويرى أوكونور أن هذه التطورات العسكرية (تصفية قيادات بارزة في حماس وحزب الله، بل وحتى في القيادة الإيرانية العليا، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي) تضع نتنياهو في موقع “المنتصر الظاهر” في صراع إستراتيجي طويل.
كما أن انخراط الولايات المتحدة في الحرب على إيران عزز نفوذه، مع اتهامات بأنه نجح في دفع الرئيس دونالد ترمب إلى توسيع التدخل العسكري رغم وعوده السابقة بتجنب الحروب.
نتنياهو والسياسة الأمريكية
كما يسلط المقال الضوء على تأثير نتنياهو في السياسة الأمريكية. فخلال الولاية الأولى لترمب، حققت إسرائيل مكاسب دبلوماسية مهمة، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران عام 2015.
كما تُعد اتفاقيات أبراهام لعام 2020، في نظر الكاتب، محطة بارزة، إذ ساهمت في تطبيع العلاقات مع عدد من الدول العربية وأضعفت المقاطعة التقليدية لإسرائيل.
ويعرض المقال آراء مؤيدين يرون في نتنياهو شخصية تاريخية، بل ويقارنونه بونستون تشرشل، معتبرين أن إستراتيجيته عززت مكانة إسرائيل وفتحت آفاقا جديدة للتطبيع دون ربط ذلك بحل القضية الفلسطينية. ويؤكد هؤلاء أن السلام لن يتحقق إلا عندما تقبل المنطقة بإسرائيل كقوة دائمة ومهيمنة.
في المقابل، يورد أوكونور انتقادات قوية، إذ يرى بعض المحللين أن نتنياهو أضعف المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل وعمّق الانقسامات الداخلية.
ويشير منتقدون إلى أن إستراتيجيته فشلت في تحقيق حل سياسي مستدام، خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي عادت بقوة إلى الواجهة بعد أحداث أكتوبر/تشرين الأول، كما تراجع الدعم لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، بسبب صور المعاناة الإنسانية في غزة ولبنان ومخاوف من استمرار الحرب.
انقسام إسرائيلي
ويؤكد المقال أن المجتمع الإسرائيلي نفسه يشهد انقساما متزايدا، في ظل حرب مستمرة وتوترات سياسية واتهامات بالفساد تطال نتنياهو، ما يثير تساؤلات حول إرثه السياسي. ويرى منتقدون أنه رغم التفوق العسكري، لا تزال إسرائيل عالقة في دائرة صراع دون حل طويل الأمد.
في الوقت ذاته، يدعو بعض المراقبين إلى التريث في تقييم إرث نتنياهو، مشيرين إلى أن “إنجازاته” تحتاج إلى تقييم على المدى الطويل. كما يرون أن الاختبار الحقيقي لإستراتيجيته سيكون في مدى انضمام دول أخرى في المنطقة إلى مسار التطبيع.
ويخلص أوكونور إلى أن عقيدة “السلام عبر القوة” التي يتبناها نتنياهو أعادت بالفعل تشكيل الشرق الأوسط، مكرسة نظاما إقليميا قائما على الردع واستعراض القوة.
لكن مدى استدامة هذا النظام يبقى محل شك، في ظل استمرار النزاعات وصمود إيران وغياب تسوية سياسية شاملة، ما يترك السؤال مفتوحا: هل تكفي القوة وحدها لصنع سلام دائم في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابا؟
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.aljazeera.net
بتاريخ: 2026-04-30 05:26:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
